«سرسوب» رمسيس والإسراف في الاستظراف

«سرسوب» رمسيس والإسراف في الاستظراف

«سرسوب» رمسيس والإسراف في الاستظراف

 لبنان اليوم -

«سرسوب» رمسيس والإسراف في الاستظراف

بقلم:مشاري الذايدي

قبل أيام أصابَ حريقٌ كبيرٌ مبنى «سنترال رمسيس» في القاهرة، ما نتج عنه خللٌ أعاق سلامة الاتصالات لشبكة الإنترنت، فالحريق اندلع في مركز الاتصالات الرئيسي في مصر.

لا ريبَ أن الحادثَ جللٌ، لكن السلطات المصرية لديها القدرة على معالجة الأمر سريعاً، ولا ندري حتى الآن هل الحادث مُدبّرٌ، أم عرَضَي، فالتحقيقات المصرية ستكشف ذلك، للعموم، أو تكتشفه هي.

ما لفتني هو تفاعل المصريين مع الحادثة، بطريقة كوميدية، رغم قتامة الحادثة، وهي ظاهرة عجيبة استفحلت في هذا الزمن الرقمي.

جاء في تقرير لطيفٍ لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هناك خيالاً فكاهياً «سوشيالياً» جعل المصريين ينقلون الشيف شربيني أحد أشهر الطهاة في الوطن العربي، من عالم الطهي إلى عالم التكنولوجيا، لكي يشرح لهم طريقة تحضير «الإنترنت المجاني»، مع انقطاع الاتصالات والإنترنت في عدد من المحافظات المصرية.

كما تداولَ مستخدمو منصات «السوشيال ميديا» صوراً وعبارات و«كوميكس»، في إبداعات كوميدية حولت الأزمة إلى مادة خصبة للتهكم. وصف بعض المُستخدمين حال الإنترنت لديهم بـ«السرسوب»، الذي «يشير إلى الخيط الرفيع من المياه التي تنزل من الصنبور»، في إشارة إلى ضعف الشبكات الشديد، وظهر مشهد للفنان عادل إمام من مسلسله «العراف»، وهو يقوم بتوزيع المساعدات، للتشبيه بينه وبين ما سوف تقوم الشركة بتقديمه للعملاء.

عوادي الدهر ومصائب الأيام، من طبيعة الدنيا، ألم يقل الشاعر البديع، أبو الحسن التهامي:

طُبعَت على كدرٍ وأنت تريدُها

صفواً من الأقذاءِ والأكدارِ

ومكلّف الأيَّامِ ضدَّ طباعها

متطلّبٌ في الماءِ جذوة نارِ!

الضحك الذي كالبكاء، نوعٌ من الدفاع النفسي لتقليل شأن المصيبة، وتحويلها إلى مادّة يمكن التلامس معها وتسهيلها، لدرجة السخرية، لتخفيفِ الخوف منها.

هي حيلة نفسية عرفها الإنسان منذ القديم، لكنَّها اليوم استفحلت وذرّ قرنها، بسبب توفّر «المسارح» المغرية باستعراض المهارات الكوميدية، ونصبْ سيرك للتنكيت والتبكيت.

هذا هو الجانب الطبيعي من الأمر، مع «حبّة» زيادة بسبب السوشيال ميديا كما قلنا، لكن ما هو خارج الطبيعي، هو الإسراف في الاستظراف، وتتفيه كل شيء، وجعله مادة تضحيك، تغلب على أصل الحادثة، مثل البهارات الزائدة، التي تمحو أصل الطبخة.

الزيادة أخت النقص، والمبالغة في التجهّم والجِدّ، قبيحة، مثل الإسراف في الاستظراف.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سرسوب» رمسيس والإسراف في الاستظراف «سرسوب» رمسيس والإسراف في الاستظراف



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 03:51 2018 الإثنين ,09 تموز / يوليو

عفواً عزيزى: هل أنت إنسان؟!

GMT 19:36 2019 الإثنين ,18 شباط / فبراير

مجموعة David Koma لربيع وصيف 2019

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 12:02 2015 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

جامعة سلمان تدشن الخدمة الإلكترونية لطلب الدراسة

GMT 01:51 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

هيفاء وهبي تعلن الاعتزال الفني بشكل مؤقت

GMT 07:12 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الرجالية لهذا الموسم لإطلالة عصرية

GMT 12:49 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

إنريكي يُعيد كوكي وبارترا إلى قائمة المنتخب الإسباني

GMT 09:32 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

تشيلسي قد يتكبد 10 مليون يورو لتعويض كونتي

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

نسخة رياضية جديدة من هيونداي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon