زحامٌ على المائدة السورية

زحامٌ على المائدة السورية

زحامٌ على المائدة السورية

 لبنان اليوم -

زحامٌ على المائدة السورية

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

عن أي سوريا نتحدث وأي سوريا نتابع؟!

هذا التعقيد الذي يشعر به كثرة كاثرة ممن يتابع الأخبار الساخنة الآتية من سوريا، خصوصاً من حلب، وجوارها، هو نتيجة جملة من الأسباب، منها تداخل الخطوط الدولية للصراع على أرض سوريا، ومنها تغيّر برامج وسياسات بعض الجماعات المعارضة، ومنها تشابك العلاقة بين الولاء والمعارضة، مثلما هو الحال مع «قوات سوريا الديمقراطية»، أو «قسد»، في شمال شرق سوريا، التي تتعاون مع النظام في أمور عسكرية وخدماتية، لكنها تريد حكماً ذاتياً في مناطقها، وهو ما ترفضه سلطات دمشق... وهكذا.

في أدبياتنا العربية، دوماً نكيل الهجاء للاستعمار الفرنسي الذي أراد تقسيم سوريا في مطلع القرن العشرين الماضي، على أسس جهوية وطائفية، ونتذكر الجنرال الفرنسي غورو بأسوأ ذكرى، حين شرع بتقسيم البلد، لدويلات:

دولة دمشق، دولة حلب، دولة اللاذقية (العلويون). دولة السويداء (الدروز).

لكن اليوم، وعلى غير الحِسبة الفرنسية، سوريا مقسومة بين جماعات كردية معها عربية، في شمال شرق سوريا، الحسكة والرقة وغيرها، وبعض الجيوب في شمال غرب سوريا.

لدينا إدلب، شمال غرب سوريا، وهي تحت ولاية «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) معها جماعات «إخوانية»، وهناك حضور لقوى أكثر تطرفاً مثل «حرّاس الدين» و«داعش»، وهناك مناطق على الحدود التركية تحت الحكم التركي المباشر أو شبه المباشر، لدرجة أن العملة المتداولة فيها هي الليرة التركية ومرتبطة بنظام السجل المدني التركي!

ولدينا النفوذ الإيراني في شمال سوريا ولبنان، وعلى الحدود العراقية، لضمان الاتصال من إيران للعراق مروراً بسوريا إلى لبنان.

ولدينا طبعاً النفوذ الروسي القوي في اللاذقية وطرسوس، ولدينا النفوذ الأميركي شرق الفرات في مناطق قوات «قسد».

هذه «الخبصة» من القوى الإقليمية والدولية على أرض سوريا كرّستها تفاهمات الآخرين على مائدة سوريا، مثل: اتفاق خفض مناطق التصعيد في مايو (أيار) 2017 في آستانة بين روسيا وتركيا وإيران. واتفاق مارس (آذار) 2020 أيضاً.

هل حان الوقت للسوريين بعون عربي عازم، ليصنعوا عقداً سياسياً دستورياً وطنياً جديداً في سوريا مع زحام جيوش العالم وأمراء الحروب على ممرات الجغرافيا السورية؟! زحامُ جيوش وأمم ولغات، قال عنه المتنّبي قديماً:

تجَمَّعَ فيهِ كُلُّ لِسنٍ وأُمَّةٍ

فما تُفهِمُ الحُدّاثَ إِلّا التَراجِمُ

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زحامٌ على المائدة السورية زحامٌ على المائدة السورية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 03:51 2018 الإثنين ,09 تموز / يوليو

عفواً عزيزى: هل أنت إنسان؟!

GMT 19:36 2019 الإثنين ,18 شباط / فبراير

مجموعة David Koma لربيع وصيف 2019

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 12:02 2015 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

جامعة سلمان تدشن الخدمة الإلكترونية لطلب الدراسة

GMT 01:51 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

هيفاء وهبي تعلن الاعتزال الفني بشكل مؤقت

GMT 07:12 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الرجالية لهذا الموسم لإطلالة عصرية

GMT 12:49 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

إنريكي يُعيد كوكي وبارترا إلى قائمة المنتخب الإسباني

GMT 09:32 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

تشيلسي قد يتكبد 10 مليون يورو لتعويض كونتي

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

نسخة رياضية جديدة من هيونداي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon