عبير الكتب عبد اللطيف الحميدان وعطر التاريخ

عبير الكتب: عبد اللطيف الحميدان وعطر التاريخ

عبير الكتب: عبد اللطيف الحميدان وعطر التاريخ

 لبنان اليوم -

عبير الكتب عبد اللطيف الحميدان وعطر التاريخ

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

اليوم - بصفة استثنائية - نتحدّث عن علَمٍ من أعلام المؤرخين العرب، وليس السعوديين فقط - وليس عن كتابٍ بعينه كما هي عادة هذه السلسلة - بل عن ناسج كتب وصائغ جواهر علمية، ألا وهو الدكتور عبد اللطيف الحميدان، حيث أحسنت «المجلة العربية» صنعاً بالاحتفاء بأستاذ المؤرخين الدكتور الحميدان، الذي ولد عام 1934 بمحلّة (الزهيرية) بمدينة (الزبير) العراقية، التي أسّسها وحكمها وسكنها النجديون على مدى قرون، ومؤرخنا ينتمي لأسرة من جذور نجدية سعودية، من مدينة (جلاجل) بإقليم (سُدير) وسط نجد.

عاد كثيرٌ من أهل الزبير لموطنهم الأصلي، إمّا إلى وسط أو شرق السعودية، وخدموا الدولة الناشئة التي شيّدها الملك عبد العزيز.

كتب الأستاذ سليمان بن أحمد التركي - وهو من تلاميذ الأستاذ الحميدان - مادّة جميلة ضافية عن أستاذه في «المجلة العربية»، ذكر فيها أن صاحبنا شهد وهو - طالبٌ في الثانوية - زيارة الأمير (الملك) سعود الثانية لمدينة (الزُّبير) في عام 1953، وأنه تخرّج من بغداد 1958 في التاريخ الذي عشقه منذ صِباه في الزبير والبصرة، وهو يسمع أحاديث الكبار من قومه عن الزبير والبصرة ونجد والأحساء.

عاش في العراق الملكية التي كانت حافلة بالأحزاب والصراعات السياسية، لكنّه لم ينتمِ لأيٍّ منها، كان كما ينقل عنه التركي: «كنتُ في النار ولم أحترق».

نال الحميدان الدكتوراه من كلية الآداب في جامعة (مانشستر) في (المملكة المتحدة) 1975 وعنوان أطروحته: «التاريخ السياسي والاجتماعي لبغداد والبصرة من 1479 - 1888م».

الرجل دقيقٌ شغوفٌ صبورٌ في العلم، تعلّم اللغة التركية العثمانية وأجادها وضمَّها إلى العربية والإنجليزية، وأصبح يتعامل مع الوثائق العثمانية ويترجمها بنفسه إلى العربية دون واسطة، حسب تنويه التركي.

كان أستاذاً بقسم التاريخ بجامعة الملك سعود، ثم رئيساً لقسم التاريخ بالجامعة، وأستاذاً، غير أن قيمة الحميدان الكبرى هي أنّه أهمّ «مرجع» عن تاريخ شرق الجزيرة العربية، وربما جنوب العراق أيضاً، له دراسات وأبحاث رائدة في هذا المجال، عن إمارات الأحساء والزبير والبصرة والعراق، وله «فتوحات» علمية، بل كان «علاّمة» الجزيرة العربية المرحوم حمد الجاسر شديد الثناء عليه، ويُحيل من يطلب العلم عن شرق الجزيرة إليه.

امتدّ أثر الحميدان إلى تلاميذه، وهو المعروف بحسن خلقه وكريم ترحابه، وبذل علمه، وفرحه بالمعلومة، من أي مصدر، يقول التركي: «يظهر أثره في طلبته وطالباته الذين درّسهم أو أشرف عليهم في جوانب عديدة، منها: تميّز رسائلهم العلمية، ومن المؤسف أن غالب تلك الرسائل لا تزال حبيسة الأدراج!».

للتركي حكاية جميلة مع أستاذنا الحميدان، فيقول: «كنتُ أقرأ عليه شيئاً مما وقفتُ عليه، فيُنصت ممسكاً بقلمه ويكتب على أوراقه ما يراه جديراً بالتدوين والمراجعة».

يؤمن الدكتور الحميدان أن التاريخ كُلٌّ متصل الأجزاء، وحقبه مترابطة زمنياً وموضوعياً بما قبلها وبما بعدها، وأن من الغلط البيّن تقطيع التاريخ وفصله عن بعضه... وهذه الملاحظة المنهجية، التي أشار لها كاتب التقرير الجميل، سليمان التركي، مفتاحٌ من مفاتيح المعرفة الرشيدة. لا شيء منفصلٌ عن بقية الأشياء، لا جُزر منعزلة في المعرفة التاريخية.

أمدّ الله في عمر مؤرخنا الخبير، أستاذ الأساتيذ، الدكتور عبد اللطيف الحميدان.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب عبد اللطيف الحميدان وعطر التاريخ عبير الكتب عبد اللطيف الحميدان وعطر التاريخ



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon