عبير الكتب أحلام تركي الحمد

عبير الكتب: أحلام تركي الحمد

عبير الكتب: أحلام تركي الحمد

 لبنان اليوم -

عبير الكتب أحلام تركي الحمد

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

هل نحن مسلمون أم إسلامويون؟

هكذا يصلُ بكَ الكاتبُ والمُفكّر السعودي تركي الحمد لنهاية القول، ويُجمل لك تفاصيل المعضلة، معضلة الهُويّة القلقة بين المسلمين والعرب اليوم، حول سؤال الدين والسياسة، الأصالة والمعاصرة، القديم والجديد.

د. تركي الحمد -عافاه الله من وعكته- مشغولٌ بهذا السؤال الكبير، منذ بواكير أبحاثه وكتبه ومقالاته، ومقالاته هي بحقٍّ وثيقة سياسية اجتماعية، لتحولات السياسة والفكر في المنطقة، منذ كان يكتب بجريدة «الرياض» ثم بهذه الجريدة «الشرق الأوسط».

في كتابٍ خفيف الوزن، ثقيل المعنى، نيّر العبارة، واضح الإشارة، هو «السياسة بين الحلال والحرام... أنتم أعلمُ بأمور دنياكم». نجدُ الحمد يصول ويجول في هذه الحلبة، يمتطي فيها حصان سؤاله الحائر: أين تكمن مشكلتنا الحضارية؟

أكيد ليست في الإسلام نفسه -معاذ الله- بل في فهم جماعات وتطبيق زُمرات من المسلمين له، يقول تركي ذوداً عن قيمة الإسلام أمام مُستنزفيه من تُجّار السياسة والأحزاب: «جوهر الإسلام عند فهمه في إطاره الحضاري، يمكن الوصول إلى تحقيق مقولة الإسلام صالح لكل زمان ومكان».

يرثي الحمد واقع المسلمين المتراجع اليوم ويسأل: «هل تتسع قلوبهم لعملية نقد ثقافي جذري فتُخرج من الدين ما ليس منه؟ وهل الفرصة لا تزال متاحة؟ أم أن (أيام العرب) ما زالت تضرب بجذورها عميقاً في النفوس وتعميها عن رؤية الحقيقة؟».

يغير غارات نقدية على أوهام الإسلامويين -وليس المسلمين- طالباً منهم عدم تحميل الدين الإسلامي وِزر معاركهم السياسية، ملتصقين به وبقداسته، لتسويغ مكاسبهم أو الدفاع عن خسائرهم في «سوق» السياسة.

فهل يعني ذلك أن الحمد يريد شطب العمل السياسي المعارض بذريعة رفض خطاب الإخوان، وأشباه الإخوان، من سنّة وشيعة؟

يقول تركي: «لك أن تعارض هذا النظام أو ذاك، أمّا غير الحق فهو أن تُضفي على هذه المعارضة أو ذاك الاتفاق صبغة دينية مقدّسة».

لأن -حسب تركي- سياسات التحريم والتكفير لن تؤدي إلا إلى انهيار المجتمع.

هذا الكتاب أثيرٌ لدى صاحبه، فقد كان يستشهد به في مقالاته المتأخرة، قبل توقفه عن الكتابة -عافاه الله- ومن ذلك هذه المقالة المنشورة في «إندبندنت عربي»: ويقول مُحدّثكم هنا، في كتابه «السياسة بين الحلال والحرام... أنتم أعلم بأمور دنياكم»: «إن السلطة في الإسلام مبدأً وتاريخاً، لا بدّ أن تكون مدنية التكوين، وإلا سقطنا، دون أن نشعر، في ثيوقراطية أوروبا في عصورها الوسطى. نعم السلطة واجبة، عقلاً ونقلاً، ولكن شكلها وكيفية ممارستها مسألة متروكة لجماعة المسلمين، حيث إنه لا عصمة بعد النبي، صلّى الله عليه وسلّم، إلا للجماعة (لا تجتمعوا أمّتي على ضلالة)، وليس لأيّ، مهما كانت منزلته». (السياسة بين الحلال والحرام. دار الساقي، الطبعة الخامسة، 2009، ص 69).

لماذا هذا الأمر ضروري؟

يجيب تركي: «ما دخل الدين في السياسة (الصحوة مثلاً) إلا كانت الكارثة، وما دخلت السياسة في الدين (الإخوان المسلمون مثلاً)، إلا كان الفساد بعينه».

لقد كان تركي الحمد يحلم دوماً بالوصول إلى هذا المعراج الفكري الأسمى، و«الإنسان أولاً وأخيراً كائن حالم، ولولا الحلم ما كانت الحياة ذاتها».

هذا كان ذات حُلمٍ من أحلام النبيل تركي الحمد.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب أحلام تركي الحمد عبير الكتب أحلام تركي الحمد



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon