إعادة كتابة التاريخ حتى تاريخنا

إعادة كتابة التاريخ... حتى تاريخنا

إعادة كتابة التاريخ... حتى تاريخنا

 لبنان اليوم -

إعادة كتابة التاريخ حتى تاريخنا

بقلم:مشاري الذايدي

نقرأ دوماً عبارة إعادة كتابة التاريخ، ويسأل البعض استنكاراً: أليس التاريخُ صورة الماضي المعلوم، والثابت؟! فكيف تُعاد كتابته؟!

الواقع أنَّ هذه العبارة قانونٌ راسخٌ، وكل يوم يزداد رسوخه، لكن لدى مَن يعلم ذلك من أهل البحث والتقصّي والشغف والدأَب، وليس من كسالى الراضعين من حليب الجمود والصور النمطية والروايات المتحجّرة بمتحف التاريخ.

الجمعة الماضي، أفرج الأرشيف الوطني الأميركي عن مجموعة سِجلّات مرتبطة باختفاء الطيّارة الشهيرة أميليا إيرهارت عام 1937 فوق المحيط الهادئ، تنفيذاً لأمر الرئيس دونالد ترمب برفع السرّية عن جميع هذه السجلات التي تحتفظ بها الحكومة وإخراجها إلى النور.

مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أعلنت الإفراج عن 4624 صفحة من الوثائق تشمل دفاتر سجلات السفن العسكرية الأميركية المشاركة في عمليات البحث الجوي والبحري عن إيرهارت.

شُوهدت إيرهارت وملّاحها فريد نونان آخر مرة وهي تقلع بطائرتها «لوكهيد إلكترا» ذات المحرّكين في الثاني من يوليو (تموز) 1937 من بابوا غينيا الجديدة متجهة إلى جزيرة هاولاند على بُعد نحو أربعة آلاف كيلومتر، خلال محاولتها للتحليق حول العالم.

يُعتقد أنَّ الطيّارة وزميلها الملاّح ماتا في جزيرة نيكومارورو المرجانية الصغيرة في جزر كيريباس غرب المحيط الهادئ.

هذه الحالة، قِسها على غيرها من الحالات في المفاصل التاريخية الحاسمة، والقضايا الغامضة، منذ فجر التدوين التاريخي، لدى كل أمم الأرض، فكلما انكشفت مجموعة من الوثائق في الأراشيف الرسمية والأهلية، تُعاد كتابة التاريخ على ضوء هذه الكشوفات الجديدة، وهذا من معاني قاعدة «إعادة كتابة التاريخ».

الوثائق ليست فقط في أرشيف الحكومات أو المؤسسات الأهلية، هناك أرشيف الأفراد والناس العاديين، وهذه ثروة كبيرة، وثورة في المعلومات غير مكشوفة حتى الآن، أمّا لماذا يحتفظ الأفراد بأرشيفهم الخاصّ، فتلك قضية يطول الحديث فيها، ويتشعّب.

مثلاً، كتب الشيخ عبد العزيز التويجري، رحمه الله، وهو كان من مستشاري الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، وقيادات الحرس الوطني، لكنَّه إلى ذلك رجل فكر وأدب وسياسة، كتابه الشهير «لسُراة الليل هتف الصباح»، ثم ألحقه بالجزء الثاني «عند الصباح يحمد القوم السُّرى»، وهذا العنوان هو مثل عربي معروف. وفيه نشر مجموعة نادرة من الوثائق عن التاريخ السعودي والملك عبد العزيز، وكان ذلك فتحاً في كتابة التاريخ السعودي، الذي هو الآخر، يسري عليه ما يسري على علم التاريخ كلّه، إعادة كتابة التاريخ، على ضوء المعطيات الجديدة.

شرح هذه القاعدة ببلاغة وخبرة، العلّامة المرحوم عمر فرّوخ في كتابه: «تجديد التاريخ في تعليله وتدوينه... إعادة النظر في التاريخ».

ولولا خوف الإطالة لنقلت نصّه الجميل في هذا السياق.

كم لدينا من مفاجآت في طريق التاريخ إذن.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة كتابة التاريخ حتى تاريخنا إعادة كتابة التاريخ حتى تاريخنا



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon