عبير الكتب آخر الزمْر طيط

عبير الكتب: آخر الزمْر طيط!

عبير الكتب: آخر الزمْر طيط!

 لبنان اليوم -

عبير الكتب آخر الزمْر طيط

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

أحمد تيمور باشا، علَمٌ من أعلام الأدب والعلم والكتب في مصر، بل العالم العربي والمجتمع العلمي قاطبة، بالنظر إلى نوادره النفيسة التي أنفق عمره في جمعها من الكتب والمخطوطات، التي استفاد منها المصريون والعرب حتى المهتمّون من الغربيين.

هذه المكتبة الشهيرة - بمناسبة حديث البعض اليوم عن خزائن كتبهم - هي المعروفة بـ«الخزانة التيمورية»، وقد صارت لاحقاً ضمن المكتبة الوطنية المصرية.

جُمعت الأعمال الكاملة للعلّامة تيمور باشا، في 8 مجلّدات كبيرة. من ألطف مؤلفات تيمور باشا، كتابه «الأمثال العامّية» مُرتّبة على الحروف.

هذا الفنّ به مؤلفات كثيرة، قديماً وحديثاً، مثل كُتب الميداني والعبودي وغيرهما... لكن العلّامة تيمور باشا كان ممتعاً في تطوافه بين الثقافة الشعبية والعلمية، المصرية والخارجية.من الأمثال اللطيفة التي أوردها وعلّق عليها:

«آخِرْ خِدْمِةْ الغُز عَلْقَةْ» الغُز: يريدون بهم التُّرْك الذين كانوا يحكمون مصر. والعلقة: الوجبة من الضرب؛ أي: إنْ خَدَمْتَهم وأخلصْتَ لهم فإنهم يكافئونك في آخر خدمتك بالضرب. ويُرْوَى: «سكتر» بدل علقة، وهي كلمة تُقَال للطرد. يُضرَب لقبح المكافأة على العمل الحسن. وانظر قولهم: «آخر المعروف ينضرب بالكفوف».

وأقول: هذا مثلٌ يُكثّف التجربة التاريخية للشعب المصري، وقِس عليه إلى اليوم، فلكّل عصرٍ غُزّهُ ولكل وقت عَلْقتهُ!

مثل آخر «من الآخِر» أورده الباشا:

«آخِرْ دَهْ يجِيبْ دَهْ» أي: آخر هذا يجيء بهذا، والمقصود: آخر الإقذاع بالكلام يؤدِّي إلى المضاربة والعراك، وبذلك ينتهي الإشكال وتنجع الشدة في فَضِّ الخِصَام.

أقول: هذه نصيحة تصلح اليوم لكثيرٍ من خطباء السوشيال ميديا، الذين تملكهم الحماسة، فتأتيهم العاقبة لاحقاً بما لا يسرّهم، فآخر دَه يجيب دَه!

ما زلنا في باب الآخر، يخبرنا العلّامة بهذه:

«آخِرِ الزَّمْر طِيطْ» يُضْرَب للأمر لا يُنتج نتيجة نافعة كالزَّمر؛ فإن آخره ذلك الصوت الذي يقول: «طيط» ويذهب في الريح. وللأديب الظريف السيد محمد عثمان جلال المُتوفَّى سنة 1315ﻫ، لما طبع كتابه «العيون اليواقظ» ولم يصادف رواجاً:

راجي المُحال عبيطْ وآخر الزَّمْر طِيطْالعبيط عند العامة: الأبله.

وأخيراً، هذا المثلُ الذي تكرّر في أكثر من ثقافة إنسانية:

«الشَّهْرِ تَلَاتِينْ يُومْ وِالنَّاسْ تِعْرَفْ بَعْضَهَا مِنْ زَمَانْ» أي: لم يزل الشهر ثلاثين يوماً ولم يتغيّر نظام الكون، والناس يعرف بعضهم بعضاً من قديم. يُضرَب لمن يتعالى مع خِسَّة أصله، فَيُذَكَّر بأنه معروف عند الناس، ولم يحدث في الكون ما يغير الحقائق.

نعم الناس تعرف بعضها... من زمان!

على ذكر ثبات الزمان وتغيّر الإنسان، قال الشافعي:

نعيبُ زماننا والعيب فينا

وما لزماننا عيبٌ سِوانا

أمّا الشاعر محمد العوني، من شعراء العامّية في نجد والجزيرة العربية فيقول:

تقولون: دنيانا علينا تغيّرت!... تغيرتوا أنتم ما عرفتوا غيورها

الأيام هي الأيام ما زاد عدّها... هذي لياليها وهذه شهورها!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب آخر الزمْر طيط عبير الكتب آخر الزمْر طيط



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 03:51 2018 الإثنين ,09 تموز / يوليو

عفواً عزيزى: هل أنت إنسان؟!

GMT 19:36 2019 الإثنين ,18 شباط / فبراير

مجموعة David Koma لربيع وصيف 2019

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 12:02 2015 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

جامعة سلمان تدشن الخدمة الإلكترونية لطلب الدراسة

GMT 01:51 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

هيفاء وهبي تعلن الاعتزال الفني بشكل مؤقت

GMT 07:12 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الرجالية لهذا الموسم لإطلالة عصرية

GMT 12:49 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

إنريكي يُعيد كوكي وبارترا إلى قائمة المنتخب الإسباني

GMT 09:32 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

تشيلسي قد يتكبد 10 مليون يورو لتعويض كونتي

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

نسخة رياضية جديدة من هيونداي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon