نسخة ليبية من «آسفين يا ريّس»

نسخة ليبية من «آسفين يا ريّس»!

نسخة ليبية من «آسفين يا ريّس»!

 لبنان اليوم -

نسخة ليبية من «آسفين يا ريّس»

بقلم:مشاري الذايدي

بعد 14 عاماً على خلع الرئيس الليبي، أو «الأخ» العقيد قائد الثورة معمّر القذافي، ليبيا تغوص في مستنقع عميق من الانقسام السياسي.

الليبيون بين معسكرين، الأول معسكر «ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول) 1969».

والثاني معسكر «ثورة 17 فبراير (شباط) 2011».

الآن ونحن في «الفاتح» من سبتمبر، انطلقت الاحتفالات في كثيرٍ من المُدن الليبية، وبعض أحياء طرابلس، بهذه الذكرى، ورُفعت صور القذّافي، ونجله سيف الإسلام، والرايات الخضراء، علم جماهيرية الأخ العقيد، الذي قتله الثائرون عليه، شرّ قتلة، في طقسٍ علني همجي.

في تقريرٍ لافت نشرته «الشرق الأوسط» حول هذه الحالة، تحدّث علي مصباح أبو سبيحة، رئيس المجلس الأعلى لقبائل فزّان (سبها) بجنوب ليبيا، أنَّ «(ثورة الفاتح) كانت ولا تزال هي المكتسحة للساحة الشعبية»، في مقابل ما وصفه بـ«الفشل الذريع لـ(نكبة فبراير)».

كما عرضت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي في بني وليد، مقاطع فيديو لـ«شبيه القذافي»، في تقليد بدا سنوياً، وهو يتجوَّل في ساحات المدينة مجسّداً الرئيس الراحل في حركاته وإيماءاته، فيما كانت تواكبه تسجيلات صوتية للقذافي.

عائلة القذّافي، ماثلة في ابنته عائشة وابنه الساعدي وابن عمّه أحمد قذّاف الدم، ساهموا في تعزيز هذه الاحتفالية وتلك الفعالية، بتعليقات تُمجّدُ العهد القذّافي، ومرحلة حكم الفاتح من سبتمبر، وهي المرحلة التي أتت بحكم القذافي وجماعته من العسكر بعد الانقلاب على الملك الراحل إدريس السنوسي.

الحنين لحكم السنوسي، كان سِمةً واضحةً لبعض من عاش في عهد القذافي، خارج ليبيا وداخلها، ويردّدون الجملة الشهيرة للملك إدريس، حين سأل ماذا يقول الثائرون عليه، فقيل له يقولون: إبليس ولا إدريس! فقال: اللهمّ كذلك، فاستجيبت الدعوة!

في مصر بعد إسقاط الرئيس حسني مبارك في نفس وقت إسقاط القذّافي، نشأت حركة عاطفية تحت عنوان «آسفين يا ريّس».

في حملة غير علمية ولا تاريخية، بل استعادة عاطفية، تضع على عيونها قماشاً من الأوهام، رغم أن مبارك نفسه، في خطاب الرحيل، قال جملة كاشفة وهي أن التاريخ سيكتب ما لنا وما علينا... أي أن مبارك نفسه كان أكثر موضوعية من أعضاء حملة «آسفين يا ريّس»!

في اليمن اليوم، هناك استعادات عاطفية جارفة لمرحلة علي عبد الله صالح، أو «الزعيم» الخالد، ويسري عليها نفس الأوهام التي تسري على أنصار القذّافي ومبارك، وأيضاً صدّام حسين، وما إلى ذلك!

الماضي، بالنسبة لكثيرٍ من الأجيال الجديدة هو «غيبٌ» يتخيّلونه، ومثلهم الكبار سنّاً، ممن هو غاضبٌ على العهد الحالي لسببٍ أو آخر.

اليوم الذي نعيش فيه الآن سيصير ماضياً بالنسبة للآتين بعدنا، وربما أسبغوا عليه أوهام التقديس، كما يفعلون اليوم.

هي صيحات احتجاجٍ على الحاضر، بصوت الماضي الموهوم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نسخة ليبية من «آسفين يا ريّس» نسخة ليبية من «آسفين يا ريّس»



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon