الدرس الأول محاماة شرشف أبيض

الدرس الأول محاماة: شرشف أبيض

الدرس الأول محاماة: شرشف أبيض

 لبنان اليوم -

الدرس الأول محاماة شرشف أبيض

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

يتابع المحامي الذي أصبح كهلاً الآن: كان الشاعر يحكي وأنا أفكر في طريقة للهرب. فجأة سمعت صوت الباب يفتح. ودخلت سيدة أنيقة في منتصف العمر. ألقت التحية وقبلته في جبينه. وعرّفني إليها. إنها مديرة المنزل. اعتذرت السيدة من فوضى الكتب، وقالت إنه يعدها كل يوم بأنه سوف يسمح لها بتنظيم المكتبة. لكن كل يوم تزداد الرفوف أحمالاً. تطلع إليها وقال ضاحكاً: لقد اتفقت مع هذا المحامي أن يتولى المسألة. وشعرت السيدة المسكينة بالشفقة عليّ، وقالت معترضة: سعيد، اترك هذا الشاب لمستقبله. هذه ورشة تحتاج إلى سنين. وقام الشاعر العملاق يتمشى في الدار، ثم ضحك وقال لها: إنني أحاول أن أعطي هذا الفتى درساً في الحياة. جاءنا يقرع الباب وكأنه بائع متجول، وكأنني لا عمل لدي سوى انتظار الغرباء الذين يريدون إضاعة أوقاتهم. لذلك، قررت أن أُنزل به عقاباً خفيفاً. طلبت منه أن يحلق ذقني، وأن يرتب المكتبة، ولولا وصولك كنت سأعرض عليه أن يغسل «شرشف الأفكار» (غطاء). وانفجر كلاهما في الضحك. ثم دخلنا ثلاثتنا في نوبة من الضحك العالي، بينما أنا أتساءل عن شيء أسمع به لأول مرة في عمري هو «شرشف الأفكار».

جلس الشاعر الكبير يروي على طريقته وبكل الحركات التمثيلية أنه عندما كان نائماً ذات ليلة أيام شبابه، خطرت له قصيدة، فأخذ يبحث عن ورقة وقلم قربه، فوجد القلم ولم يجد الورقة، فماذا يفعل لكي لا تضيع القصيدة؟ راح يكتبها على الشرشف. وصار بعدها كلما خطرت له خاطرة، لجأ إلى الشرشف الذي تحوّل إلى ديوان لكثرة ما كُتب عليه من أبيات شعرية وأفكار.

كانت تلك إحدى «ألعاب» سعيد عقل. وكان يعرف أن الناس سوف تتداولها، مثل غرائبه الأخرى، وأكثرها يدور حول إعجابه بنفسه. يجب أن يكون مختلفاً في كل شيء. وفي الحقيقة أنه كان يبدو في قامته الممشوقة مثل تمثال متحرك. وظل محافظاً على تلك الصورة إلى أن تجاوز المائة عام.

لم يغير لحظة المنزل الذي عاش فيه. وقد سألت المحامي صاحب الرواية إذا كان المنزل قد تغير، وماذا حدث للشرشف الشعري، فقال إنه ظل يداوم على زيارته حتى وفاته. وكان يرى أن مدبرة المنزل كانت ترتب الأشياء كأنها متحف.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدرس الأول محاماة شرشف أبيض الدرس الأول محاماة شرشف أبيض



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:16 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 08:26 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يُريد زعيمك كشف أسرار المصرف المركزي؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon