ضاع في الإسكندرية

ضاع في الإسكندرية

ضاع في الإسكندرية

 لبنان اليوم -

ضاع في الإسكندرية

بقلم:سمير عطا الله

كان لورانس داريل من أشهر كتاب الإنجليزية أواسط القرن الماضي. لكنه لسبب ما، ظل من أوائل كتاب الدرجة الثانية، إذا صح التعبير. رُشح لجائزة نوبل للآداب 11 مرة. وفي عام 1962 كاد يعلن فوزه، لكن الجائزة ذهبت يومها إلى الأميركي جون شتانبيك، الذي كان يعتبر أيضاً من أوائل الدرجة الثانية. وحورب كثيراً بسبب ميوله الشيوعية.

طارت شهرة داريل بسبب «رباعية الإسكندرية»، الروايات الأربع التي تصف الحياة المثيرة في أكثر مدن المتوسط تعددية: العربية، والأوروبية، واليهودية، وغيرها. يصف الشمس في جزيرة كورفو قبل أن يحتلها الألمان بـ«البحر الأبيض المتوسط بأكمله». المنحوتات، النخيل، الخرز الذهبي، الأبطال، الأفكار، السفن، ضوء القمر، الرجال الملوَّحون بالشمس، الفلاسفة. كل هذا موجود في طعم الحياة. طعم قديم أقدم من اللحم والنبيذ.

لم يكن داريل كاتب سفر بالمعنى التقليدي. بدلاً من الانطلاق من بريطانيا، المكان الذي أطلق عليه اسم «جزيرة البودينغ»، مقتنعاً بأن طعامها وطقسها يخنقان أي عمل إبداعي، كان منفياً دائماً، يسعى إلى الانتماء إلى كل مكان يستقر فيه. لم تكن اليونان مليئة بعد بمنازل الأثرياء الأوروبيين. وعلى الرغم من ثروتها من المواقع الكلاسيكية، لم يكن البلد يزوره سوى قلة قليلة. بين الحربين العالميتين، كانت اليونان «متخلفة جداً ووحشية جداً»، كما قال داريل. «أعتقد أنه لم يكن هناك سوى نحو 20 سائحاً في السنة»، حتى انضمت البلاد إلى الاتحاد الأوروبي.

في عصر لم يكن فيه تلفزيون ملون، ناهيك عن المواد اللامعة التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، استطاع مؤلفون مغتربون مثل داريل التقاط صور حيّة لأماكن أجنبية لأشخاص محاصرين في بريطانيا ما بعد الحرب الباهتة. ومع ذلك، فإن سهولة السفر في العصر الحديث تعني أن الروايات المبالغ فيها عن الحياة في بلاد الشام، يمكن الآن مقارنتها بالواقع. في الوقت نفسه، أدى الطيران الاقتصادي، والسياحة الجماعية، إلى إفراغ الكثير من السحر الموجود في المجتمعات اليونانية التقليدية. وأصبح أسلوب داريل الأدبي الفخم، يحافظ الآن على شرق البحر الأبيض المتوسط، الذي اختفى منذ زمن طويل – إن كان قد وُجد.

في عام 1977، عاد المؤلف إلى الإسكندرية مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بحثاً عن أي أثر للمدينة الكوزموبوليتانية التي عرفها قبل ثورة ناصر المصرية، لكنه لم يعثر عليها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضاع في الإسكندرية ضاع في الإسكندرية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:16 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 08:26 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يُريد زعيمك كشف أسرار المصرف المركزي؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon