رجل العام

رجل العام

رجل العام

 لبنان اليوم -

رجل العام

بقلم : سمير عطا الله

أطلقت مجلة «تايم» الأسبوعية عام 1927 باباً بعنوان «رجل العام»، وذلك بأن يختار كتّابها في نهاية كل سنة لغلافها، الرجل الذي يعتقدون أنه الأكثر تميّزاً على المستوى العالمي. قد يكون قائداً سياسياً أو اجتماعياً أو عالماً. أحياناً يكون الرجل موضوع حدث مهمّ وقع ذلك العام، وأحياناً يكون صاحب سيرة طويلة من الإنجازات، برز أهمّها ذلك العام. ويشبه غلاف العام إلى حدّ بعيد، جائزة نوبل التي تُعطى لرجال السلام مثل نيلسون مانديلا. وأعطيت للمهندسين وأهل العمران.

منذ بدأت «تايم» هذا التقليد، اتّبعته صحف ومجلات كثيرة حول العالم، في لغات ومناطق وبلدان وأقاليم عدّة، وصار القرّاء حول العالم ينتظرون حلول العام الجديد ليعرفوا من هو الرجل المكرَّم العام الذي مضى. في نهاية هذا العام، كان الملك سلمان بن عبد العزيز يستضيف في الرياض القمّة الخليجية الأربعين، فاتحاً أبواب مدينته الأثيرة للجميع، معلناً أيضاً فتح أبواب التجنيس لمن يستحقّ، في الوقت الذي يتّجه العالم أجمع نحو إغلاق الأبواب في وجه المهاجرين.

والمدينة التي رعى توسّعها الهائل شارعا شارعاً، مضى في بنائها وكأنه في بداية العمل. وأقام في كل مدينة سعودية ورشة مماثلة. وفي سنواته الخمس ملكاً، كرّر فصول المسيرة أميراً. وأبقى علاقاته مع الناس طيّبة ومتواضعة وحريصة الحرص الذي لا مثيل له على المشاعر والمودّة. وفي علاقات المملكة الخارجية، أعطى الصمود معنى جديداً والانفتاح أبعاداً إضافية. سوّر حدود البلاد من الاعتداءات اليومية السافرة وضمّ إلى روابطها صداقات وشركاء عالميين مثل روسيا والصين. ولم ينسَ لحظة دور الوسيط الذي هو الجزء الأساسي من شخصيّته وطريقة حكمه بين الناس، وأداءه المعروف بين دول الجوار أو الدول الإسلامية.

قبل نحو 20 عاماً، قلت على قناة «أوربت» إن الرجل معلّم بلا دروس. منهجه في العمل أمثولة، ومنهجه في الحياة درس. لم يكن يمرّر خطأ دون محاسبة، صغيراً أم كبيراً، ولم يكن يمرّ يوم دون صفح. وكان عمله في الإمارة منتظماً مثل ساعة سويسرية: هو أوّل من يحضر إلى الدوام وهو آخر من يخرج. وهو من يجب أن يقرأ كلّ شكوى، كل يوم. وفي إمارة الرياض، كنت أرى مشهداً لا مثيل له في أي مكان من العالم: الوكيل الأوّل في الإمارة، ينام في مكتبه لكي يتمكّن من إنجاز كل المعاملات. أو الأمير نفسه يمضي 43 يوماً في مكتبه، لا يذهب إلى بيته، ما دام صدّام حسين يرشق الرياض بصواريخ «سكود».

رجل العام، كل عام، الملك سلمان. الأعوام الطيّبة والأعوام الصعبة. أعوام الصمود وأعوام البناء وأعوام الرخاء وأعوام التقدّم وأعوام الحق جميعاً. مسيرة جميلة جليلة، وخلق كريم. ألف خرزة زرقاء وألف دعوة بطول العمر.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل العام رجل العام



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:16 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 08:26 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يُريد زعيمك كشف أسرار المصرف المركزي؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon