ضحايا الانتظار

ضحايا الانتظار

ضحايا الانتظار

 لبنان اليوم -

ضحايا الانتظار

بقلم:سمير عطا الله

دخل قاموس المأساة العربية الكبرى تعبير جديد في وصف عناصر الكارثة: الانتظار.

تستخدم عبارة انتظار ومشتقاتها في وصف الازدراء الكلي لآلاف البشر المعنيين مباشرة بالصراع، لكن أحداً لا يأخذهم في الاعتبار. مثلاً: الوساطة في غزة. يؤخذ في الحساب نتنياهو وزمرته. أما ضحاياه فلا ذكر لهم. إنهم على لائحة الانتظار.

مثل آخر: هناك نوع، أو فئة أخرى من الشهداء. على اللائحة كل يوم أعداد الذين يقتلون وهم في انتظار وجبة الطعام. لا يستطيع هؤلاء أي شيء سوى الانتظار، متلهفين لصحن من البرغل. أحياناً تصل الرصاصة قبل البرغل، أو قبل زجاجة المياه، أو قبل الوضوء، وكل ما يحق «للمنتظرين» في هذه الحال أن تعلن وزارة الصحة عددهم وعدد الأكفان التي يحتاجون إليها.

ناس تنتظر القوافل الممنوعة، وناس تنتظر اجترار الوساطات، والوسطاء، وناس تنتظر أن يخجل هذا العالم بعقمه وعنته. ويحاول أن يحرك عضلة في قلبه، لكن يأتيهم بدل ذلك 50 ألف عسكري إسرائيلي إضافي من الاحتياط، وموافقة من «الكابينت» على احتلال أشباح الأسمنت في غزة، وصور تذكارية من وزير الدفاع مجتمعاً مع أركانه الباسمين.

في الانتظار، يأتي مقترح ويذهب آخر، وبينما لا يزال المقترح على الطريق يعلن نتنياهو رفضه طرباً وغضباً. الجميع في انتظار نتنياهو، ونتنياهو في انتظار الدفعات الإضافية من المجندين، والترتيبات لنقل مليون غزي من الشمال إلى الجنوب، ومن الشمال إلى الغرب، من أجل أن يعيدهم غداً من الغرب إلى الشرق، جائعين، ويقتلون، في طوابير الانتظار.

قدّم نتنياهو لأهل غزة حتى الآن جميع أشكال الموت والعذاب، أقساها الانتظار، انتظار دورك في ختام الجحيم بعد التعذيب الكامل.

وخلال ذلك، لا شيء سوى الانتظار، انتظار المزيد من الانتظار، سواء من «حماس»، التي لا نعرف ماذا ولماذا تنتظر في التفاوض، أو الجزار الذي يتفنن في تعذيب غزة وإذلال العالم أجمع.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحايا الانتظار ضحايا الانتظار



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:16 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 08:26 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يُريد زعيمك كشف أسرار المصرف المركزي؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon