مأساة الخفة

مأساة الخفة

مأساة الخفة

 لبنان اليوم -

مأساة الخفة

بقلم:سمير عطا الله

يستخدم الفرنسيون عبارة «العظمة» و«العظيم». و«العظمة» أكثر من أي شعب آخر بمَن فيهم «بريطانيا العظمى». وكان الجنرال ديغول أكثر من حرص على الحديث عن «عظمة» فرنسا، ومن بعده أصبح الفرنسيون يتعاملون مع بلدهم كواحد من الدول الكبرى، أو الأولى في العالم. وصار البريطانيون يشيرون إلى بلدهم بالاسم التحببي البسيط «يو كاي»، وأُرسلت الألقاب الإمبراطورية في العالم إلى دائرة التشريفات، إلا من بعض الدول مثل «الجماهيرية الليبية الاشتراكية العظمى»، التي مزجت الثورة بالصولجان، والملكية بالبيت لساكنه.

تحت عنوان «مأساة فرنسية» أصدر فرانز أوليفيه جيبير مؤلفاً من 495 صفحة عن «التاريخ الحميم للجمهورية الخامسة» هو في الحقيقة تاريخه المهني كصديق للرؤساء منذ فرنسوا ميتران إلى إيمانويل ماكرون.

الانطباع الأول، والأهم، أن الغائب الأكبر في هذه الساحة السياسية هو العظمة والحديث عنها. ثمة الكثير من الأحداث العادية والناس العاديين. وهناك رئيس حاقد، كثير الصغائر، يدعى نيكولا ساركوزي يرفض حتى التحدث إلى الكاتب. ولا يترك جيبير شكاً بأن رئيسه المفضل كان جاك شيراك الضاحك، المتواضع، الذي يستدعي الصحافي إلى الإليزيه على عجل. يحضر جيبير سريعاً، وعندما يدخل مكتب الرئيس يجده واقفاً في انتظاره، فيسأله: هل أردت أن تقول لي شيئاً؟ يجيب شيراك بكل جدية، طبعاً. أردت أن أقول: جيبير أنت...

وهناك إدوار بالادور، رئيس الوزراء المغرور بنفسه إلى درجة مضحكة، أمّا فيليب سيغمان فيصاب بنوبات من الغضب، ويبدأ في الصراخ، وينهال بالصراخ على موظفات رئاسة الوزراء بغير سبب.

يجمع جيبير ذكرياته من هنا وهناك، لكي يثبت أن فرنسا السياسية حقاً في محنة. وغالباً ما يستعين في أحكامه بشاهد من أهل النخبة. وهذا الشاهد ليس سوى والدته، أستاذة الفلسفة وصاحبة الكفاءة الأكاديمية البارزة. يقرر جيبير العودة إلى أمه والوقوف عند رأيها في الخلافات السياسية. ويحرص دائماً على التلميح إلى ثراء شخصيته. فهو من أب أميركي، وكد وعاش فترة في الولايات المتحدة، لكن طغت صورته كأحد كتاب فرنسا والعبارة التي وصفه بها شيراك عندما استدعاه على عجل.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأساة الخفة مأساة الخفة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:16 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 08:26 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يُريد زعيمك كشف أسرار المصرف المركزي؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon