قرنٌ من الفلسفة

قرنٌ من الفلسفة

قرنٌ من الفلسفة

 لبنان اليوم -

قرنٌ من الفلسفة

بقلم:سمير عطا الله

ودّعتْ مصر أشهرَ مفكريها الأحياء الدكتور مراد وهبة عن قرنٍ كاملٍ عاشه في الفلسفة والأدب وحياة الفكر والحبر. اجتمع في وداعه قلةٌ من الرفاق والزملاء والمعجبين وأساتذة الفلسفة. فالرجل كان منغلقاً على عالمه لا يخرج منه إلا لماماً لحضور مؤتمرٍ هنا أو إلقاء محاضرةٍ هناك. وكما هو متوقعٌ حفل الغياب بالرثائيات التي كتبها الرفاق والزملاء وأهل الفكر وكانت جميعها من قبيل الثناء والتعبير عن الاحترام لعطائه وأدائه معاً.

في هذه الحالات يلجأ المدمنون على آداب مصر إلى قراءة الذين يثقون بهم الثقة العليا. أحد هؤلاء وأبرزهم الدكتور حلمي النمنم الذي لا يكف عن عملٍ جليلٍ أشبه بالمهمات، وهو التأريخ في موضوعيةٍ شبه مطلقة للحركة الأدبية والفكرية والسياسية في البلاد. وفي حديثه عن مراد وهبة استعرض الدكتور النمنم الأسماء الكبرى التي ملأت سماء مصر القرن الماضي من فلاسفة ومفكرين، ولفت إلى أن ذلك السرب من الملهمين كان خطأهم الوحيد خلال عملٍ طويل أنهم انصرفوا إلى خوض المعارك فيما بينهم بدل المضي قدماً في الدروس والأبحاث كما فعل أسلافهم في ألمانيا وفرنسا أمثال كانط وبيرغسون وغيرهما. والحال أنَّ مؤرخنا الكبير يتجاهل أنَّ الفلسفة برمتها ورجالها في كل مكان قامت على الجدل والشك والنقاش. غير أنَّ هفوة الفلسفة العربية كانت كالعادة الشخصانية الزائدة في خوض المعارك.

يتذكر المرء الفيلسوف الشهير عبد الرحمن بدوي الذي اهتم المعنيون بأحواله الشخصية أكثر مما اهتموا بأعماله الفكرية، على كثرتها وجدتها.

من الواضح أن الدكتور النمنم ينظر بكثيرٍ من الإعجاب إلى أعمال أستاذه الدكتور عبد الرحمن بدوي. ويرى في مناسبة هذا الاحتفاء بعالمٍ مصريّ بحجم مراد وهبة فرصةً أخرى للتأكيد على مرتبة المعلم. كل ما في الأمر أن بدوي كان صاخباً أكثر من سواه. كان العزاء للفقيد الكبير متواضعاً كما هو حال الفلسفة في العالم العربي منذ أن خبا عصر النهضة وتبعثر حتى كاد يُنسى إلا من بعد المؤلفات الأكاديمية.

أما الأكاديميون أنفسهم فلم يعد بينهم الكثير من أولئك الأعلام. كذلك ظلّ محدوداً النشاط الفلسفي خارج نطاق الأكاديمية. وتنطبق حالة الجفاف على الشعر كما تنطبق على الفلسفة. ويبدو أحياناً وكأننا أصبحنا من دون المغردين الكبار، وهذا محمود درويش بلا بديل، وغاب نزار قباني بلا وريث، ولم يعد كل عقلٍ يبدأ ومعه تلك الأسماء اللامعة التي تحملها طوعاً وعفواً أنهار النيل والفرات وبردى. ناهيك طبعاً عن أكثر أسماء الأنهر شعريةً النهر المعروف بالرقراق في المغرب.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرنٌ من الفلسفة قرنٌ من الفلسفة



GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

الحلّ الأرخص

GMT 06:22 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

«القاهرة» ومعنى القراءة

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

سردية الاستقرار في مواجهة خرائط الانفصال

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

لبنان وتحدي إعادة تأسيس الدولة

GMT 06:14 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب يحوّل الثوابت إلى خيارات

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

الملف اليمني... تطورات مثيرة

GMT 06:10 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

إيران... سيناريوهات حروب مُعَجَّلة أو مُؤَجَّلة

GMT 06:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

ماجد الكدواني نجومية على نار هادئة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 15:01 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 22:27 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

شاومي يطرح حاسوب لوحي مخصص للكتابة

GMT 07:26 2023 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2023

GMT 01:58 2015 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

حارس "الزمالك" محمد أبوجبل يرفض الدور الثانويّ

GMT 08:19 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

علاج حب الشباب للبشرة الدهنية

GMT 21:42 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تكشف عن فائدة جديدة تخص الرضاعة الطبيعية

GMT 05:17 2015 الجمعة ,28 آب / أغسطس

هوامش
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon