ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم

ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم

ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم

 لبنان اليوم -

ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم

طلال عوكل
بقلم :طلال عوكل

أيام قليلة متبقية على إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل، نتنياهو هو المستثمر الوحيد، والفاعل الأكثر نشاطاً في المراحل التحضيرية.

بعد جولتين من الانتخابات، لم ينجح أي طرف في تشكيل حكومة، لم تعد البرامج الانتخابية والدعاية لها تجدي نفعاً، فهي فضلاً عن انها تكرر ما جاء في المرات السابقة، فإنها بالعموم، متشابهة عند القوتين الأكبر «الليكود» و»أزرق ـ أبيض». هكذا يبدو فعلياً ان نتنياهو هو الفاعل الوحيد، ولولا ملفات الفساد التي تلاحقه، وقد أوصلته الى المحاكمة في السابع من آذار المقبل، لكان فعلاً سجل لنفسه سبقاً تاريخياً بكونه صاحب أطول فترة في تاريخ تشكيل الحكومات الإسرائيلية منذ قيام إسرائيل عام 1948.
يستطيع نتنياهو أن يسرد قائمة طويلة ومهمة من الإنجازات التي حققها خلال وجوده على رأس الحكومات الإسرائيلية، بينما لا يملك خصومه سوى خبراتهم الأمنية، ورغبتهم الجامحة في القضاء على المستقبل السياسي لنتنياهو، حتى تتاح لهم الفرصة في إدارة الشأن السياسي.
لا يستطيع المنافسون المزايدة على نتنياهو في مجال خدمة المشروع الصهيوني الاساسي، ولا في إرادة المواصلة لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تجعل من إسرائيل الموسعة دولة إقليمية عظمى، والأقدر على تقديم افضل الخدمات للمصالح والمشاريع الاستعمارية.
وفق آخر استطلاعات الرأي يحصل «الليكود» على المكانة الأولى بفارق مقعدين عن «أزرق ـ أبيض»، بعد ان كانت بعض استطلاعات الرأي، قد أعطت «أزرق ـ أبيض» أفضلية بمقعدين او ثلاثة عن «الليكود».
حزبياً يتحصن نتنياهو بحزب الليكود، بعد ان أقصى منافسيه على زعامة الحزب، ثم يتحصن بتكتل اليمين. لكن كل ذلك، يستند الى كثافة القرارات والإجراءات والاستثمارات السياسية، التي يحقق من خلالها المزيد من الإنجازات من خلال موقعه كرئيس للحكومة حتى وان كانت هذه عرجاء.
في المشهد السياسي العام، يظهر نتنياهو على أنه صاحب القرار الحصري، وصاحب الحضور الطاغي، بينما يظهر زملاؤه الآخرون خصوصا وزير الجيش نفتالي بينيت، على انهم يكتفون بدور الحاجب على باب نتنياهو.
ربما كان نتنياهو سيحقق فوزا ساحقاً، حتى وهو يحمل على أكتافه ملفات الفساد، لو أن الإدارة الأميركية، لم تفرمل استعجاله لإعلان بسط السيادة على المستوطنات، ومنطقة الغور وشمال البحر الميت، فهو في هذه الحالة لا يبقي لمنافسيه ما يتحدثون عنه. غير أن هذه الفرملة، لم تعطل نتنياهو عن تعويض هذه «الخسارة» بأكثر من طريقة، ودائماً على حساب الحقوق الفلسطينية، ومن أجل إرضاء المستوطنين والمتطرفين، ونحو استكمال المخطط الصهيوني.
من جهة يحاول نتنياهو تبريد الجبهة مع غزة، ويتجنب التصعيد، لا لأنه قد يهبط بشعبيته، وانما لأن ذلك يتساوق مع استثماره الاستراتيجي للانقسام الذي يشكل عقبة كبيرة أمام رؤية الدولتين، ولذلك فإنه يحرص على بقاء الحال على حاله، ويطالب الآخرين المحبين لإسرائيل بأن يساعدوا على ذلك.
هذه السياسة الخبيثة، ستساعد نتنياهو على التركيز الشديد على الضفة الغربية والقدس، فهناك المعركة الأساسية، وهناك التطلعات التوراتية الإسرائيلية.
في ضوء ذلك، يعلن نتنياهو، عن إقامة ثلاثة آلاف وخمسمائة وحدة استيطانية في المنطقة التي تقع بين مستوطنة «معاليه أدوميم» والقدس، الأمر الذي سيقسم الضفة الغربية الى قسمين فوق ما هو قائم من سياسات ووقائع، تحول مدن الضفة الى مجرد بانتستونات معزولة عن بعضها البعض.
قبل ذلك كان قد اعلن عن إقامة اكثر من الفي وحدة استيطانية في القدس، بينما يعلن وزير جيشه بينيت عن إقامة ألف وتسعمائة وحدة استيطانية في الضفة.
في ضوء هذه القرارات والإعلانات الخطيرة، بالكاد تستطيع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، اتخاذ الإجراءات الوقائية تحسباً لانفجار وشيك في الضفة الغربية.
يحاول نتنياهو ان يؤكد مصداقية ما يعلن عنه، استنادا الى ما تضمنته صفقة القرن، وبأنه الأقدر على مواجهة اي مخاطر محتملة تنجم عن المضي قدماً في تنفيذ كل ما ورد في الصفقة، خاصة وأن الوقت قصير أمام إسرائيل لاستغلال وجود ترامب في الإدارة، وفي ظل المواقف الجريئة التي يعلن عنها المرشح الديمقراطي الأوفر حظاً ساندرز ازاء ما يتعلق بالملف الفلسطيني الإسرائيلي.
على كل حال، لا تقدم لوحة الانتخابات الإسرائيلية ما يسمح بالاعتقاد ان نتنياهو او غانتس، سيتمكن من تشكيل حكومة، الا في حال غياب نتنياهو عن المشهد، وهو أمر لا يزال يحوم حوله الشك. هذا يعني ان الأمور قد تتدحرج نحو انتخابات رابعة، الأمر الذي يعطي نتنياهو فرصة أطول للبقاء على رأس الحكومة، خاصة وأن المحاكمة سيطول أمرها.
في مواجهة ذلك، يبدو الحراك الفلسطيني بطيئاً ومتردداً حتى الآن وان الفرصة لإنهاء الانقسام، لا تزال ضعيفة، لا من خلال الانتخابات ولا من خلال الحوار والتوافق الوطني. لهذا فإن الحد الأدنى المطلوب من المسؤولية الوطنية، يستدعي وحده الموقف والتحرك على الأرض، طالما ان الكل متفق على رفض صفقة القرن، ويجرد كل أسلحته الخطابية وبثقة عالية في ضمان إفشالها.
 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم ماكينة نشيطة وأخرى بحاجة إلى ترميم



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 05:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مصرع 11 سائحا وإصابة 11 آخرين بحادث سير في البرازيل

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:29 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 10:20 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

معرض الجبل للفن برعاية حركة لبنان الشباب

GMT 05:18 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

خواتم ذهب ناعمة للفتاة العشرينية

GMT 20:25 2019 الثلاثاء ,23 تموز / يوليو

لم تعد القوات الأميركية قضية

GMT 05:12 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مخطط الشر الذي يستهدف مصر!

GMT 16:22 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

فستان زفافك عام 2018 بتوقيع اللبناني كريكور غابوتيان

GMT 06:51 2014 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

أحدث صيحات موضة الصيف لأناقة المرأة الممتلئة

GMT 12:23 2017 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

عرض أزياء le jour au jour لشتاء 2018 مفعم بالترف

GMT 21:05 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر بطلًا لكأس الأمم الأفريقية للشباب تحت 23 عامًا

GMT 18:01 2016 السبت ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"الزمردة الخضراء" يقدم لائحة جديدة من الأطباق المغربية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon