مسيرات العودة إلى أين

مسيرات العودة.. إلى أين؟

مسيرات العودة.. إلى أين؟

 لبنان اليوم -

مسيرات العودة إلى أين

طلال عوكل
بقلم: طلال عوكل


ما أن توقفت مسيرات العودة وكسر الحصار، بقرار، حتى بدأت الأسئلة تُثار حول جدواها وما إذا كانت حققت أهدافها، علماً بأن هذا التوقف ليس نهائياً، إذ ستكون مرحلته التالية الثلاثين من آذار ذكرى يوم الأرض. طويلة المهلة بين توقفها وبين معاودتها في مناسبة وطنية عامة، ستكون في كل الأحوال، مناسبة للتعبير الشعبي والرسمي والفصائلي عن التمسك بالأرض، والاستعداد للتضحية من اجل عودتها الى أصحابها الشرعيين.
قرار التوقف جاء متزامناً مع زيارات قام بها وفدان قياديان من حركتي حماس والجهاد الإسلامي الى القاهرة. الوفدان انخرطا في لقاءات ثنائية، وأخرى مع جهاز المخابرات في مصر، بهدف صياغة تفاهمات او تجديد التفاهمات التي سبق ان تم التوصل اليها مع إسرائيل، ولم تشهد استقرارا بسبب سياسات وإجراءات إسرائيلية في الأساس.
هكذا لا يمكن أن يكون قرار وقف مسيرات العودة وكسر الحصار على هذا النحو الا اذا كان هناك ثمن مقابل ذلك، وهو ما يمكن ان تلبيه تفاهمات تؤدي الى كسر الحصار او تخفيفه.
في سوابق الوساطة من اجل التوصل الى تفاهمات، كان الأمر يتعلق بشروط لا تصل الى مستوى الوقف الكامل للمسيرات، ما يعني هذه المرة، ان المفاوضات غير المباشرة التي تجري، قد تضمنت توسيعاً لتلك التفاهمات، مقابل هدنة، أو تهدئة، سيان، طويلة الأمد. أمر هذه التفاهمات، لا يعود الى تصلب الطرف الفلسطيني، وإنما مرتبط بطبيعة الدوافع والقرارات والسياسات الإسرائيلية.
نقصد بذلك ان ثمة توافقاً إسرائيلياً بين أطراف التحالف الحكومي الذي يديره نتنياهو على تهدئة جبهة غزة، بما في ذلك وزير الجيش نفتالي بينيت.
في ضوء التوتر المتصاعد في المنطقة عموماً، واهتمام اسرائيل بأولوية الجبهة الشمالية، وردع الوجود الإيراني في سورية والعراق تسعى إسرائيل لتهدئة جبهة غزة، هذا في البعد التكتيكي.
في البعد الاستراتيجي، لا تمانع إسرائيل، في ان تخفف الحصار عن قطاع غزة، والسماح بتدفق المساعدات الدولية وغير الدولية، لترميم وإعادة بناء البنية التحتية في القطاع، لتأهيله وفق الأهداف الإسرائيلية، لكي يكون مقر الكيان الفلسطيني.
إسرائيل التي اعتادت فرض وخلق الوقائع على الأرض لا تنتظر موافقة من قبل اي طرف فلسطيني او غير فلسطيني لكي تنفذ مخططاتها وأهدافها.
اعتادت إسرائيل ان تحشر الفلسطينيين في زوايا حرجة، تفرض عليهم التعاطي مع أهدافها، ذلك ان فصائل وسكان قطاع غزة، قد أضناهم الحصار، واكل من لحومهم، وبالتالي هم أمام خيارات صعبة، فإما البقاء تحت شقاء الحصار، وإما ان يقبلوا التهدئة او الهدنة، حتى لو ادت الى ما لا تُحمد عقباه.
على هذا النحو يكون الفلسطينيون قد اسهموا عن قصد او غير قصد في مواجهة هكذا وضع وهكذا خيارات، طالما انهم ساهموا في صناعة الانقسام، واستمراره، ويخوضون صراعاتهم ضد بعضهم البعض. ليس هذا وحسب بل ان اسرائيل تريد تبريد جبهة قطاع غزة لبعض الوقت، حتى تتفرغ لتنفيذ مخططاتها في الضفة الغربية باعتبارها الساحة الأهم والأخطر، وعليها تقوم بعض الادعاءات الإسرائيلية التوراتية والتاريخية.
لا تتوقف مؤشرات الحديث عن تهدئة او هدنة طويلة على قرار وقف مسيرات العودة وفق الآليات التي تتحدث عن الفصائل في قطاع غزة، بل ان ثمة مؤشرات أخرى سبقت ذلك، ربما كان أهمها الموافقة من قبل حماس على إقامة المستشفى الأميركي.
المستشفى يبدو انه إسرائيلي بامتياز، وان لم يكن كذلك في الواجهات والأغطية، فإنه يخدم الإسرائيلي، الذي تسوّقه إسرائيل على انه يقدم خدمةً انسانية لسكان القطاع، لتقليص متاعب التحويلات الطبية الخارجية. هذا بالإضافة الى إجراءات تخفيفية أخرى تتصل بالسماح لإدخال بعض البضائع، وتصدير بعضها من القطاع الى الخارج.
في هذا السياق ثمة قضية يجري بحثها على نار هادئة وفي ظل كتمان، وهي قضية تبادل الأسرى التي يصر الجانب الإسرائيلي على إقفالها بطريقة أو بأخرى، وهي قضية يحتاج نتنياهو أن يحقق من خلالها إنجازاً يحسن وضعه وشعبيته خلال الانتخابات القادمة في آذار القادم. حين تسأل بعد ذلك عن إيجابيات وإنجازات مسيرات العودة التي استمرت لأقل بأشهر قليلة من عامين، فإن المرء لا يستطيع تجاهل السياق الذي تؤشر المعطيات على نهاياته.
رسالة مسيرات العودة للعالم وصلت سواء فيما يتعلق بالتمسك بحق العودة، أو فيما يتعلق بقدرة غزة على تعظيم الاشتباك، السلمي مع إسرائيل، أما مسألة وهدف كسر الحصار، وهو الهدف العملي الذي يمكن إخضاعه للقياس، فإن الأمر مرتبط بالتفاهمات. في كل الأحوال سيكتشف الفلسطينيون، يوماً ما ليس بعيداً انهم لا يمكن لهم أن يثقوا بدولة الاحتلال، ولا بأي اتفاق معها، وأنها ستعود لارتكاب جرائمها لاجتثاث المقاومة وسلاحها، في وقت وظرف تختاره هي.
 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسيرات العودة إلى أين مسيرات العودة إلى أين



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 05:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مصرع 11 سائحا وإصابة 11 آخرين بحادث سير في البرازيل

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:29 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 10:20 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

معرض الجبل للفن برعاية حركة لبنان الشباب

GMT 05:18 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

خواتم ذهب ناعمة للفتاة العشرينية

GMT 20:25 2019 الثلاثاء ,23 تموز / يوليو

لم تعد القوات الأميركية قضية

GMT 05:12 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مخطط الشر الذي يستهدف مصر!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon