التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن

التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن

التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن

 لبنان اليوم -

التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن

بقلم : طلال عوكل

كان خطاب الرئيس محمود عباس أمام الاجتماع الوزاري العربي يوم السبت الماضي ضافياً ومقنعاً، إلاّ لمن يرى في ذلك مجالا للشماتة، وتبرير المواقف والسياسات الأنانية الغبية، خلاصة القول إن الفلسطينيين بذلوا كل جهد ممكن، لتحقيق السلام على أساس رؤية الدولتين واستناداً إلى قرارات الأمم المتحدة التي تحصر الحقوق الفلسطينية في الأرض التي احتلتها إسرائيل العام 1967، لكن ذلك، لم يقنع السياسة الأميركية الإسرائيلية.
لا يقبل العرض الأميركي المسمى صفقة القرن، إلا أولئك الذين يرغبون في التخلص من القضية الفلسطينية والتخلّي عن الأعباء التي ترتبها عليهم. عرب كثيرون كانوا يتمنون أن توافق منظمة التحرير أو السلطة على الصفقة المهينة، حتى يعلقوا الذنب كله على الفلسطينيين، دون أن يدركوا، أنهم بذلك ان حصل، من شأنه أن يزعج عقبة أساسية وكبيرة أمام تقدم المخططات الصهيونية التي تستهدف الأمة العربية.
وفي المقابل، قليلة الأصوات التي تصدر من إسرائيل، التي ترى بأن هذه الصفقة، التي تحتفل بها الأغلبية، ستكون مصدراً ضاراً للدولة العبرية. يدرك هؤلاء، دون أن يسمع السياسيون صراخهم، ان حل الدولتين، هو فقط الحل الوحيد الممكن الذي يمكن في حال تحقيقه ضمان إطالة عمر إسرائيل والمشروع الصهيوني وان غياب أو تغييب هذا الحل، هو الوصفة الأكيدة لتقصير عمر إسرائيل. لا يمكن لإسرائيل أن تظل تدعي أنها دولة ديمقراطية فيما هي تمارس السيطرة والقهر على شعب آخر، وبينما يصر مجانين السياسة الاسرائيلية، على نقاء الدولة اليهودية.
كيف يمكن لإسرائيل أن تحرز هدف تحقيق الدولة اليهودية بينما يعيش على الأرض الفلسطينية، سبعة ملايين، عدا مدعي اليهودية من المهاجرين، خصوصا من بقايا الاتحاد السوفييتي السابق؟
لتحقيق يهودية الدولة، ينبغي اجتثاث سبعة ملايين فلسطيني، هم في حالة ازدياد مستمرة، هذا إذا اردنا أن نغض النظر عن غير الفلسطينيين، ولكن هل سمع أحد عبر التاريخ أن شعباً تمكن من شطب شعب آخر، يفوقه كما ويتحلى بذات الصفات التي يتحلى بها الشعب الفلسطيني، الذي يراه الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، شعباً استثنائياً؟
من الواضح ان إسرائيل تعيش جنون العظمة، وتعتقد الطبقة السياسية المتطرفة التي تديرها، بأن الظروف مناسبة، لاستكمال المخطط الصهيوني الأول، الذي يقوم على فكرة طرد الفلسطينيين وإحلال شتات اليهود مكانهم، على أن المخططات الصهيونية الأساسية لا تقف عند حدود السيطرة على ارض فلسطين التاريخية، وإنما تمضي في تطلعاتها نحو تمدد مشروعها إلى المحيط.
إذا كان العلم الإسرائيلي بإشارته الواضحة، لا يقنع المغفّلين، فإن شمعون بيريس سبق له ان شرح في كتاب المخطط الصهيوني الذي يقوم على فكرة «تزاوج العقل اليهودي مع رأس المال العربي لتحويل هذه المنطقة إلى جنة».
المشروع الصهيوني في الأساس، مشروع استعماري بامتياز قام على فكرة تخلص المجتمعات الغربية الرأسمالية من اليهود الذين لم يقتنعوا بالاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها، واستثمارهم في مشروع استعماري يمنع تطور ونهوض المنطقة العربية ووحدتها بما يسهل الانقضاض على ثرواتها.
الدول الأوروبية أدركت بأن بقاء إسرائيل مرتبط بتحقيق سلام يرضي الفلسطينيين بشروط، بإقامة دولة لهم على الأرض التي احتلتها إسرائيل العام 1967، وكانت السياسة الأميركية توحي هي الأخرى بمثل هذا الحل، غير ان مماطلتها في السعي لتحقيقه كان بهدف منح إسرائيل افضل حل وشروط ممكنة. ما يجري الآن هو ان الطبقة السياسية الاسرائيلية تعتقد بأن الظروف مناسبة لتحقيق المرحلة الثانية من المخطط الصهيوني، الذي لا يرى مصلحة في وجود دولة فلسطينية على جزء من ارض فلسطين بحسب قرارات الأمم المتحدة.
يقرأ الإسرائيليون العوامل الدافعة لمثل هذه السياسة على النحو التالي: الفلسطينيون منقسمون، وقد كبّلتهم اتفاقية أوسلو، وكشفت كل أوضاعهم فوق الأرض وتحت أعين أجهزة الأمن الاسرائيلية، الى الحد الذي لا يمكنهم من تغيير هذا الواقع. انهم في المصيدة كما يعتقد الإسرائيليون، الأوضاع العربية مهلهلة، منقسمة وضعيفة، وان العرب تحولوا عن التمسك بأولوية القضية، وان همهم الوحيد حماية النظام السياسي والدولة الوطنية، وبأن العرب يقيمون سياساتهم على ان إيران هي مصدر التهديد الأساسي، وان ثمة ما يبرر التحالف مع الشيطان من اجل مواجهة ذلك التهديد. الأوضاع الدولية عاجزة عن حماية الأمم المتحدة، وقراراتها، وان الولايات المتحدة لا تزال القوة المسيطرة والأقوى، والتي تقدم كل ما يمكن من دعم لإسرائيل لتنفيذ مخططاتها.
واضح من خطاب الرئيس أبو مازن وحديثه عن لقاءاته مع ترامب، أن الأخير مجرد ألعوبة في أيدي آخرين، وهو وهم لا يدري الى أين يسحب أميركا وإسرائيل.
في الخلاصة إذا كان الفلسطينيون قد أخطؤوا في الاجتهاد السياسي حين قبلوا الاعتراف بحدود حقوقهم، فإن الحلف الأميركي الإسرائيلي يبادر بغباء مطلق لتصحيح رواية التاريخ، الذي يقرر بأن حقوق الفلسطينيين تتسع لكل ارض فلسطين التاريخية، وعلى ذلك يجري الصراع.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن التـاريـخ لـن يـغـفـر للمـغفّـليـن



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي

GMT 22:23 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

سامسونج تخطط لإطلاق هاتف رخيص بمواصفات رائدة

GMT 06:35 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار على منطقة المدينة المنورة

GMT 05:25 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

متغيرات الحزب، الزعيم.. والجيش!

GMT 10:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

توقف التنفس أثناء النوم قد يؤدي إلى سكتة دماغية

GMT 06:34 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

الساسة والإعلام وخداع الجماهير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon