الأردن وفلسطين في عين العاصفة

الأردن وفلسطين في عين العاصفة

الأردن وفلسطين في عين العاصفة

 لبنان اليوم -

الأردن وفلسطين في عين العاصفة

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

مسامير كثيرة، بل شواريخ كثيرة دقتها إسرائيل ليس في ظهر الشعب الفلسطيني فقط، وإنما في ظهر الأمتين العربية والإسلامية وفي ظهر المجتمع الدولي والأمم المتحدة على وجه الخصوص، غير أن إقدام إسرائيل على الإعلان عن بسط سيادتها وقوانينها على ثلث مساحة الضفة يشكل القشة التي تكسر ظهر البعير.قد تبدو مواقف العرب والاتحاد الأوروبي ودول منظمة التعاون الإسلامي جادةً وحقيقية إزاء عملية الضم التي يصر الإسرائيليون على تنفيذها قبل نهاية هذا العام، غير أن الموقفين الفلسطيني والأردني هما اللذان يشيران إلى مدى خطورة السياسة الأميركية - الإسرائيلية.

تصريح الملك عبدالله بن الحسين الذي حذر بلغة جريئة غير مسبوقة من حيث حدتها ووضوحها، حذر إسرائيل من أن إقدامها على تنفيذ قرار ضم غور الأردن وشمال البحر الميت من شأنه أن يدفع نحو صدام كبير، هذا التصريح جعل الفلسطينيين والأردنيين يقفون في مربع واحد.تماماً كما التصريحات الأميركية - الإسرائيلية، وضعتهما في مربع واحد. كتاب ومراكز بحثية وأجهزة أمنية وحزبية في إسرائيل وجاليات يهودية حذرت من عواقب وآثار إقدام حكومة الرأسين على تنفيذ قرار الضم وترسيم الحدود الشرقية مع الأردن، لكن رأسي الحكومة قيصرية الولادة يصران على تجاهل كل المواقف وكل التحذيرات الداخلية والخارجية.

ما كان للملك الأردني أن يطلق مثل هذا التحذير الذي يعبر عن غضب مستطير لولا شعوره العميق بالمخاطر الاستراتيجية الكبرى التي تنتظر بلاده.الأردن الذي وقع اتفاقية وادي عربة مع إسرائيل العام 1994 ويتلقى مساعدة مالية سنوية من الولايات المتحدة مقدارها مليار ونصف المليار دولار، ما كان له أن يعبر عن رفضه للقرار الأميركي - الإسرائيلي لولا أن معادلة الوطن مقابل المال لا يمكن أن تكون مقبولة بأي حال.ألم يكن هذا هو جوهر الصفقة المطروحة على الفلسطينيين وجوهرها السلام الاقتصادي بمعنى مقايضة الحقوق والكرامة ببضعة مليارات من الدولارات؟ في الواقع فإن المخطط الأميركي الصهيوني لا يقف عند هذه الحدود، ذلك أن أبعاد هذا المخطط تنطوي في قادم السنين على سياسة ترانسفير للفلسطينيين في اتجاه الأردن، طالما أن إسرائيل تصر على إقامة الدولة اليهودية النقية، ما يوجب حتى طرد الفلسطينيين أصحاب الأرض المقيمين على أرضهم التاريخية.

المخطط الصهيوني يجب أن يقرأ من أساسه ومن بداياته وحتى نهاياته المفتوحة على التوسع في المحيط العربي والإقليمي وحتى تكون إسرائيل بلا منازع شرطي المنطقة، والأداة الرئيسة للاستعمار الدولي. استناداً للمخطط الأساسي، فإن الأردن له دور وظيفي ويبدو أن المرحلة تتطلب شطب هذا الدور بما أنه يشكل عقبة أمام التوسع الإسرائيلي.هل علينا أن نقلب أوراق التاريخ واتفاقيات الدول الاستعمارية التي انتصرت في الحرب العالمية الأولى. إذا أراد البعض أن نتجاوز ذلك، فهل نذكر بسياسة الفصل؛ فصل غزة عن الضفة وفصل القدس وفصل كل مدينة في الضفة عن الأخرى والجنوب عن الشمال؟

هل نذكر بتصريحات شارون في ثمانينيات القرن الماضي حين أكد مراراً أن الأردن هو الوطن البديل للفلسطيينين؟ لقد أدرك الفلسطينيون مبكراً مدى خطورة وجدية السياسة الإسرائيلية، وأكدوا مراراً رفضهم لفكرة ومخطط الوطن البديل.كل هذا يفترض أن يؤدي إلى تلاحم كامل أردني - فلسطيني لمقاومة هذا المخطط، بدءاً من اليوم ودون تأخير. الأردنيون والفلسطينيون عليهم أن يتخذوا مواقف حاسمة إزاء التخلص من اتفاقيتي أسلو ووادي عربة وإعادة تعبئة قواهم استعداداً للمواجهة المقبلة، كما أشار إلى ذلك تصريح الملك عبدالله الذي وضع الإصبع على الجرح.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأردن وفلسطين في عين العاصفة الأردن وفلسطين في عين العاصفة



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي

GMT 22:23 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

سامسونج تخطط لإطلاق هاتف رخيص بمواصفات رائدة

GMT 06:35 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار على منطقة المدينة المنورة

GMT 05:25 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

متغيرات الحزب، الزعيم.. والجيش!

GMT 10:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

توقف التنفس أثناء النوم قد يؤدي إلى سكتة دماغية

GMT 06:34 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

الساسة والإعلام وخداع الجماهير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon