الوفاء غائب ولغة التخوين والحقد حاضرة

الوفاء غائب ولغة التخوين والحقد حاضرة

الوفاء غائب ولغة التخوين والحقد حاضرة

 لبنان اليوم -

الوفاء غائب ولغة التخوين والحقد حاضرة

بقلم - أسامة الرنتيسي

الوفاء؛ الصفة الغائبة عن مجتمعنا منذ سنوات، رافقها اضطراب في منظومة الأخلاق عموما، وفي أخلاقيات سكان دولة الفيسبوك  تحديدا، الذي يمارس بعضهم بطولات وهمية عبر “منبر الجبناء”.

نعترف بقلق شديد، نحن المشتغلين بالصحافة والإعلام، بما يسمى السلطة الرابعة، أن سلطة خامسة فرضت تجلياتها علينا هذه الأيام، بعد ان نجحت صحافة شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة الفيسبوك وتويتر في إحداث تغييرات ملموسة في أكثر من قطر عربي، راقت لبعضنا، أو لا تزال عقلية المؤامرة تحفر في دواخلنا.

أعترف أكثر بأنني أصاب بالدهشة والفزع، وأنا أتابع ما ينشر في هذه الشبكات عن كل مفصل خلافي، وحجم لغة الكراهية والإقليمية والحقد المنتشرة في الفضاء الإلكتروني بحيث لو سقطت على الأرض (لا سمح الله) لأشعلت فتنًا وكوارث نحن في غنى عنها.

الإعلام الجديد، سلطة جديدة، يمكن أن نطلق عليها السلطة الخامسة.. سلطة يفوق تأثيرها تأثير السلطة الرابعة، لا بل أخضعت السلطة الرابعة للرقابة، وهددت مكانتها الرفيعة التي احتلتها على مدى قرون في الضمير الإنساني.

آلاف وربما ملايين الصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت مخصصة لمتابعة وسائل الإعلام التقليدية الجديدة، ومراجعة كل ما ينشر في هذه الوسائل من أخبار وآراء وقصص وحكايات وصور ومقاطع فيديو.. صفحات تعيد نشر ما تراه حسنا في وسائل الإعلام، وصفحات تفضح التحذيرات والممارسات الخطأ في وسائل أخرى.

الواقع؛ يقول  إن هذه السلطة الجديدة قد فتحت المجال لكل الراغبين في التغيير، ومنحت المواطنين في مختلف دول العالم القادرين على الوصول إلى شبكة الإنترنت فرصا غير محدودة لممارسة الرقابة الشعبية على السلطات، بما فيها الرقابة على السلطة الرابعة الممنوحة للصحافة منذ قرون. ومن ثم يمكن القول: إن السلطة الخامسة الجديدة لا تراقب  الثلاث  سلطات فقط، بل تضع الصحافة تحت أول اختبار حقيقي لها.

أصبح من السهل الآن أن تجلس في بيتك مواطنا صحافيا مقابل جهاز التلفزة  وتسجل مقطعا من البرنامج المعروض ثم ترفع هذا المقطع إلى اليوتيوب، كما تستطيع خلال دقائق أن تنشئ صفحة على الفيسبوك وتربط بين الموقعين وتطالب بما تريد، حتى  يمكنك التحول عن   محطة التلفزة التي لا تحب إلى محطة أخرى بكبسة زر.. كما يسهل عليك إذا ما قرأت مقالا في صحيفة ولم يعجبك، أن تقرر إنشاء صفحة تهاجم فيها الكاتب أو تدعو فيها إلى مقاطعة الصحيفة.. وخلال ثوان سيرى العالم ما كتبت. إنها سلطة جديدة مثيرة لم يكن أحد ممن حلموا بحرية الاعلام على مر العصور يتخيلها.. سلطة تفوق سلطة الإعلام التقليدي بمراحل…

لكن؛ حذار حذار، من سقوط لغة هذه السلطة إلى لغة تخوين ودعوة إلى القتل، ولغة طائفية حاقدة، وإقليمية عفنة.

لا تلعبوا بالنار، فالأعصاب مشدودة على وتر التطرف، نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية أولًا، وفقدان البوصلة ثانيًا، وغياب الحكمة ثالثًا، فالفوضى لا تحتاج إلّا حجرًا مٍن مجنون، والمجانين كثيرون.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوفاء غائب ولغة التخوين والحقد حاضرة الوفاء غائب ولغة التخوين والحقد حاضرة



GMT 05:46 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

المشتبه بهم المعتادون وأسلوب جديد

GMT 05:29 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يستطيع الحريري؟!

GMT 00:24 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الحديث عن زلازل قادمة غير صحيح

GMT 00:22 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الـقـدس .. «قــص والصــق» !

GMT 00:19 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

تجديد النظم وتحديث الدول

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

ألوان منعشة من مجموعات عبايات ربيع وصيف 2019

GMT 19:00 2022 السبت ,14 أيار / مايو

موضة خواتم الخطوبة لهذا الموسم

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات

GMT 11:17 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات السورية تفرج عن صحفي أردني بعد 5 أعوام من اعتقاله

GMT 07:34 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

براد بيت يتألق بساعات فاخرة تلفت أنظار الجميع

GMT 14:30 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

فيلم "الكاهن" مفاجأة على السينما المصرية

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أفضل مطاعم الشانزليزيه الموصى بها

GMT 22:16 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

إطلالة “كاجول” لرامي عياش وعائلته

GMT 07:03 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

حيل ونصائح لترتيب المطبخ غير المزود بخزائن
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon