مصر تاهت ورجعت

مصر.. تاهت ورجعت!!

مصر.. تاهت ورجعت!!

 لبنان اليوم -

مصر تاهت ورجعت

محمود مسلم

مبروك لمصر وللعرب والإنسانية كلها عودة «أُم الدنيا»، يفخر بها أبناؤها، ويجلسون أمام التليفزيونات سعداء بمشاهد أداء اليمين والتنصيب وحرس الشرف وطلقات المدفعية ومصافحة الرئيس المصرى للضيوف العرب والأجانب، بعد سنوات من الفوضى والغربة والقلق، ظل فيها السؤال الأكثر تردداً: مصر رايحة على فين؟ حتى عندما وصل د. محمد مرسى للحكم لم يشعر المصريون بالأمان، وظل السؤال يتردد مع كل قرار يتخذه، ومع كل انحياز لجماعته وروافدها الدولية، لم يشعر أحد بالاطمئنان، حتى سعادة البعض وقتها كانت ممزوجة بالقلق والترقب.. وعندما استشعروا الخطر انتفضوا ليبحثوا عن الدولة التائهة.
لقد تزينت مصر بالأمس.. الشوارع والأشجار والمبانى.. الكبار والشباب والأطفال فى جميع ربوعها عاشوا ساعات وطنية خالصة وسعيدة، ليس لتنصيب المشير عبدالفتاح السيسى رئيساً للجمهورية فقط، بل لعودة الدولة بتقاليدها ومؤسساتها وكبريائها وشموخها، بعد أن عانت سنوات من التخبط وانعدام الرؤية، بل والأخطر غياب الثقة بين المصريين بعضهم البعض.. لقد عادت مصر فى أبهى صورها، الحضارة والعراقة والحداثة، والأهم من ذلك كله ثقة المصريين فى قدرتهم على استعادة الدولة وتنميتها وتطويرها.
مصر الدولة المترهلة.. والمخترقة.. التى استهدفها البعض بإشاعة الفوضى ودسّ الفرقة بين أبنائها استيقظت مرة أخرى بفضل وعى شعبها فى «30 يونيو» ووطنية جيشها وصمود شرطتها وجرأة إعلامها واستقلال قضائها وجسارة كل أبنائها، لتعيد أمجادها، وتفتح صفحة جديدة فى تاريخها، بعد أن أغلقت أسوأ صفحاتها من إرهاب وخيانة ومؤامرات.
لا أعتقد أن مصرياً خالصاً كان حزيناً بالأمس، حتى من أبطلوا أصواتهم أو لم يمنحوا أصواتهم لـ«السيسى» يدعون الله أن يوفّقه من أجل الغلابة والدولة.. فهذه هى مصر «تحتضن كل أبنائها»، وتعلن فى مشهد مهيب، أمس، عودتها سالمة غانمة إلى العرب وأفريقيا والعالم كله بعيداً عن المتربصين.. لقد استطاع شعب مصر فرض إرادته على العالم كله، وتحدى المحن والمؤامرات، ورد على المشككين الذين خشوا عزلة دولية بعد وصول «السيسى» للحكم.. لكن مشهد التنصيب يؤكد أن شعب مصر قوى وعزيز، وأن العالم لا يعرف سوى مصالحه ولا يعترف إلا بالأقوياء.. وقوة مصر الحقيقية تمثلت فى تحالف الشعب والجيش والشرطة.. وتوافق الجموع حول رئيسهم الجديد عبدالفتاح السيسى.
من حق المصريين أن يفرحوا بعد أن شبعوا من الأحزان، وأن يفتخروا بقواتهم المسلحة وأجهزة الشرطة التى استطاعت تأمين الانتخابات حتى إعلان النتيجة، ثم تأمين الوفود الأجنبية والمحكمة الدستورية وقصرى «الاتحادية» و«القبة» وأجهضوا كل المخططات والمؤامرات لتعكير فرحتهم.. من حقهم أن يفتخروا برئيس سابق اسمه المستشار عدلى منصور، نال كل الاحترام، ورئيس آخر جديد اسمه عبدالفتاح السيسى نال الثقة والتقدير، وحباه الله بحب ودعوات معظم أبناء مصر.. من حق المصريين أن يفرحوا بعودة الأغانى الوطنية على ألسنتهم مرة أخرى.. من حق المصريين أن يفرحوا بإعلان عودة الدولة.. من حق المصريين أن يفرحوا بأن المسلمين والأقباط أصبحوا أشقاء حقيقيين فى الوطن بعيداً عن المشاهد البروتوكولية القديمة.. من حق المصريين أن يفخروا بوطنهم ويستشرفوا ويتفاءلوا بمستقبله.. وأن يحكوا لأبنائهم عن تجربة دولة تاهت.. وعادت مرة أخرى.. اسمها مصر.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر تاهت ورجعت مصر تاهت ورجعت



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon