المشير الذى هزمه «عُمره»

المشير الذى هزمه «عُمره»!!

المشير الذى هزمه «عُمره»!!

 لبنان اليوم -

المشير الذى هزمه «عُمره»

محمود مسلم

فى طريقى بعد العيد لزيارة «قبر والدتى»، لفت نظرى لافتة كبيرة تحمل عنوان «إلى مسجد المشير طنطاوى».. سعدت، لأن الجيش المصرى العظيم يفخر بقياداته دائماً، ولا يتعامل معهم كخيل الحكومة، خاصة أننى رأيت قبلها كوبرى المشير الجمسى وكوبرى المشير أبوغزالة، وشاهدت من قبل تكريماً لقيادات البحرية الذين خططوا ونفذوا عملية إيلات.. وكلما ذهبت إلى حفل عسكرى وجدت قادته السابقين يزينون المكان.. المهم ما إن عُرف خبر بناء مسجد باسم المشير طنطاوى، حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى باتهامات واستنكار ويبدو أن البعض ممن كذبوا كذبة أن المجلس العسكرى السابق سلم السلطة للإخوان صدقوها بالفعل، وبدأوا يقيمون الأمور على أساسها، مع أن أى محلل للأحداث يعلم أولاً أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحالى هو ذات التشكيل السابق باستثناء خروج الفريق سامى عنان، واللواء حسن الروينى، وصعود الفريق عبدالعزيز سيف والفريق مهاب مميش، والمرحوم الفريق رضا حافظ إلى مواقع تنفيذية أخرى.. وبالتالى فإن الجيش يتحرك بعقيدته فى الانحياز لإرادة الشعب مهما كان تشكيله حتى لو أصاب وأخطأ، كما أن «طنطاوى» الذى استمر فى قيادة البلاد حوالى عام ونصف العام لم يستعن بأى إخوانى فى الحكومات المتعاقبة وقد كان ترشيح صبحى صالح فى لجنة تعديل الدستور من قبل المستشار ممدوح مرعى، وزير العدل السابق.

لقد تحمل «طنطاوى»، الذى ظُلم أحياناً وظلم نفسه فى أحيان أخرى ما لا يتحمله بشر فى فترة صعبة ومفاجئة ومرتبكة وصلت إلى حد تغاضيه عن إهانة شخصية وجهها له أحد مراهقى ثورة يناير رغم ما هو معروف عن المشير من التزام وانضباط وعسكرية خشنة، ويبدو أن الرجل «انكب» على ما لديه من معلومات حول المؤامرات والاختراقات جعلت هدفه الأسمى والوحيد هو العبور بالبلاد من النفق المظلم فى ظل وضع داخلى مضطرب ومنطقة ملبدة بالغيوم ودول أجنبية تخطط وتمول وتنفذ لتقسيم الدول العربية.

كل من أخطأ فى الفترة الانتقالية «الثوار والإعلام والأحزاب»، حمل المسئولية على «طنطاوى» لدرجة أن الرجل أصبح مداناً من الجميع: «أنصار مبارك - الإخوان - الثوار»، رغم ما قدمه الرجل من تضحيات ومع الاعتراف بأن هناك أخطاء فادحة قد جرت، لكن لا يمكن أن ينتزع بعض الصبية الذين فرضوا أنفسهم على المشهد السياسى من قائد الجيش صفة «الوطنية» ويتهموه بأنه تواطأ مع هذه الجماعة الإرهابية الخائنة، رغم أن أسيادهم الأمريكان اعترفوا بوطنية الرجل، حيث تقول هيلارى كلينتون فى مذكراتها عن ثورة يناير: «طنطاوى كان ضابطاً ملتزماً بقومية بلاده، شديد الإخلاص لعقيدة الجيش غير مستريح للمساعدات الأمريكية»، كما يحكى الكاتب مصطفى بكرى فى أحد كتبه أن «طنطاوى» انفعل على «هيلارى»، ولم يودعها إلى باب الوزارة كعادة بروتوكولية بسبب محاولة تدخلها فى الشأن المصرى.

لقد نسى من يعترضون على تسمية مسجد باسم المشير طنطاوى أن هذا الرجل له موقف من الخصخصة، وأوضاع أخرى قبل ثورة يناير، وأن الرجل ومجلسه أداروا 3 استحقاقات انتخابية، لم تعرفها مصر من قبل، شهد العالم بنزاهتها وأنه جعل من الجيش قوة اقتصادية تم الاستفادة منها لصالح الشعب سواء قبل يناير أو بعده، كما قرر التبرع بمبلغ كبير لصندوق شهداء الثورة، بينما الإخوان والثوار اكتفوا بالمتاجرة بدمهم لتحقيق مكاسب سياسية.

أغرب ما قرأت عن انتقادات الصبية لطنطاوى حديثهم عن هزيمة كتيبته وانهيارها فى حرب أكتوبر، وهذا تطور طبيعى لفكر هؤلاء الذين قرروا احتكار الحقيقة والعبث بالتاريخ وإطلاق آرائهم فى كل الموضوعات، مع أن الحقيقة التى يذكرها كثير ممن شاركوا فى الحرب أن «طنطاوى» كان له دور بطولى وفقاً لموقعه ورتبته وقتها.. وقد لاحظت فى احتفالات عسكرية مدى حفاوة القادة الجدد والضباط الصغار بالمشير المتقاعد حسين طنطاوى.

وعلى الذين يكتبون التاريخ برعونة الأطفال ألا يوزعوا صكوك «الوطنية» ويبحثوا عن أخطائهم بدلاً من تعليق الشماعة على الآخرين، واستسهال النتائج بأن «طنطاوى» سلم السلطة للإخوان، فهى مقولة لا تعكس الواقع.. فالرجل أصاب وأخطأ، وتكريم الجيش له تقليد محترم يجب تكراره فى كل المؤسسات، وبالمناسبة الإخوان لم يهزموا «طنطاوى»، بل إن الذى هزمه نخبة غير واعية.. وثوار فقدوا الإدراك.. وقبل ذلك وبعده كبر سنه!!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشير الذى هزمه «عُمره» المشير الذى هزمه «عُمره»



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon