بئر الخيانة و«حرب الأتارى»

بئر الخيانة.. و«حرب الأتارى»

بئر الخيانة.. و«حرب الأتارى»

 لبنان اليوم -

بئر الخيانة و«حرب الأتارى»

محمود مسلم

من الغريب أن يطالب الرئيس عبدالفتاح السيسى، المجتمع بإدراك أن مصر فى حالة حرب، بينما هناك حالة تراخٍ تصيب أجهزة الدولة المختلفة فى مواجهة ثغرات عديدة أصابت الجسد المصرى سواء قبل ثورة يناير أو بعدها، ورغم أن «السيسى» يعرف بحكم موقعه السابق كرئيس للمخابرات الحربية كل مناطق الخيانة ومصادرها الداخلية والخارجية، ورغم أن الدولة المصرية أحالت بعض الملفات إلى النيابة للتحقيق فيما يخص الرئيس السابق د. محمد مرسى وأعوانه من الجماعة الإرهابية الخائنة، فإن يد الدولة ما زالت مرتعشة فى إحالة آخرين كانوا سبباً فى إثارة الفوضى، وما زالوا يمارسون «العبث»، وثمة تناقض بين قدرة الدولة على إحالة أكبر رأس بأحط تهمة وهى الخيانة، للنيابة وارتجافها فى مواجهة الآخرين، خاصة أن السيسى يعلم أن معظم مخابرات الدول الأخرى كانت أياديها تعبث فى الداخل عبر عناصر للأسف تحمل الجنسية المصرية.

لا يمكن تجاهل دور الجمعيات الحقوقية، والسفيرة الوطنية فايزة أبوالنجا شاهدة على هذا الملف القذر، والذى لم تتخذ الدولة المصرية إجراءات رادعة «أو حتى حنينة» ضد الذين عبثوا بمقدرات الوطن فى فترة خطيرة وحرجة.. وإذا كانت الدولة تماسكت واستطاعت الوقوف بصلابة، فإن الخطر ما زال قائماً بدليل تصريح «السيسى» فى نيويورك بأن هدفه الاستراتيجى تثبيت الدولة المصرية ومع ذلك ما زال بعض المرتزقة يرتدون ثياب الوطنية ويدسون سمومهم فى المجتمع إرضاءً لساداتهم فى الدول المختلفة.

لا يمكن تصديق أن المتربصين بالدولة المصرية فى الداخل والخارج قد استسلموا حتى بعد زيارة نيويورك الناجحة، لكنهم يتمهلون الفرصة للانقضاض مرة أخرى طالما الدولة لم تتخذ إجراءات تمنع عمليات الاختراق من جذورها، فالمؤكد أن أمريكا لا تريد الخير لمصر وتسير على نهجها إسرائيل وبعض الدول الأوروبية الكبرى، بالإضافة إلى الأعداء الدائمين: تركيا وقطر والتنظيم الدولى للإخوان، ومما لا شك فيه أن هناك أموالاً طائلة دخلت إلى مصر عبر السنوات الماضية بهدف إسقاط الدولة.

لا يصح أن يحاول «الخونة» التشبث بثورة 25 يناير أو 30 يونيو، فمصر هى الأبقى والأهم، وما الثورات إلا وسائل، فإذا تم استخدامها ضد الدولة، فيجب المحاسبة والشفافية والعقاب ولا يمكن أن يسمع المصريون عن قضية تحت رقم 250، تجرى فيها تحقيقات حول اختراقات، ثم يهدأ الأمر وكأن شيئاً لم يحدث، بينما المتهمون يرتعون على الفيس بوك، وفى الأوساط السياسية يتحدثون عن الشرف والوطنية، ويبحثون عن ثغرة جديدة لاختراقها، فإذا كان القانون عاجزاً فليتم تغييره فوراً أما إذا كانت الدولة عاجزة عن ملاحقة من يخونها فالمصيبة أكبر وأشد.

أعلم أنه لا يمكن إطلاق تهم الخيانة بسهولة، لكن ما يحدث فى مصر الآن وعلى مدى السنوات القليلة الماضية لا يمكن أن يكون غير مرتبط بأجندات خارجية وأموال أجنبية.. وإذا كان كل ذلك يتم تداوله وكأنها تهمة بسيطة، فذلك أخطر لأن الدولة التى تسرب حكايات الخيانة دون مواجهتها وفضحها ومحاسبتها هى دولة عاجزة ولا أعتقد أن مصر بعد 30 يونيو التى وقفت ضد أمريكا علانية يليق بها أن تعجز أمام هذه الاختراقات.

■ ■ يحكى لى الصديق النائب السابق علاء عبدالمنعم أنه عندما كان ضابطاً صغيراً بقسم «الخليفة» قبل حرب أكتوبر بأيام صدرت لهم التعليمات بالقبض على المسجلين خطر والمتهمين، وبالفعل قبضوا فى «الخليفة» فقط على 120 وبالتالى فإن الأعداد على مستوى الجمهورية فاقت الآلاف من أجل تنقية الجبهة الداخلية قبل الحرب.. وإذا كان «السيسى» يرى أن مصر الآن فى حالة حرب، فعلى أجهزة الدولة تنقية الجبهة الداخلية من الخونة، لا أن تترك الحكايات تتردد هنا وهناك دون إجراءات رادعة.. لأن كل الشواهد تؤكد أن مصر حفرت فى أراضيها «بئر الخيانة»، وعلى «السيسى» إعلانها بوضوح أن كل من كسر «كوباية» أو تسبب فى أى أذى للدولة سيحاسب بالقانون حتى يتأكد الجميع أن مصر فى حالة حرب حقيقية وليست «حرب أتارى»!!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بئر الخيانة و«حرب الأتارى» بئر الخيانة و«حرب الأتارى»



GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 لبنان اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon