من يقتل الجرافيتي

من يقتل الجرافيتي؟

من يقتل الجرافيتي؟

 لبنان اليوم -

من يقتل الجرافيتي

د. وحيد عبدالمجيد

مدهش حقاً أن تُعرض نماذج لفن الجرافيتى العربى فى باريس، وليس فى أى من بلادنا التى ازدهر فيها هذا الفن عقب ثورات شعوبها وملأها إبداعاً وحيوية، قبل أن تمتد إليه أيدى القمع لتمحوه وتمنعه بدعوى نظافة الشوارع، وكأن هذا الفن البديع هو مصدر القذارة وليست أكوام القمامة المكدسة فى كثير من المناطق!

فقد أقام معهد العالم العربى فى باريس الشهر الماضى معرضاً لأعمال الجرافيتى. ورغم أن هذا المعرض أُقيم للتعريف بانتشار فن الجرافيتى فى نيويورك وارتباطه بذيوع الموسيقى الجديدة منذ السبعينيات، فقد حرص بعض منَّظميه على التعريف بهذا الفن فى بلاد عربية عدة. وكان جرافيتى شارع محمد محمود حاضراً بقوة ومعَّبراً عن إبداع قطاع من شباب مصر وقدرته على استخدام مهاراته وملكاته لمقاومة الظلم والطغيان والتبشير بوطن جديد حر تزدهر فيه الأفكار المختلفة وتتفتح به الزهور بمختلف ألوانها. وحفل ذلك المعرض برسوم مبدعة احتُقرت فى بلادها، وأُزيلت بقسوة وفظاظة، ولوحق بعض مبدعيها.

عرفت مصر هذا الفن فى لحظة تغيير أُحبط مؤقتاً، وبكيفية لا تقل فى كثير من الأحيان عن المستوى العالمى. ويمكن للمصريين الذين يحلمون بمصر الحرة أن يفخروا بهذا المستوى من أعمال الجرافيتى التى بدأ العالم يدرك أهميتها فى بداية السبعينيات مع ابتكار عبوة الألوان المضغوطة.

وكانت بدايته مع خروج شباب وصبية صغار من الأحياء الفقيرة والمهمشة فى نيويورك أولاً، ثم فى مدن أخرى فى أمريكا والعالم، لاسترداد الشارع برسومهم التى تعبر عن الحلم بغد أفضل، وتدين صانعى الحروب والطغاة وجبابرة المال. ملأ أولئك الشباب جدران الشوارع ومحطات السيارات وقطارات الأنفاق برسومهم وأغانيهم. ولم تفلح محاولات قمعهم بدعوى أنهم يوَّسخون الشوارع والمرافق العامة ويُخلون بالنظام. فقد تحدى فن الشارع من سعوا إلى قتله فى الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأوروبا لأنه تعبير أصيل عن الإبداع والتنوع ورحابة الوطن الذى يتسع للاختلاف.

وهذا درس ينبغى أن يستوعبه من يحاولون قتل الجرافيتى، ويسعون لتحويل الوطن الواسع، كما الدين الرحب، إلى خندق ضيق تنطلق منه قذائف التخوين والتكفير ضد المختلفين.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يقتل الجرافيتي من يقتل الجرافيتي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon