جهل أم تضليل

جهل أم تضليل؟

جهل أم تضليل؟

 لبنان اليوم -

جهل أم تضليل

د. وحيد عبدالمجيد

كثيرة هى التغطيات الإعلامية لمعركة تكريت التى تُعد الأكبر فى العراق منذ أن اجتاح تنظيم «الدولة الإسلامية» المعروف حتى الآن باختصار اسمه السابق «داعش» شمال العراق فى الصيف الماضى. ولكنها قليلة، بل نادرة، التغطيات التى سُميت فيها الأمور بمسمياتها، وخاصة فيما يتعلق بطبيعة القوات التى اجتاحت المدينة لطرد مقاتلى «داعش» منها.


فالاسم الذى شاع إطلاقه على هذه القوات، سواء «القوات العراقية» أو «القوات المشتركة» أو «القوات العراقية» المدعومة بعناصر «الحشد الشعبى» لا علاقة له بالحقيقة، أو قل إنه ليس له من الواقع إلا نصيب ضئيل.

فلم تكن هناك سوى كتيبة واحدة من الجيش العراقى الرسمى، أى ما لا يزيد على ثلاثة آلاف جندى على أكثر تقدير، فى مقابل نحو عشرين ألف مقاتل من ميليشيات «الحشد الشعبى» الشيعية المتطرفة التى تمثل الوجه الآخر لتنظيم «داعش». كما كان هناك عدد من قادة الحرس الثورى الإيرانى وفيلق المقدس لقيادة تلك المعركة، التى يجوز أن نعدها حلقة فى سلسلة تمدد طهران فى المنطقة بذريعة مواجهة خطر الإرهاب.

ولذلك، قامت وسائل الإعلام التى أوحت بأن جيشا وطنيا عراقيا هو الذى يخوض معركة تكريت بأحد أكبر عمليات التضليل إذا كانت تعرف حقيقة مكونات تلك القوات. أما تلك التى لم تعرف، أو بالأحرى لم تهتم بأن تعرف، فقد أكدت أن الجهل صار أحد أخطر أسباب عدم المهنية فى الإعلام المعاصر.

غير أن الجهل، هنا، لا يرجع إلى مجرد ضعف القدرة على المعرفة أو عزوف عن بذل الجهد اللازم للتدقيق، وخاصة حين تكون المعلومات متاحة.

ولذلك ربما يمكن وصف هذا النوع من الجهل بأنه مقصود ومرتبط بالمفهوم البائس زعدو عدوى صديقىس. فمادامت الميليشيات العراقية التابعة لإيران تقاتل تنظيم زداعشس يصبح الجهل بطبيعة المعركة زمقبولاً. وهنا يصبح الجهل والتضليل مرتبطين لكى لا يظهر بوضوح أن زالقوات العراقيةس الرسمية ليست إلا هامشاً على متن المعركة التى تخوضها ميليشيات مدعومة ومدربة ومسلحة عن طريق إيران، وأن مقاتلى العشائر السُنية ليسوا إلا هامشاً على هذا الهامش.

ألا يحق، إذن، لمستشار الرئيس الإيرانى أن يقول إن إيران تستعيد الآن إمبراطوريتها التاريخية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جهل أم تضليل جهل أم تضليل



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon