الهوية الاجتماعية

الهوية الاجتماعية؟

الهوية الاجتماعية؟

 لبنان اليوم -

الهوية الاجتماعية

د. وحيد عبدالمجيد

بمقدار ما أسعدنى الحراك الاجتماعى الطبقى الذى شهدته عن قرب فى لبنان، أحزننى حالنا فى مصر لعدم قدرتنا على الخروج من أسر الصراع على الهوية.
ففى الوقت الذى يتحرر كثير من اللبنانيين من هذا الأسر فى مجتمع طائفى حتى النخاع، يختار غير قليل من المصريين البقاء فى قفص صراع الهوية وغلقه على أنفسهم رغم أنهم هم الذين يؤكدون أن جماعة «الإخوان» انتهت إلى الأبد.
مدهش حقاً أن نرى قطاعاً يُعتد به من اللبنانيين خارج أسر الهوية الطائفية وهيمنة أمراء الطوائف ولو بشكل مؤقت تحت ضغط الاختلالات الاجتماعية الهائلة التى لم يعد فى امكانهم تحملها. صحيح أن هذه الحالة لن تستمر طويلاً، ولكن تحرك قطاع معتبر من اللبنانيين سعياً إلى انتزاع حقوق اجتماعية تتجاوز حدود الطوائف يخلق وعياً جديداً للمرة الأولى منذ عقود.
فما كان للبنانيين ينتمون إلى طوائف مختلفة أن يتحركوا معاً فيما يشبه حركة شعبية اجتماعية إلا بعد أن بلغ سيل النهب والاستغلال والفساد الزبى وفرض عليهم النضال المشترك لتصحيح أوضاعهم المعيشية المتدهورة.
وقد بلغ هذا التحرك ذروته أخيراً بعد ثلاث سنوات من الاحتجاجات المطلبية الصغيرة التى لم تنكر الحكومات المتعاقبة أحقيتها، ولكنها تذرعت بضيق الموارد. وهذه هى نفسها ذريعة الحكومات المصرية المتعاقبة سواء منذ ثورة 25 يناير أو قبلها.
غير أن تنامى هذا التحرك وتحوله إلى حركة شعبية عابرة للطوائف فرض على الحكومة الحالية أن تجد الحل الذى كانت سابقاتها تعرفه جيداً، وهو استعادة بعض حقوق الدولة التى ينهبها من يُطلق عليهم فى لبنان «مليشيات المال» الذين يوجد مثلهم بل أكثر بكثير فى مصر.
فعندما لم يعد أمام الحكومة مجال للتهرب والخداع، وأصبح المطلب المسمى «السلسلة» أى وضع نظام جديد للأجور أقوى من أن يمكن تجاهله، اضطر مجلس النواب إلى بحث التشريع اللازم لاستعادة جزء من حقوق الدولة التى استولى عليها أمراء «مليشيات المال».
والمهم هو أن اللبنانيين الذين انتفضوا من أجل حقوقهم بدأوا يكتسبون هوية اجتماعية جديدة فد تضع حداً لطغيان الهويات الطائفية فى وقت ما فى المستقبل.
نقلاً عن "الأهرام"

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهوية الاجتماعية الهوية الاجتماعية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon