الزعيم والتنظيم

الزعيم والتنظيم!

الزعيم والتنظيم!

 لبنان اليوم -

الزعيم والتنظيم

د. وحيد عبدالمجيد

فى غياب استراتيجية لمحاربة الإرهاب، يكون قتل أكبر عدد ممكن من الإرهابيين أو اعتقالهم هو غاية العمليات الأمنية والعسكرية التى تحدث تحت لافتة «الحرب على الإرهاب». أما أسمى الأمانى فى هذه الحالة فهو قتل زعيم التنظيم الإرهابى أو قادته حين لا يكون هناك زعيم واحد.


ولا يخفى أن هذا هو ما يحدث فى ظل الحرب الثانية التى أعلنتها الولايات المتحدة على الإرهاب، ويتركز مسرح عملياتها فى غرب العراق وشرق سوريا، كما فى الحروب التى تشنها السلطات فى بعض بلاد المنطقة على هذا الإرهاب فى داخلها.

ولذلك ينقل الإعلام كل يوم أنباء عن مقتل هذا العدد أو ذاك من أعضاء تنظيمات إرهابية عدة.وتحظى الأنباء التى تتضمن مقتل قادة أو عناصر قيادية فى هذه التنظيمات بأهمية خاصة قد تبدو منطقية للوهلة الأولى. فالزعيم مهم فى أى تنظيم. ولكن أهميته تزداد فى هذا النوع من التنظيمات حين تكون المواجهة ضدها شاملة. أما حين تنحصر هذه المواجهة فى اصطياد أعضائها، مع استمرار البيئة التى تنتجها كما هى، يصبح التنظيم قادراً على تعويض من يفقدهم سواء قادة أو أعضاء. فالبيئة التى تنتج الإرهاب تفرز فى الوقت نفسه قادة جدداً.

كما أن هيكلة هذه التنظيمات تتيح لها تصعيد بدائل لمن يتعرضون للقتل أو الاعتقال0 ولذلكلا يُحدث قتل الزعيم أثراً ملموساً إلا حين يؤدى إلى زعزعة التنظيم أو يُضعف قدرته على الارتباط بالبيئة المجتمعية التى يعتمد على وجوده فيها. وينطبق ذلك على زعيم «داعش» أبو بكر البغدادى أو «الخليفة إبراهيم» الذى لم يكن هو نفسه معروفاً قبل عشر سنوات.

وليس متصوراً، والحال هكذاً، أن يحدث قتله فى غارة من الغارات الجوية اليومية على معاقل للتنظيم فى العراق أثراً يُذكر. فهناك قيادة ذات طابع جماعى تضم مجلساً للحرب يتكون من ثلاثة قياديين، ووزراء يدير كل منهم قطاعاً مثل المالية والنفط والإعلام والأمن والتجنيد.

وربما يكون لقتل «الخليفة» ولذلك لا يحدث أثر معنوى مؤقت، أو حتى عابر، يسهل تجاوزه فى تنظيم يتعامل مع الموت باعتباره طقساً يومياً سهلاً ومعتاداً، ويملك فيما يبدو عدداً كبيراً من القادة على مستويات مختلفة. وهذا هو ما ينبغى أن ننتبه إليه فى مواجهة ستمتد زمنياً وتتوسع جغرافياً لكى تكون على بينة مما نحن مقدمون عليه.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزعيم والتنظيم الزعيم والتنظيم



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon