ألا نخجل من أنفسنا

ألا نخجل من أنفسنا؟

ألا نخجل من أنفسنا؟

 لبنان اليوم -

ألا نخجل من أنفسنا

د. وحيد عبدالمجيد

قام النظام الدولى منذ أن أصبحت له معالم واضحة فى بداية القرن التاسع عشر على مركزية أوروبا، ثم الغرب، وهامشية مناطق العالم وبلاده الأخرى. ارتبط ذلك بتطور الرأسمالية العالمية فى مرحلتى الثورتين الصناعيتين الأولى والثانية وتمددها فى أنحاء الكوكب. غير أن هذا التهميش أخذ فى التراجع منذ أن بدأت مقدمات الثورة الصناعية الثالثة فى سبعينيات القرن الماضى. فقد اختلفت مصالح الرأسمالية العالمية مع التغير الذى أحدثته هذه الثورة فى طابعها، ولم يعد تهميشا مربحاً لها. ومع ذلك، فقد استمر هذا التهميش، ولكن بصورة مختلفة مرتبطة بعجز هذه الدولة أو تلك عن توفير مقومات التنمية التى تغير محتواها هى الأخرى، وفشلها فى حل الأزمات التى تواجه مجتمعاتها، وازدياد المسافة بينها وبين العالم المتقدم وفى الوقت الذى التحقت دول كانت فى وضع مماثل لمصر أو أسوأ منه قبل نصف قرن فقط بالعالم المتقدم، مثل الهند والصين وكثير من الدول الآسيوية والبرازيل وشيلى والأرجنتين ودول أخرى فى أمريكا اللاتينية، بقينا نحن بعيداً عن هذا التطور. لم يفتنا فقط قطار التقدم الذى استقلته هذه الدول وغيرها، بل اختارت السلطات التى حكمت مصر خلال نصف القرن الأخير قطاراً آخر مضى بنا فى اتجاه معاكس إلى الوراء. وعندما اكتشفنا ذلك أخيراً، كان قطار التقدم قد ابتعد عنا بمسافات شاسعة. ولكن المهم هو أننا لم نعرف بعد أياً من الوسائل التى تلجأ إليها دول فاتها هذا القطار سعياً لأن تصل إلى محطة يمكن أن يمر فيها مجدداً ولذلك تبدو حالتنا مثيرة للخجل فى الوقت الذى ينشغل العالم المتقدم، وكل من يسعى للالتحاق به، بالتحديات التى يثيرها الانتقال إلى ثورة صناعية رابعة فى ظل ظهور تقنيات جديدة لدمج العوالم المادية والرقمية والبيولوجية بوسائل يمكن أن تحقق تحولاً جذرياً فى طبيعة الحياة الإنسانية نفسها.

وأكثر ما يثير الخجل الذى لا نشعر به فى معظم الأحوال أن القسم الأكبر من مجتمعنا لم يصل بعد إلى مستوى الحياة العادية التى تليق بالإنسان، فكيف يتسنى لنا التفكير فيما سيطرأ على هذه الحياة من تحولات كبرى. كما أننا نحاول معالجة أزمات اقتصادية ومالية متفاقمة عبر آليات تجاوز العالم الكثير منها، وسيضع جانباً ما بقى منها خلال فترة قصيرة لأن الثورة الرابعة تحمل فى طياتها ما يُطلق عليه «الاقتصاد التشاركى» ويقوم على تشارك الموارد والأصول البشرية والمادية بمنهجية جديدة.

وقد كان هذا الموضوع مطروحاً ضمن جدول أعمال «القمة العالمية للحكومات» التى عُقدت فى دبى الأسبوع الماضى. وسؤالنا للسيد رئيس الوزراء الذى حضر هذه القمة هو: هل كان هذا الموضوع ضمن اهتماماتك خلال مشاركتك فى القمة، وما الذى استخلصته منها؟ أفيدنا أفادك الله.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألا نخجل من أنفسنا ألا نخجل من أنفسنا



GMT 17:55 2024 السبت ,06 كانون الثاني / يناير

ما يخصنا فى الأمر

GMT 18:44 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الأرجنتين تبكي وتنتخب

GMT 05:17 2023 الجمعة ,03 شباط / فبراير

فضائل وفضائح

GMT 09:45 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة العشرين: مفترق المستقبل

GMT 09:38 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

إدارة ترامب تهدد فنزويلا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:29 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 08:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

"تانغو" أصغر سيارة في العالم وأغلى من "لمبرغيني"

GMT 22:07 2022 الخميس ,07 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 22:11 2022 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

أفضل الأحذية المثالية للحفلات

GMT 20:40 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

اتيكيت الأناقة عند النساء

GMT 07:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

"ميكرولينو" أرخص وأصغر سيارة كهربائية في العالم

GMT 07:04 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon