بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
لم تكن الأديبة الإنجليزية الكبيرة مارى آن إيفانز، التى عُرفت باسم ذكورى مستعار هو جورج إليوت رائدة فى بناء الرواية الحديثة على أساس التحليل النفسى فقط. كانت، إلى ذلك، صاحبة بعض أهم الروايات التى انتشرت فى أوروبا خلال الربع الثالث فى القرن التاسع عشر.
قدمت رواياتها نقدًا اجتماعيًا لاذعًا للمجتمع البريطانى فى المرحلة الفيكتورية بسبب الفساد الذى شاع فيه. وشابت كتاباتها مسحة من السخرية والمرارة فى إطار اهتمامها بقضايا السلوك الاجتماعى ومسألة الأخلاق، كما اهتمت بالمشاكل التى نتجت عن الثورة الصناعية. وتتميز أعمالها الأدبية بواقعيتها وعمقها النفسى وإحساسها القوى بالمكان وتصويرها المفصل للريف ومناطقه.
وضع كتاَّب ونقاد بعض هذه الأعمال فى صدارة الإنتاج الأدبى الأوروبى فى العصر الفيكتورى، خاصةً رواية «ميدل مارش» التى حظيت باحتفاء خاص بها فى الأوساط النقدية الأوروبية. ومن أشهر أعمال إليوت، التى مرت قبل أيام الذكرى الخامسة والأربعون بعد المائة لرحيلها، «رومولا» و«سيلاس مارنر» و«دانيال ديروندا» و«آدم بيد»، و«طاحونة على نهر فلوس» و«فيلكس هولت» و«ميدل مارش». وهى لاتزال علامة بارزة فى تاريخ الأدب العالمى رغم مرور 145 عامًا على رحيلها.
تؤكد تجربتها الأدبية أهمية أن يكون الأديب شجاعًا فى تناول الواقع المحيط به.
وهى لم تفتقر إلى الشجاعة ليس فى أعمالها الأدبية فقط، بل فى مجمل حياتها منذ أن اختلفت مع أبيها بشأن قضية العلاقة مع الكنيسة وأصرت على موقفها. كما توضح تجربتها أهمية أن يكون الأديب مثقفًا بالمعنى الواسع. فقد كانت منذ نشأتها الأولى قارئة نهمة أقبلت على القراءة فى مجالات متعددة، وتعلمت لغات عدة، واهتمت بالفلسفة وأبحرت فى بحارها العميقة. وقادها اهتمامها بالفلسفة إلى التعرف على الفيلسوف المعروف هربرت سبنسر الذى عرَّفها بدوره على كاتب متعدد المواهب هو جورج هنرى لويس. وقد لعب لويس الذى تزوجته دورًا مهمًا فى حياتها وشجعها على مواصلة مشوارها الأدبى دون توقف.