الخطيئة التاريخية

الخطيئة التاريخية

الخطيئة التاريخية

 لبنان اليوم -

الخطيئة التاريخية

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

يتجدد طلب اعتذار فرنسا عن ماضيها الاستعمارى كلما حلت ذكرى استقلال الجزائر. يحدث ذلك منذ سنوات ولكنه يبدو أوسع وأكثر الحاحاً هذا العام. بعض الفرنسيين، وليس فقط كثير من الجزائريين، يطالبون بذلك منذ احتفال الجزائر بالذكرى 55 لاستقلالها فى 5 يوليو الحالى.

الاهتمام بالموضوع أكبر هذه المرة لأن الرئيس الفرنسى الجديد إيمانويل ماكرون اعتذر بشكل ما عن هذا الماضى عندما زار الجزائر فى فبراير الماضى خلال حملته الانتخابية فى سياق سعيه إلى الحصول على أصوات الفرنسيين من أصل جزائرى.

احتلت فرنسا الجزائر نحو قرن وثلث القرن (من 1830 إلى 1962)0 وظلت جرائم ارتكبها المحتلون فى ذاكرة الجزائريين جيلاً بعد جيل. غير أن فرنسا الرسمية ليست وحدها التى يتعين عليها الاعتذار عن هذا الماضى الاستعمارى. الليبراليون الفرنسيون مطالبون بذلك لأن أسلافهم تواطأوا مع الاستعمار، ودعَّمه بعضهم، اعتقاداً فى أنه يؤدى دوراً حضارياً وتمدينياً. الليبراليون الغربيون فى مجملهم ارتكبوا هذه الخطيئة على مدى عدة قرون منذ أن استهانوا بجرائم العبودية والاسترقاق وتجارة العبيد، ولم يتخذ أى من مفكريهم وأحزابهم موقفاً ضد ذلك العار التاريخى لفترة طويلة.

وعندما شرعت انجلترا فى مشروعها الاستعمارى فى القرن السابع عشر، لم تثر أفعال المستعمرين البشعة سوى رد فعل نقدى خافت من بعضهم مثل شارل دى مونيسكيو، وجان جاك روسو، وفولتير, وديدرو. فقد صمت معظمهم, وانبرى قليل منهم لتبرير هذه الأعمال. وسقط مفكرون كبار مثل جون لوك فى ذلك الاختبار حين أضفى طابعاً رسالياً على هذا الاستعمار. ورغم أن ألكس دى توكوفيل استنكر بعض فظائع الاحتلال الفرنسى فى الجزائر، فقد رأى أن الاستعمار بوجه عام ضرورى لتمدين الشعوب التى لا تستطيع التقدم اعتماداً على نفسها.

ويبدو أنه لم يكن فى إمكان كثير من روَّاد الليبرالية الذين عظَّموا قيمة العقل أن يفهموا أنماط حياة متخلفة لا مكان فيها لهذا العقل بالمعنى الذى آمنوا به، وهو التفكير الحر المتفتح والإبداع والابتكار والتجديد وتغيير الحياة إلى الأفضل. ورغم أن الليبراليين من الأجيال التالية تبنوا موقف قوية ضد الاستعمار، لا يكفى هذا التطور لتصحيح خطيئة أسلافهم. ولذا وجب على الأحزاب والشخصيات الليبرالية فى البلدان الغربية الاعتذار عن هذه الخطيئة التاريخية.

المصدر : صحيفة الأهرام

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطيئة التاريخية الخطيئة التاريخية



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon