وفتاوى المتخصصين أيضا

وفتاوى المتخصصين أيضا

وفتاوى المتخصصين أيضا

 لبنان اليوم -

وفتاوى المتخصصين أيضا

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

تجدد الحديث عن خطر الإفتاء دون تخصص بمناسبة فتوى غريبة أخرى عن عدم جواز قراءة الفاتحة على موتى المسلمين, وازدادت المطالبة بتجريم فتاوى غير المتخصصين.

ولكن الخطر لا يقتصر على الفتاوى الدينية, بل يمتد الى الحديث فى مختلف المجالات دون علم، كأن يصف غير الأطباء علاجاً لهذا المرض أو ذاك، أو يفتى غير الملمين بمناهج التحليل السياسى فيما لا يعرفونه على سبيل المثال.

غير أنه فيما يتعلق بالفتاوى الدينية، وبعد أن انفلت الوضع، يصح القول إن فتاوى من يعتبرون أنفسهم متخصصين صارت مصدر خطر أيضاً. فالأصل هنا أن يكون هناك مصدر واحد للإفتاء، وأن يقتصر دوره على شئون العبادة، والمعاملات التى توجد نصوص دينية قاطعة بشأنها, دون غيرها.

ولكن الحال أن معظم من يفتون باسم الدين يتحدثون فى كل أمر من أمور الحياة، فتسمع من كثير منهم العجب العجاب. ولذلك أصبحت سيول الفتاوى الدينية التى تنهال طول الوقت خطراً على العقل، فضلاً عما تنطوى عليه من إساءة إلى الدين. كما يدخل كثير منها فى مجال الاتجار بالدين، حيث تحولت إلى «بيزنس» تجاوز القنوات «الدينية» التى تتربح من وراء هذه التجارة إلى شبكات التواصل الاجتماعي، بل إلى الهواتف المحمولة فأصبح عدد متزايد من مدعى الإفتاء يخصصون أرقاماً مختصرة للاتصال بهم وسؤالهم.

وهكذا أصبحت هناك سوق للفتاوى تسودها فوضى عارمة على نحو يسئ إلى الإسلام، ويحرف الفتوى عن معناها الأصلى بوصفها بياناً لحكم الله فى قضايا دينية استناداً إلى أدلة شرعية قاطعة.

ولذلك كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: (أجرأكم على الفتيا، أجرأكم على النار)، لأن الخطأ فيها عظيم الأثر، فما بالنا بالاتجار بها، وتحويلها إلى «بزنس» يتبارى كل من هب ودب فى التربح منه، مما يؤدى الى بلبلة فى العقول واضطراب فى المجتمع.

ولكن الحظر ليس هو الحل, بل تحرير المجال العام الفقير ثقافياً ومعرفياً والمُتَّصحر سياسياً. ففى هذا المناخ الذى استمر على مدى عدة عقود نشأت أجيال يعانى معظم أبناء كل جيل فيها من حالة جفاف ثقافى وفراغ سياسي، الأمر الذى أتاح لمحترفى الفتاوى فرصة للانتشار والتوسع.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفتاوى المتخصصين أيضا وفتاوى المتخصصين أيضا



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:29 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 08:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

"تانغو" أصغر سيارة في العالم وأغلى من "لمبرغيني"

GMT 22:07 2022 الخميس ,07 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 22:11 2022 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

أفضل الأحذية المثالية للحفلات

GMT 20:40 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

اتيكيت الأناقة عند النساء

GMT 07:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

"ميكرولينو" أرخص وأصغر سيارة كهربائية في العالم

GMT 07:04 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon