يد الرأسمالية

يد الرأسمالية

يد الرأسمالية

 لبنان اليوم -

يد الرأسمالية

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

منذ أن طرح آدم سميث رؤيته لآليات عمل النظام الرأسمالى قبل نحو قرنين ونصف القرن، تعرض مفهوم اليد الخفية ومازال لكثير من سوء الفهم والاستسلام لصورة نمطية. فقد انتشرت صورة عن اليد الخفية تقلل من شأنها فى تنظيم السوق الحرة التى تبدو، فى ضوء هذه الصورة، نهبًا للقادرين وغابة يأكل القوى فيها الضعيف.

هذا هو جوهر تعليق د. حسين عبدالقادر على اجتهاد «اليد الخفية». ويقول أيضًا إن يد الرأسمالية ليست كلها خفية، بل فيها جانب مرئى يتعلق بدور سلطة الدولة التى لم ينكر آدم سميث ضرورة تدخلها فى حدود معينة.

وهذا صحيح فى مجمله بغض النظر عن تفاصيل تظل موضع جدال. فاليد الخفية فى الرأسمالية تقترن بيد مرئية تتمثل فى دور ضرورى لسلطة الدولة التى يتعين أن تقوم بثلاث وظائف أساسية.

الأولى تتعلق بالسياسات المالية والنقدية اللازمة لمعالجة اختلالات تحدث فى حالة الركود أو التضخم والمساعدة فى توفير فرص عمل جديدة، وتحقيق التوازن فى ميزان المدفوعات، والسعى إلى مستويات مرتفعة من نمو الناتج القومى. والثانية ذات طابع رقابى من أجل معالجة الآثار السلبية للتفاعلات التى تحدث فى السوق الحرة، بما فى ذلك منع قيام الاحتكارات أو مراقبتها فى حالة وجودها.

أما الوظيفة الثالثة فهى تنظيمية ترتبط بالخدمات الأساسية فى مجالات مثل التعليم والصحة، إلى جانب الدفاع والأمن. كما تشمل هذه الوظيفة مشروعات البنية الأساسية، والمشروعات الإنتاجية والخدمية التى لا يستطيع القطاع الخاص العمل فيها، أو التى ينبغى أن تتولاها سلطة الدولة لأسباب أمنية أو تكنولوجية.

والحال أن هذا الجانب المرئى من يد الرأسمالية هو الذى مكَّنها من الاستمرار ومعالجة أزمات كبيرة واجهتها، والتصدى لتحدى الاشتراكية. فالجانب المرئى من يد الرأسمالية هو الذى مكَّنها من الصمود أمام هذا التحدى مما أدى إلى انحساره. وبفضل هذا الجانب لم تعد الرأسمالية تواجه تهديدًا رغم الأزمات التى تواجهها، وظلت بعض أفكار آدم سميث حية بشكل أو بآخر، وهو ما نبقى معه غدًا.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يد الرأسمالية يد الرأسمالية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً

GMT 19:23 2024 السبت ,27 إبريل / نيسان

أكذوبة النموذج الإسرائيلي!

GMT 17:55 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

احدث موديلات فساتين زفاف لعام 2021 للعروس الممتلئة

GMT 04:22 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

العيب فى بعضنا وليس فى الإسلام!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon