أمس فقط لا غير

أمس فقط لا غير

أمس فقط لا غير

 لبنان اليوم -

أمس فقط لا غير

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لم يتخيل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر, الذى تحل اليوم الذكرى السابعة والأربعون لرحيله, أنه سيحظى بمكانة مميزة يرفعها بعضنا إلى مرتبة تشبه التقديس, ولا ترتبط بتقدير موضوعى لدوره بما له وما عليه0 ويعود ذلك إلى طبيعة الثقافة المجتمعية التى لا تكاد تخطو خطوة إلى الأمام حتى تعود خطوة أو أكثر على الخلف0 ولذا لا نستغرب استمرار الاتجاه إلى رسم صورة أسطورية لعبدالناصر فى أعمال فنية ربما كان آخرها حتى الآن الفيلم التسجيلى «أمس واليوم وغداً».

وإذا كان التغيير الاجتماعى صعباً فى مختلف جوانبه، فقد ظل التطور فى ثقافة المجتمع هو أكثر هذه الجوانب صعوبة على مر التاريخ. ويتسم هذا التطور عادة بالتذبذب بين خطوات إلى الأمام وأخرى إلى الوراء. ويظهر هذا التذبذب بوضوح فى تطور الثقافة الديمقراطية التى تنتشر فى المجتمع ببطء وصعوبة، وتظل هشة وقابلة للتراجع, ومعُرضة لاهتزازات حتى بعد أن تصل إلى مرحلة متقدمة، لأن قوتها تتفاوت فى هذه الحالة من فئة اجتماعية إلى أخري، ومن منطقة إلى غيرها. ولذلك وجدنا اهتزازاً جلياً لهذه الثقافة فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، رغم أن الولايات المتحدة من الدول التى بلغت الثقافة الديمقراطية مرحلة متقدمة فى مجتمعها. ولا نستغرب إذن أن تكون الثقافة الديمقراطية فى مصر ضعيفة فى أوساط النُخب السياسية والثقافية، وليس على المستوى الشعبى فقط0

لقد رحل عبدالناصر قبل 47 عاماً تغير العالم خلالها عدة مرات، وشهدت مصر تحولات سياسية وتغيرات اجتماعية كثيرة قطعت مع عهده، وجعلته تاريخاً انقضى بحلوه ومره، أى أنه أصبح جزءاً من الأمس الذى مضي، وليس من الغد الذى نتطلع إليه, بخلاف ما يدل علبه عنوان الفيلم المشار إليه0 ولا مجال للحديث عنه اليوم أيضا إلا من زاوية استيعاب دروس تجربته لكى نفهم الاختلالات التى خلقت الفجوة الهائلة بين الآمال العريضة والواقع البائس الذى استيقظ عليه المصريون ــ والعرب عموماً فى 6 يونيو 1967، بعد أن عاشوا فى اليوم السابق عليه وهم انتصار ساحق0 فإذا أردنا أن نذكر عبدالناصر بالخير، فلنستوعب دروس عهده حتى لا نعيد إنتاج تجارب باتت من الماضي.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمس فقط لا غير أمس فقط لا غير



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon