اليد الخفية

اليد الخفية

اليد الخفية

 لبنان اليوم -

اليد الخفية

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم تكن اليد التى وصفها المفكر الاقتصادى آدم سميث بأنها خفية، بعيدة عن الأنظار أو مجهولة كما يعتقد بعض ناقديه. فقد قصد بهذه اليد الدوافع التى تدفع الأطراف المختلفة فى أى نظام اقتصادى إلى العمل. وضرب مثالاً بالخباَّز والقصاَّب، فكتب إننا لا نتوقع الحصول على عشائنا هذه الليلة من جراء شعور الخباَّز والقصاَّب بضرورة إعداد الخبز واللحم، بل لأن لكل منهما مصلحة خاصة فى ذلك. وهذا هو ما يجعل السوق فى تصوره المحرك الأساسى للاقتصاد. ويؤخذ عليه أنه غالى كثيرًا فى تبيان منافع السوق الحرة التى يتحقق فيها التوازن دون حاجة إلى تدخل سلطة الدولة. وهذا صحيح، فقد ثبت أن السوق لا تستطيع تحقيق هذا التوازن دون تدخل لتنظيم تفاعلاتها. ومع ذلك يبدو أنصار سميث على صواب عندما يحثون على النظر إلى أفكاره فى سياقها التاريخى وضمن زمنها الذى مر عليه نحو قرنين ونصف القرن. فقد وضع كتابه المشهور عن ثروة الأمم عام 1776 فى بداية الثورة الصناعية فى بريطانيا عندما تراجع الإقطاع وتغيرت طبيعة المزارع وزاد إنتاجها مع تنامى حركة التسويق، فارتفع مستوى المعيشة. ومن مظاهر ذلك الارتفاع أن الإنجليز باتوا يخجلون من السير حفاة بينما كان الحفاة منتشرين فى فرنسا. كما توسع نطاق ارتداء الملابس بعد كيها فى بريطانيا، فيما كانت فرنسا ترزح تحت نير الفقر. وفسر سميث ذلك التحول الذى ازدادت بموجبه الثروة فى بريطانيا بانتعاش السوق، وانسياب حركة البيع والشراء دون معوقات، والاتجاه إلى التخصص فى الاقتصاد أى تقسيم العمل الذى أدى مع استخدام الآلات وتراكم الخبرة إلى زيادة الإنتاج. ويرى أنصار سميث أنه لم يكن ضد تدخل سلطة الدولة فى مطلق الأحوال، بل عندما يعيق حركة السوق ويقيدَّها، أو يؤدى إلى أوضاع احتكارية كانت تنشأ فى زمنه نتيجة ضغوط جماعات اقتصادية قوية على سلطة الدولة لمنحها مزايا تدعم قدرتها للسيطرة على السوق. وأيًا يكن الأمر فى الجدال الذى لا يزال مستمرًا حول آدم سميث ويد الرأسمالية، فقد كانت أفكاره مرتبطة بزمنه أكثر من زمننا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليد الخفية اليد الخفية



GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 06:00 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 05:57 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

GMT 05:55 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

حصرية السّلاح ليست خياراً

GMT 05:51 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 05:43 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

المصري والأرقام

GMT 05:37 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

زمن طه حسين!

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مزار العزيز عثمان

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 16:34 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

جنبلاط يعلق ساخرًا على قرارات ترامب الأخيرة
 لبنان اليوم - جنبلاط يعلق ساخرًا على قرارات ترامب الأخيرة

GMT 10:31 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب
 لبنان اليوم - الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

GMT 12:55 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

وضعية للهاتف قد تدل على خيانة شريك الحياة

GMT 19:08 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

الجزائري مبولحي يخضع لبرنامج تأهيلي في فرنسا

GMT 12:03 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 13:02 2022 الثلاثاء ,07 حزيران / يونيو

توقيف مذيع مصري بعد حادثة خطف ضمن "الكاميرا الخفية"

GMT 20:27 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

قواعد وأداب المصافحة في كلّ المواقف

GMT 17:00 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

جان يامان ينقذ نفسه من الشرطة بعدما داهمت حفلا صاخبا

GMT 14:58 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الإفراج المشروط عن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي

GMT 16:08 2025 الثلاثاء ,16 أيلول / سبتمبر

فضل شاكر يتلقى دعمًا لافتًا من مشاهير الوطن العربي

GMT 14:21 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

دهون العضلات قد تزيد خطر الوفاة بسبب النوبات القلبية

GMT 07:21 2023 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أبرز نباتات التزيين الداخلي الدارجة في 2024
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon