أفكار تُنتج إرهابا

أفكار تُنتج إرهابا

أفكار تُنتج إرهابا

 لبنان اليوم -

أفكار تُنتج إرهابا

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

أصبح رونو كامى أحد أشهر الكُتاَّب فى العالم منذ أن ورد اسمه فى مانفستو كتبه مرتكب مذبحة نيوزيلندا التى راح ضحيتها خمسون مسلماً قبل أيام.

  كامى هو المُلهم الأساسى لهذا الإرهابى، ومتطرفين آخرين يؤمنون بأفكاره التى يمكن تلخيصها، بشىء من الاختزال، فى أن أوروبا صارت مُستعمرة من جانب مهاجرين أفارقة وآسيويين معظمهم مسلمون.

لا يدعو كامى صراحة إلى العنف. ولكن الشحن, المترتب على أفكار تحث على تحرير أوروبا من غزو المهاجرين واستعمارهم, يدفع بعض المتطرفين الأكثر تشدداً إلى ممارسة العنف.

ولا يقلل تنديد كامى بمذبحة نيوزيلندا، ونفيه مسئوليته عنها، من تأثير أفكاره فى مرتكبها، وغيره من الذين يتشبعون بالشحن المتضمن فيها. فقد أسهمت هذه الأفكار، خاصة كتابه الاستبدال الكبير الصادر عام 2011 فى بلورة تيار يتنامى فى الغرب منذ سنوات، ويتجه الأكثر تطرفاً فى أوساطه إلى العنف.

وتنطوى هذه العلاقة بين أفكار كامى والعنف ضد المهاجرين على دلالة مهمة لابد من الالتفات إليها، وهى أن الأيديولوجيات الأكثر تطرفاً هى الأشد تأثيراً فى العالم اليوم، بل ربما تكون هى وحدها التى تُحدث أثراً فى الواقع الآن. فلم تكن هناك علاقة مباشرة بين الفكر والواقع على مدى نحو أربعة عقود، إلا فى حال الإرهاب الذى يستند إلى تأويلات متطرفة لنصوص إسلامية، ثم فى هذا الإرهاب الجديد الذى يعتمد على كتابات كامي، ويعيد إنتاج أفكار أخرى أسهمت فى صعود التيارات الفاشية والنازية فى النصف الأول من القرن الماضى.

فقد ترك انحسار الأفكار التى تبشر بالتقدم والمساواة والحرية، سواء الليبرالية أو الاشتراكية أو الوجودية أو غيرها، فراغاً تمدد فيه التطرف الذى يَنتُج عن أفكار ظلامية، وُينتج المزيد منها، ويدفع إلى العنف والإرهاب.

ومع ذلك، فربما يؤدى صعود حركات يسارية جديدة فى الغرب، وحصولها على قبول فى أوساط الأجيال الجديدة فى أوروبا والولايات المتحدة، أفكاراً تقدمية أكثر ارتباطاً بالواقع، وتأثيراً فيه، وستكون هذه حالة مختلفة، ولكنها ليست جديدة تماماً، يُفرز فيها الواقع أفكاراً تؤثر فيه، بعد أن كان الفكر يبدأ مجرداً ثم ينزل إلى الواقع.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفكار تُنتج إرهابا أفكار تُنتج إرهابا



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً

GMT 19:23 2024 السبت ,27 إبريل / نيسان

أكذوبة النموذج الإسرائيلي!

GMT 17:55 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

احدث موديلات فساتين زفاف لعام 2021 للعروس الممتلئة

GMT 04:22 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

العيب فى بعضنا وليس فى الإسلام!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon