إنهم يستنجدون بـ«داعش»

إنهم يستنجدون بـ«داعش»

إنهم يستنجدون بـ«داعش»

 لبنان اليوم -

إنهم يستنجدون بـ«داعش»

د. وحيد عبدالمجيد

حملت وكالات الأنباء قبل أيام خبراً بدا صادماً، ولكنه ليس كاذباً. فقد أعلن مئات المعتقلين السوريين فى اثنين من سجون نظام بشار الأسد الخاضع لهيمنة إيرانية إضراباً مفتوحاً عن الطعام فى شهر رمضان مطالبين بالإفراج عنهم.

إلى هنا، يبدو النبأ عادياً ومتكرراً فى بلاد لم تعرف من الدولة إلا ظلمها وقمعها وسجونها ومعتقلاتها. ولكن ما بدا صادما هو أن هؤلاء المعتقلين وجهوا نداء إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» المعروف بـ«داعش» يستعينون به ويطلبون منه النجدة.

وهؤلاء الذين يستجيرون من الرمضاء بالنار ليسوا متطرفين ولا إرهابيين، مثلهم مثل آلاف الشباب الذين انضموا إلى «داعش». ولذلك لم يكن استنجاد معتقلين سوريين اشتد عليهم الظلم ب«داعش« جديداً إلا فى شكله وطريقة التعبير عنه عبر بيان يدعوه إلى »نجدتهم«.

غير أن هذا البيان يدعم مرة أخرى النظرية القائلة إن إرهاب التنظيمات النيفة هو نتيجة لظلم أنظمة لا تقل عنفاً فى تعاملها مع الناس وإن اختلف شكل هذا العنف والأساس الذى يستند عليه. وبخلاف النظرية الأخرى التى تعيد ظهور تنظيمات العنف إلى خطاب دينى يُنتج تطرفاً فإرهاباً، تذهب هذه النظرية إلى أن التطرف الدينى ليس إلا عنواناً للراية السوداء التى ترفعها هذه التنظيمات بعد أن تكون عوامل ظهورها قد تراكمت فى واقع أسود0 فما يحدث فى هذا الواقع أهم مما يوجد فى سطور كتب صفراء.

ويعنى ذلك أن ربط الإرهاب بأوضاع سياسية ومجتمعية منتجة للظلم والفساد والقهر والجهل والتخلف لا يغفل أثر الخطاب الدينى المنتج للتعصب والتطرف والانغلاق، ولكنه يميز بين عامل رئيسى يوجد فى سياسات أنظمة حكم ظالمة وممارساتها، وآخر مكمل يوجد فى نصوص فقهية تحث على اللجوء إلى العنف أو تبرره.

وأية ذلك أن المفاهيم الأساسية فى هذه النصوص، مثل الجهاد والحاكمية والولاء والبراء وتطبيق الشريعة، وتفسيراتها الأكثر غُلُوَّاً وتطرفاً، موجودة فى بطون كتب صفراء على مدى قرون. ولكنها لا تخرج من بطون هذه الكتب عبر تنظيمات تستخدمها لتبرير العنف والإرهاب إلا عندما تصبح البيئة السياسية المجتمعية منتجة لما هو أخطر بكثير من نص فقهى هنا وآخر هناك، وهو الظلم. وإذا كان هناك أساس لما يقال أحياناً عن أن «الظلم يوَّلد الكفر»، فثمة أساس أقوى الآن للقول إن الظلم يوَّلد التكفير والعنف ويدفع شباباً فى عمر الزهور كل يوم إلى أحضان الإرهاب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم يستنجدون بـ«داعش» إنهم يستنجدون بـ«داعش»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon