خطأ العلمانيين

خطأ العلمانيين!؟

خطأ العلمانيين!؟

 لبنان اليوم -

خطأ العلمانيين

مكرم محمد أحمد

وربما يكون من حق العلمانيين المصريين ان يطالبوا، من باب احترام حقهم فى حرية التعبير، بالحد الاقصى من رؤيتهم الاصلاحية التى تقوم على الفصل الكامل بين الدين والدولة رAغم مصاعب هذا الفصل الشديدة فى مصر، وتغليب العقل على النقل، بما يخضع النص الدينى فى تأويله وتفسيره لجهود العقل الانسانى وتطوره، واسقاط سلطة المؤسسة الدينية بدعوى انه لا كهانة فى الاسلام، لكن العلمانيين بإصرارهم على الحد الاقصى يحكمون على انفسهم بالعزلة الكاملة، ويقامرون بخسارة التيار الوسطى الاغلب بين المصريين، ويزيدون من حدة الاستقطاب فى المجتمع، بما يوجد نوعا من الفراغ الموحش تملؤه عادة الجماعات المتطرفة التى تبتسر النص الديني، وتسيء فهمه وتأويله كى يصبح العنف هو اداة الاصلاح والتغيير فى المجتمع!.

وما يزيد من صعوبة موقف العلمانيين، انهم يعرفون جيدا ان الاصلاح الدينى يحسن ان يكون متدرجا يأخذ شكل التنوير، فى غيبة مجتهد أعظم يقود ثورة فكرية إسلامية من داخل المؤسسة الدينية يجدد للمصريين دينهم!..، ولهذا اخفق العلمانيون المصريون فى استثمار الفرصة المتاحة لتوسيع دائرة النور بما يساعد على فرز الاحكام الدينية الخاطئة من الاحكام الصحيحة، وتنقية تراث الفكر الاسلامى من تداخلات شعوبية وسياسية حرفته عن الطريق الصحيح، وأثقلته بخرافات وخزعبلات تسد الطريق على الفهم الصحيح للدين وحسن تأويله.

وأظن ايضا ان العلمانيين المصريين ارتكبوا خطأ فادحا بإصرارهم على توسيع شقة الخلاف مع مشيخة الازهر، رغم تجارب سابقة ناجحة تعاون خلالها الازهر مع مجموعات واسعة مع المثقفين الوطنيين، أثمرت انجازات مهمة ساعدت على وحدة الفكر ولم شتات مواقف متباينة عديدة.

ولو ان العلمانيين المصريين رحبوا بدعوة الشيخ احمد الطيب إلى ضرورة فرز المفاهيم الخاطئة من المفاهيم الصحيحة فى الفكر الاسلامي، واجتهدوا فى وضع المعايير الموضوعية التى تكفل صحة هذا الفرز وسلامته، وتشبثوا برفض الخرافات باعتبارها إضافات بشرية خاطئة لمفاهيم دينية مع التسليم بصحة الغيب، وتمسكوا بمرجعية العقل الانسانى فى حسن تأويل النص الديني، لكان من الممكن ان نتلافى اتساع شقة الخلاف التى زادت المسافات بعادا بين مواقف الازهر والعلمانيين المصريين، لتتوحد جهود الجميع فى حركة تنوير حقيقية تقصى الظلاميين ودعاة التطرف والعنف لصالح تيار الوسطية فى الاسلام، ولكان من اليسير على الجميع ان يتوافقوا على كل الشروط التى تضمن التطوير الصحيح للخطاب الديني.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطأ العلمانيين خطأ العلمانيين



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon