احتجاجات المغرب

احتجاجات المغرب

احتجاجات المغرب

 لبنان اليوم -

احتجاجات المغرب

بقلم:عمرو الشوبكي

الهامش الديمقراطى الذى تعرفة المغرب منذ أن اعتلى العاهل المغربى الملك محمد السادس حكم البلاد، جعل البلاد معتادة على الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية، فعادى أن تتظاهر الطواقم الطبية منذ أشهر لتحسين الرواتب والخدمات الصحية، ومن الطبيعى أن تشهد وقفات احتجاجية لعاطلين عن العمل أمام البرلمان وتحميها الشرطة.

ولم يمنع ذلك من وجود حركات احتجاج سياسى مثل التى جرت عقب الثورات والانتفاضات العربية فى بدايات العقد الماضى، وكان الشباب أيضا وقودها فظهرت حركة ٢٠ فبراير فى ٢٠١١ والتى طالبت بإصلاحات سياسية ودستورية، استجاب لها الملك ووضع دستورا جديدا فى ٢٠١١ أكثر انفتاحا وديمقراطية وبمشاركة مختلف النخب السياسية والقانونية.

والحقيقة أثناء مناقشاتى منذ سنوات مع أحد الأعضاء البارزين فى لجنة الدستور الجديد بالمغرب وهو وزير سابق ومثقف بارز، فقد لفت نظرى أن هناك جانبا مؤثرا من القوى السياسية المغربية فضلوا أن يبقوا الجانب الأكبر من صلاحيات السلطة التنفيذية فى يد الملك بدلا من الوزير الأول (رئيس الوزراء) لأنهم كانوا يخشون أن يجور على باقى القوى السياسية فى حال إذا أصبحت السلطة التنفيذية فى يده كما هو متعارف عليه فى الملكيات الدستورية، وفضلوا أن يعطوا هذه الصلاحيات للملك.

صحيح أن الدستور الحالى أكثر ديمقراطية وانفتاحا من الدساتير المغربية السابقة، ولكنه لم يغادر نظم الديمقراطية المقيدة نحو نظم الملكية الديمقراطية الدستورية.

ومن هنا فإنه لفهم مسار ومستقبل الاحتجاجات الشبابية الحالية، فسيكون مسارا إصلاحيا يضغط من أجل إصلاح النظام الملكى القائم وليس إسقاطه لما تمثله السلطة الملكية من رمزية راسخة منذ قرون داخل المجتمع المغربى، وبالتالى كان مفهوما أن يطالب المحتجون بوعى بضرورة أن تنفق السلطة على الصحة والتعليم أكثر مما تنفق على ملاعب الكرة.

إن وجود هامش ديمقراطى وسلطة سياسية مدنية تتبنى الحوار مع الشعب بما فيها الفئات المحتجة والشبابية حصن المجتمع والنظام السياسى من التقلبات «الراديكالية»، وجعل السيناريوهات التى أسقطها البعض من تجارب أخرى على المغرب لا أساس لها فى الواقع.

إن من يتابع أحاديث الوزراء والمسؤولين السياسيين والأمنيين سيجد أنهم وبدرجات متفاوتة يقرون بأن هناك مشكلة واعترفت الحكومة بأخطائها وقالوا إن هؤلاء الشباب «أبناؤنا» وسنتعامل معهم «بحكمة ورحمة» كما قال وزير العدل المغربى وفى نفس الوقت شددوا على رفض العنف والتخريب بشكل صارم.

من يتابع الفيديوهات المختلفة للاحتجاجات المغربية سيجد أن عمليات التوقيف للشباب ودفعهم إلى سيارات الشرطة لم يتخللها أى اعتداء جسدى يهين الكرامة الإنسانية بل إنه فى بعض الحالات نجح آباء وأمهات فى استعادة أبنائهم من قبضة الشرطة بعد أن اعتذروا نيابة عنهم.

مظاهرات المغرب بلا عنف ظاهرة صحية وستستجيب السلطة ولو لجانب من مطالب الشعب، وستسمع صوتهم الذى قال:« الشعب يريد إسقاط الفساد».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتجاجات المغرب احتجاجات المغرب



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 07:32 2022 الأحد ,10 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على الشعر الكيرلي

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 23:19 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

موضة المجوهرات الصيفية هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon