القبول المتأخر

القبول المتأخر

القبول المتأخر

 لبنان اليوم -

القبول المتأخر

بقلم:عمرو الشوبكي

أعلنت حركة حماس، أمس الأول، موافقتها على مقترح المبعوث الأمريكى ويتكوف بعد أشهر من المفاوضات الصعبة، قادها الوسيطان المصرى والقطرى، فى محاولة للوصول لاتفاق هدنة بين حماس وإسرائيل.

ورغم أن المؤشرات كانت واضحة على الأقل منذ ٦ أشهر بأن قدرات حماس العسكرية قد انتهت تقريبا، وأن العالم فشل فى إيقاف جرائم الإبادة الجماعية والتجويع فى قطاع غزة، ومع ذلك تأخرت حماس فى القبول بشروط عرض عليها فى بداية هذا العام أفضل منها ورفضتها، ولاتزال حتى أمس لم تعلن إسرائيل موافقتها على مقترح الهدنة.

وقد نص المقترح على تسليم ١٠ أسرى إسرائيليين أحياء مع ١٨ جثة فى مقابل ١٤٠ أسيرا فلسطينيا من أصحاب الأحكام المؤبدة جارٍ تحديد أسمائهم، يعقبها هدنة ٦٠ يوما تنسحب إسرائيل إلى حوالى ١٠٠٠ متر من المواقع التى تسيطر عليها حاليا، ما عدا من منطقتى الشجاعية وبيت لاهيا، واستخدم مقترح ويتكوف تعبير إعادة تموضع الجيش الإسرائيلى وليس الانسحاب، كما نص المقترح، (وهذا أهم ما فيه) على إرسال المساعدات إلى غزة فورا للسكان المدنيين طوال مدة الاتفاق، وسيتم توزيع المساعدات عبر قنوات متفق عليها، بما فى ذلك الأمم المتحدة والهلال الأحمر.

معضلة الموقف الحمساوى أنه ظل أسير تصوراته الأيديولوجية الخاصة بصرف النظر عن توازنات القوى والموقف العالمى، وحرص على بقائه بنفس الشروط التى كانت موجودة قبل ٧ أكتوبر، وهو من المستحيل.

إن ما أنتجته عملية ٧ أكتوبر من تأثير وتغيير فى المعادلات الدولية قد وصل لحدوده القصوى، وإن استمرار الحرب لن ينصر المقاومة أو يغير فى هذه التوازنات، إنما سيقتل فقط آلاف الفلسطينيين الأبرياء.

إن تاريخ حركات المقاومة كلها فيه تقدم وتراجع وشد وجذب، وإن إعلان انتهاء هذه الجولة كان يجب أن يتم منذ بدايات العام، لأن سلاح حماس قد دمر معظمه وقتل معظم قادتها وكثيرًا من عناصرها، وإن التعاطف الدولى مع القضية الفلسطينية قد خرج من «القمقم» ونسف جانبا مهما من الأكاذيب الإسرائيلية، وبالتالى فإن استمرار حرب لا توجد فيها مقاومة ولا قدرة على المقاومة، إنما قتل متعمد للمدنيين والأطفال خطأ فادح ارتكب طوال الأشهر الماضية.

التعامل مع المقاومة كأن معركتها صفرية أو أن قبولها بخسارة معركة يعنى خسارة القضية غير صحيح.

إن النقاش حول ٧ أكتوبر ومسؤولية حماس سيفتح آجلا أم عاجلا، وإن رفض ٧ أكتوبر أو قبولها لن يغير فى الواقع الحالى شيئا، لأنه ليس مطلوبا إدانة حماس، لأنه لن يزيل الاحتلال، وتمجيدها لن يزيله أيضا، إنما المطلوب لملمة جراح الحرب وجمع الشتات الفلسطينى والاستفادة من حالة التعاطف مع القضية الفلسطينية، التى اجتاحت العالم وأثرت فى جانب من نخب الدول الكبرى والمطلوب البناء عليه.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القبول المتأخر القبول المتأخر



GMT 06:21 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 06:19 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 06:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 06:12 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 06:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 06:03 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

جنينة الحيوان

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:55 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات
 لبنان اليوم - TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon