التصعيد مع إيران

التصعيد مع إيران

التصعيد مع إيران

 لبنان اليوم -

التصعيد مع إيران

بقلم:عمرو الشوبكي

عاد شبح المواجهة العسكرية مع إيران ليطل مرة أخرى بين طهران وتل أبيب وواشنطن، فقد أصرت إيران على موقفها برفض مسألة «صفر تخصيب»، كما طالبت أمريكا وإسرائيل واعتبرت أن من حقها أن تخصب اليورانيوم حتى نسبة تقترب من ٥٪ (وليس ٦٠٪ كما هو حادث حاليا) وفى نفس الوقت فإن ربط بقاء الحكومة الإسرائيلية فى السلطة باستمرار الحروب بات ملمحًا رئيسيًا فى أداء نتنياهو فلو أوقف الحرب فى غزة فسيرغب فى إشعالها مع حزب الله أو مع إيران.

صحيح أن طهران رغم إضعاف جانب من قدراتها العسكرية والنووية مازالت قوة إقليمية تمتلك بعض أوراق القوة ويمكن وصف نموذجها «الممانع» بأنه الأكثر جدية بين نظم ادعاء الممانعة العربية، فبنت قاعدة صناعية وعلمية قوية وظفت جانبًا منها لأغراض سلمية وجانبًا آخر لأغراض عسكرية، وعرفت نظامًا سياسيًا شهد لفترة تنافسًا حقيقيًا بين الإصلاحيين والمحافظين قبل أن يسيطر الاتجاه المحافظ على مفاصل الدولة بدعم من المرشد، وأصبح حاليًا التنافس بين محافظين مدعومين من المرشد وإصلاحيين يرضى عنهم المرشد.

وحاولت إيران منذ ترسيخ نموذجها السياسى تصدير ثورتها إلى دول المنطقة وفشلت، ثم انتقلت إلى توظيف أذرعها فى حروب بالوكالة، ولكنها سرعان ما سقطت تباعا بإضعاف حزب الله وتصفيه قادته ثم سقوط نظام بشار الأسد، وصارت أذرع إيران الخارجية غائبة وعادت كدولة «شبه طبيعية» تعتمد أساسا على قوتها الداخلية وتحالفاتها الخارجية.

والحقيقة أن إيران امتلكت مجموعة من أوراق القوة منها قدرة النظام السياسى على البقاء والمناورة وأحيانا التجديد داخل إطاره وقواعده، كما أنها امتلكت قدرات عسكرية وعلمية كبيرة وقادرة على الصمود فى وجه الاعتداءات الإسرائيلية، وبنت تحالفا مع روسيا والصين تعمق أكثر مع الأولى، وحاولت مؤخرًا تحسين علاقتها مع السعودية ودول الخليج دون أن تزيل بشكل كامل مخاوفهم، كما انفتحت على مصر وتحسنت العلاقات معها.

إن البلاد التى لم تطبق فيها إيران (أو لم تستطع أن تطبق) نظرية الأذرع مثل مصر وبلاد المغرب العربى وغيرها، حصلت على تعاطف قطاع واسع من مواطنيها فى مواجهة اعتداءات إسرائيل عليها، لأنهم رأوا فيها بلدا يواجه الجبروت الإسرائيلى، كما اعتبر كثير من العرب أنه ليس من مصلحتهم الوطنية انهيار إيران واستباحه إسرائيل المنطقة وتكريس احتلالها بالقوة الغاشمة، إنما من المصلحة أن تبقى إيران وشعبها الأصيل وليس الدخيل على المنطقة قوية ومستقرة وغير عدوانية، بعد أن تصلح جراحيًا نموذجها السياسى وتعرف أن أذرعها لم تفدها ولن تفيدها فى أى تصعيد جديد مع إسرائيل إنما أن تصبح دولة طبيعية تحترم سيادة جيرانها ولا تدخل فى شؤونهم، عندها ستجد الشعوب العربية داعمة لها بشكل تلقائى فى مواجهة أى عدوان أمريكى أو إسرائيلى جديد.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التصعيد مع إيران التصعيد مع إيران



GMT 06:23 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

قانون الغاب وثلوج «دافوس»

GMT 06:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

تأمّلات

GMT 06:18 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب... إذا غَضِب

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الملف الإثيوبي؟!

GMT 06:13 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية ولعبة الأمم الجديدة

GMT 06:11 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

عن الفلاسفة والنقاش الدنيوي

GMT 06:09 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

تَوَهان في الحياة السياسية !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة
 لبنان اليوم - هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 05:15 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

936 هزة ارتدادية بعد زلزال قوته 6.5 درجة في المكسيك

GMT 09:40 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

في تفسير ظاهرة الرئيس ترامب

GMT 21:50 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الصربي ألكسندر كولاروف الحالة التاسعة لـ كورونا في إنتر ميلان

GMT 19:46 2025 الإثنين ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

فرق الدفاع المدني اللبنانية تخمد ثلاثة حرائق في كفرحتى

GMT 18:45 2025 الجمعة ,13 حزيران / يونيو

الدولار يسجل أدنى مستوى منذ 3 سنوات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon