وعى الشعوب

وعى الشعوب

وعى الشعوب

 لبنان اليوم -

وعى الشعوب

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

فجأة روّج البعض لنغمة الشعب غير الواعى، وانتشرت صور قلة من الناس يرتادون المقاهى رغم الحظر، وآخرين يختبئون خلف الأبواب المغلقة لتدخين الشيشة، وفريق ثالث متمسك بالذهاب إلى المساجد لصلاة الجماعة، وانتهى الأمر بتصريح سيئ لوزيرة الصحة (غريب فى توقيته ومضمونه) بالقول: إن الدولة توفر كل الاستعدادات ولو فشلنا يبقى بسبب سلوكيات الناس؟!.

والمؤسف أن «نظرية» الشعب الجاهل وغير الواعى أصبحت شماعة لأى سوء أداء حكومى يرددها بعض المسؤولين ومعهم جانب من الشعب (ضد نفسه) فى حين أن القضية ليست فى كيل الاتهامات للشعب ونسيان الحكومة لأن الاثنين فى مركب واحد مع ملاحظة أن من يديرها هى الحكومة وليس الشعب.

وإذا سلمنا بنظرية أن الشعب غير واع، فالسؤال: من المسؤول عن توعية الشعب؟ والإجابة: الدولة؟ فهى التى تدير وسائل الإعلام، ولديها أدوات القوة وإنفاذ القانون، ويقاس وعى الشعب بقدرة مؤسساتها وأحزابها وجمعياتها الأهلية على الحركة والتوعية على أرض الواقع وليس من أجل اللقطة والصورة، فالشعب والحكومة مرآة لبعضهما البعض.

هل نسينا كيف ذهب وزير الأوقاف وهو مسؤول حكومى ليؤم الناس فى صلاة الجمعة، رغم دعوة الأزهر إلى عدم صلاة الجماعة، فالدولة مسؤولة عن تطبيق القوانين دون انتقائية حتى تعطى للشعب القدوة ليحترم القوانين.

تجاوزات الشعوب فى موضوع الحجر الصحى لا تخص الشعب المصرى فقط، ففى أمريكا ذهب الشباب فى ولاية فلوريدا إلى الشواطئ دون أن يعبأوا بتصريحات المسؤولين، وفى فرنسا تنزهوا فى الحدائق حتى اضطر الرئيس الفرنسى لأن يكلم شعبه ثلاث مرات ويحذرهم فى المرة الأخيرة بقوة وصرامة.

نعم وعى الشعوب فى البلاد المتقدمة أعلى من بلادنا لأن المنظومة السياسية التى يتحرك فى إطارها الشعب تخرج أفضل ما فيهم، ففى بلد مثل فرنسا أجريت المرحلة الأولى من انتخابات المحليات مع بدء أزمة كورونا، ونجح فيها 30 ألف شخص من الجولة الأولى من أصل 35 ألفًا قبل إيقافها، وكل هؤلاء يوعّون الناس فى المدن والأحياء والقرى، ومعهم نقابات قوية وأحزاب ومنظمات مجتمع مدنى وإعلام مهنى مؤثر، ومع ذلك هناك نسبة من المخالفين، ولم يجرؤ مسؤول واحد أن يتهم شعبه بعدم الوعى أو سوء السلوك رغم أنهم فى أوضاع أفضل منا بكثير.

قضية نقص الوعى فى مصر هى نتيجة خلل فى أداء الدولة وعدم تنفيذ القانون، فهى تنفذه فى مجالات سياسية كثيرة بكل قوة، وحان الوقت لأن تنفذه بكل صرامة فيما يتعلق بصحة المصريين.

هى ليست لحظة لاتهام الشعوب، وهى أيضا ليست لحظة لتصفية الحسابات مع الحكومة، إنما يجب أن يكون هناك اعتراف بأن فيروس كورونا جرس إنذار حقيقى للإصلاح، وخاصة فى منظومة الصحة، بدلاً من حجة الشعب غير الواعى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعى الشعوب وعى الشعوب



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:55 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات
 لبنان اليوم - TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon