الفن والجمهور

الفن والجمهور

الفن والجمهور

 لبنان اليوم -

الفن والجمهور

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

تكرر استهداف جزء من الشعب جزءا آخر بالسب والإهانة والتحريض دون محاسبة حتى أصبحت جرائم مكتملة الأركان.والمؤكد أن أسباب ذلك كثيرة أبرزها يرجع لتراجع دولة القانون أو التطبيق الانتقائى للقانون، مما أعطى انطباعاً لدى البعض أنهم يمكنهم أن يستبيحوا الآخرين ويهينوهم دون حساب.

ولعل انتشار الجملة التى رددتها أحد مدعى الفن الأسبوع الماضى حين قالت: «من يكلمنى على عمالة يومية حديله بالشبشب على بقه» يدل على أن هناك من محدثى النعم والثروة من يحمل جرعة من البؤس واحتقار الناس لا يمكن أن تصدر من فنان حقيقى (رحم الله فاتن حمامة ونادية لطفى ونور الشريف وحفظ الله عادل إمام)، خاصة أن العمالة اليومية تضررت من أزمة كورونا بصورة فادحة لأن الأمر يتعلق بقدرتها على العيش والحياة لا ترف شراء الكماليات أو الذهاب للشواطئ.

فالفن ليس فقط مهنة إبداع وموهبة وحس مرهف، ولكنها مهنة يصنعها الناس بل إن أحد الانتقادات التى كانت توجه لبعض الفنانين هو أنهم كانوا يقدمون أعمالًا لإرضاء ذوق الناس وفق نظرية «الجمهور عايز كده» ولو على حساب المعايير الفنية.

وربما هى المرة الأولى فى تاريخ الفن السابع أن يظهر مدعو فن يسبون الناس أو يهينونهم وكأن معيار وجودهم الفنى لم يعد مستمدا من الناس، وهم هنا وعلى غير العادة تقاطعوا مع بعض الإعلاميين الذين اعتادوا مؤخرا أن يهينوا الناس لأنهم يعرفون أن استمرارهم غير مرتبط برضاهم.

والحقيقة أن مدرسة «احتقار الناس» وإهانتهم لا النقد المشروع لجانب من سلكوياتهم، زادت مؤخرا ورددها بعض المسؤولين وكثير من الإعلاميين ولكن لأول مرة نراها ممن يقولون عن أنفسهم فنانين وهو أمر يحتاج لتأمل ومحاسبة مجتمعية حقيقية.

إن تاريخ الفن والفنانين فى مصر كان دائما قائما على إرضاء الناس أو كسب ودهم وفى أحيان كثيرة «بزيادة»، (جانب منهم عمالة يومية)، ففريد شوقى «ملك الترسو» والزعيم عادل إمام وحتى نادية الجندى وغيرهم عرفوا أن نجوميتهم بفضل الناس وأن حسبتهم الأساسية ظلت الحفاظ على الشعبية الكبيرة العابرة للعصور وبمراعاة النظم المختلفة.

لا يمكن، مثلا، اتهام الفنانين الكبار فى تاريخ مصر بأنهم فنانو سلطة إنما قاموا بمواءمات معها، لأنهم امتلكوا مواهب حقيقية، وظلت عينهم على الجمهور الواسع وحين انتقدوا بعضا أو كثيرا من تصرفاته لم يهينوه أو يرددوا كلاما جارحا من أى نوع.

هوجة هذا الكلام المسىء تحتاج إلى وقفة ليس فقط لأنها غير معتاد خروجها من فنان إنما لكونها عكس السائد فى تاريخ الفن الذى حتى حين كان يصف البعض جانبا منه بأنه فن سلطة اعتبر فى صالح الجماهير، أما إهانة الناس فهى أمر غير مسبوق فى تاريخ أى فن.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفن والجمهور الفن والجمهور



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً

GMT 19:23 2024 السبت ,27 إبريل / نيسان

أكذوبة النموذج الإسرائيلي!

GMT 17:55 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

احدث موديلات فساتين زفاف لعام 2021 للعروس الممتلئة

GMT 04:22 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

العيب فى بعضنا وليس فى الإسلام!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon