إسرائيل الكبرى

إسرائيل الكبرى

إسرائيل الكبرى

 لبنان اليوم -

إسرائيل الكبرى

بقلم:عمرو الشوبكي

فى الوقت الذى أعلن فيه وزير دفاع حكومة الاحتلال عن ليلة جحيم ستعيشها غزة أمس بعد عملية حى راموت بالقدس التى سقط فيها ٧ قتلى ونحو ١٤ مصابا بينهم اثنان فى حالة حرجة، فكانت حجة جديدة لاستكمال إسرائيل جرائم الإبادة الجماعية والاستهداف المتعمد للمدنيين فى وقت تقول فيه إنها تسعى لتنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى، وهى أول مرة تسعى فيه دولة للتوسع وهى لا تمتلك إلا أدوات القتل، فليس لديها مشروع اقتصادى ولو استغلالى أو استعمارى، وليس لديها بريق نموذج سياسى يؤثر فى الدول المحيطة بها فيقبلون هيمنتها.

صحيح أن مشروع إسرائيل الكبرى له أساس توراتى عقائدى وأيضا يعتمد على القوة المسلحة والعسكرية، إنما يظل فى جوهره مشروعا للهيمنة وبسط النفوذ دون أن يعنى بالضرورة تحرك جندى عبرى واحد إلى أراضى ٨ بلاد عربية مستهدفة من هذا المشروع.

إن خريطة «إسرائيل الكبرى» التى يرفعها نتنياهو تشمل: كامل فلسطين التاريخية، ومساحتها ٢٧ ألفا و٢٧ كيلومترا مربعا، ولبنان ومساحته ١٠ آلاف و٤٥٢ كيلومترا مربعا، والأردن ومساحته ٨٩ ألفا و٢١٣ كيلومترا مربعا. وأكثر من ٧٠ بالمئة من مساحة سوريا البالغة ١٨٥ ألفا و١٨٠ كيلومترا مربعا، ونصف مساحة العراق البالغة ٤٣٨ ألفا و٣١٧ كيلومترا مربعا، ونحو ثلث الأراضى السعودية البالغة مساحتها مليونين و١٤٩ ألفا و٦٩٠، وربع مساحة مصر البالغة، نحو مليون كيلومتر مربع، وجزء من الكويت البالغة مساحتها ١٧ ألفا و٨١٨ كيلومترا مربعا.

ورغم عبثية هذا الكلام، فإن المفارقة أننا أصبحنا لأول مرة نرى دولة استعمارية لا تمتلك «عصا وجزرة» لإغراء الشعوب وإخافتها، إنما تمتلك فقط عصا قتل غليظة لإرهاب كل من يقف أمامها، وهو ما يجعل هناك استحالة أن تنجح فى أى من مشاريعها للسيطرة على المنطقة، ليس بالضرورة نتيجة قوة من يواجهونها إنما أساس للمشكلات الهيكلية فى بنية المشروع الإسرائيلى الصهيونى نفسه.

ولذا علينا ألا نندهش من أن يستمر نتنياهو وحكومته فى ترديد شعار إسرائيل الكبرى وإعلان ضم الضفة الغربية ورفض حل الدولتين وإغلاق كل المنافذ السياسية للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطينى، وأن تكون الأداة الوحيدة المستخدمة هى القتل والتجويع والإبادة الجماعية وليس أداة سياسية أو اقتصادية واحدة.

مشروع إسرائيل الكبرى محاولة حقيقية للهيمنة وبسط النفوذ وليس احتلالا عسكريا؛ وهو ما يتطلب ليس فقط جاهزية عسكرية للردع إنما أيضا نموذج داخلى صلب ومتماسك، وهو لن يتحقق إلا بحد أدنى من الإنجاز الاقتصادى والاعتماد على النفس وأيضا كفاءة سياسية وعدالة اجتماعية وقدرة على التأثير فى دول العالم عبر أدوات مدنية وقانونية.. وحتى تتحقق كل شروط المناعة الداخلية، فإن مشروع إسرائيل الكبرى مشكلته الأساسية فى بنيته الداخلية، وفى أنه ولد بعيوب وتشوهات خلقية تجعله ميتًا قبل أن يحصل على شهادة الميلاد.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل الكبرى إسرائيل الكبرى



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً

GMT 19:23 2024 السبت ,27 إبريل / نيسان

أكذوبة النموذج الإسرائيلي!

GMT 17:55 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

احدث موديلات فساتين زفاف لعام 2021 للعروس الممتلئة

GMT 04:22 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

العيب فى بعضنا وليس فى الإسلام!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon