ما قبل المواجهة

ما قبل المواجهة

ما قبل المواجهة

 لبنان اليوم -

ما قبل المواجهة

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

المواجهة لا تعنى بالضرورة عسكرية، ولكنها فى النهاية تبقى مواجهة، ومصر اقتربت أكثر من أى وقت مضى فى الدخول فى مواجهات اضطرارية خشنة فى ليبيا وحول سد النهضة الإثيوبى.

والحقيقة أن طبيعة المواجهتين مختلفة، والفارق بينهما كبير، فالتحدى الإثيوبى وجودى يتمثل فى تهديد أحد أركان الحياة فى مصر وهو المياه، أما التحدى الليبى فهو حدودى يتعلق بالأمن القومى المصرى والعربى بسبب تهديدات إرهابية مدعومة من تركيا.

والمؤكد أن أدوات التعامل مع التحديين يجب أن تكون مختلفة، وتقييم الأداء المصرى ولغة الخطاب يجب أن يكون أيضا مختلفا، ففى الحالة الليبية مصر تواجه نظام أردوغان الذى يحكم منذ 20 عاما وليس الشعب التركى، وإن الحضور الدفاعى للقوة العسكرية المصرية عنصر ردع حقيقى للغزو التركى وحلفائه، وإن استعدادها للتدخل المحدود لا يجب أن يؤدى إلى تورطها فى حرب شاملة وطويلة، إنما ستدعم هذه المرة القوات المسلحة المصرية بشكل مباشر الجيش الوطنى الليبى.

نعم مصر تحتاج إلى خطاب فيه قوة وردع بقوتها العسكرية دفاعا عن الأمن القومى المصرى والعربى، ولكنها تحتاج إلى أن تحقق اختراقات سياسية فى طرابلس والغرب الليبى الذى يعيش فيه حوالى ثلثى عدد سكان ليبيا وأغلبهم ليسوا إخوانا ولا متطرفين إنما كثير منهم يمثلون رموز النخب المالية والسياسية الليبية، وهو فى النهاية أمر ستحتاجه مصر بشده فى مرحلة «ما بعد المواجهة» وفى حال الدخول فى مسار سياسى.

أما التحدى الإثيوبى فأدواته مختلفة وخطاب مواجهته مختلف، فكل صور التلويح بالقوة العسكرية تجاه تنظيمات التطرف والإرهاب وداعميهم فى ليبيا يجب أن يكون العكس بالنسبة لإثيوبيا، وهذا لا يعنى الاستمرار فى السياسة الناعمة التى تبنتها مصر منذ توقيعها على إعلان المبادئ فى 2015 وحتى شكواها فى مجلس الأمن، إنما أن تعزز سياساتها الخشنة وتمارس مزيدا من الضغوط السياسية والقانونية وتفند مزاعمها أمام العالم دون أن تطرق من قريب أو بعيد لأى كلام فيه تلويح بالقوة العسكرية (على خلاف ليبيا).

والحقيقة أن من يتصور أن مصر بحاجة إلى «خطاب عسكرى» فى مواجهة إثيوبيا يرتكب خطأ كبيرا فى حق بلده، فمصر فى حاجة إلى خطاب قوى وخشن محل الخطاب الناعم وتفاوض النوايا الحسنة الذى امتد لأكثر من اللازم.

إذا اضطرت مصر لعملية عسكرية ضد أخطار السد فلن تكون بنفس شكل تدخلها فى ليبيا إنما ستكون جراحية وصامتة وبعد أن يتأكد العالم كله أن مصر ستتعرض لخطر وجودى حقيقى وبعد أن استنفدت كل أدوات الضغط السياسى والعالمى.

الخطر يأتى من بعض الإعلاميين أصحاب السوابق فى الإساءة للشعوب وترديد الكلام الفارغ والعنتريات التى تتصور أن الحروب نزهة، وأن الوطنية تقاس بهتافات البعض على الهواء.

أداء مصر قبل المواجهة هو طريقها للانتصار.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما قبل المواجهة ما قبل المواجهة



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:55 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات
 لبنان اليوم - TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon