الشعب يحكم

الشعب يحكم

الشعب يحكم

 لبنان اليوم -

الشعب يحكم

بقلم - عمرو الشوبكي

اختار المرشح المنسحب من انتخابات الرئاسة محمد أنور السادات عنواناً معبراً لبرنامجه الانتخابى، وهو: «الشعب يحكم»، لتصبح الرسالة الأكثر تعبيرا عن المرحلة الحالية بين رسائل كل المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة.

صحيح أن الرجل، وهو السياسى المحنك، قرر الانسحاب من المعركة الانتخابية بعد دراسة متأنية للواقع وفرص المنافسة الحقيقية، إلا أن ما طرحه من أفكار ومن رسالة فى عنوان البرنامج ربما كان الأكثر تعبيرا عن الواقع المعاش حاليا.

هناك شعور لدى قطاع واسع من الشعب المصرى بأنه أصبح خارج دائرة الحكم، فليس هناك حزب حاكم يضم المؤيدين، ولا برلمان نال ثقة الناس ويعبر عن التنوع داخل المجتمع المصرى، وأن القرارات التى تخص الشعب باتت تناقش فى دوائر ضيقة تسيطر عليها أجهزة الدولة.

«الشعب يحكم»، الذى رفعه السادات، هو ربما أقوى شعار انتخابى، لأنه يعبر عن الحالة الحالية، فالخلاف ليس بين يسار يعارض ويمين يحكم مثلما كان فى عهد عمه الراحل أنور السادات، ولا بين أنصار يناير ومعارضيها ولا بين مؤيدى عبدالناصر ومعارضيه، إنما هو بين تيار واسع أصبح يرى أن الشعب خارج المعادلة ولا يحكم (بصرف النظر عن النوايا الطيبة)، لأن الأدوات الحديثة التى تمثل الوسيط بين أى سلطة والشعب من أحزاب ونقابات وجمعيات أهلية تكاد تكون غائبة (أو مغيبة) فى مصر.

لذا فإن رسالة السادات «المنسحبة» كانت فى الصميم، خاصة حين تحدث عن أحد أبرز التحديات التى تواجهها مصر، وهى معركة الإرهاب، وذكر كلاما مختلفا عن الصراخ السائد قائلا: الشعب حينما يحكم يكون قادرًا على أن يفتح حوارًا مع كل المخلصين للوطن، لتكوين جبهة داخلية قوية تشكل الشخصية الوطنية الرافضة الإرهاب وتتعاون مع جهات تنفيذ القانون، فى نموذجٍ من الشراكة والثقة، بما يحمى المجتمع ويعزل القوى الخارجية التى تحاول تنفيذ أهدافها فى مصر.

وتابع: «فيما يخص الأمن، حينما يحكم الشعب، سنغير ثقافة المنظومة الأمنية من خدمة النظام لخدمة الشعب، فالمنظومة الجديدة ستعيد بناء الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية، وتقضى على ثقافة التخوين والتشكيك والتآمر، وتستخدم أحدث تقنيات البحث الجنائى، مع الالتزام التام بمعايير حقوق الإنسان، وبالتالى يرجع للمواطن كرامته ويشعر بأمان فى الشارع وفى بيته».

أما عن الإعلام، فأكد السادات أهمية إطلاق حرية وتداول المعلومات بعيدا عن الشائعات والأكاذيب، حتى يعرف الشعب القضايا من كل الاتجاهات بما يساعده على الرقابة وتصحيح المسار. وفيما يتعلق بالقضاء، قال: «سنستطيع بناء دولة سيادة القانون، يحكمها قضاء مستقل فعال، ونراجع التشريعات، ونجرى تعديلات عليها ونوفر الأجهزة المعاونة للمحاكم، وتتحقق هيبة الدولة، ويشعر المواطن أنه مًحمٍ بقوة القانون».

يقينا، السادات اختار أن يكون فى مساحة عابرة للألوان الحزبية والأيديولوجية، ويتحدث فى برنامجه عن جوهر المشكلة الحالية فى مصر وهو حكم الشعب، صحيح أنه قرر الانسحاب واعتبر أنه لا يقبل أن يكون ديكورا أو منافسا صوريا، ولكنه فى النهاية نجح فى أن تكون له بصمته على العملية الانتخابية، ويؤكد أن مشكلتنا فى مصر هى فى تغيير معادلة الحكم، ليصبح الشعب رقما أساسيا فيها لا ديكورا.

المصدر - جريدة المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعب يحكم الشعب يحكم



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:29 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الذهب يحطم أرقامًا قياسية وهذه تفاصيل تحرَك تسعيره
 لبنان اليوم - الذهب يحطم أرقامًا قياسية وهذه تفاصيل تحرَك تسعيره

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon