عام القدس

عام القدس

عام القدس

 لبنان اليوم -

عام القدس

بقلم - عمرو الشوبكي

قد تكون هى من الكلمات القليلة التى خرجت من القلب إلى القلب تلك التى ألقاها شيخ الأزهر، الإمام الطيب، أمس، فى مؤتمر «نصرة القدس» الذى عُقِدَ فى القاهرة وحضره مندوبون عن 86 دولة وأعلن فيه أن عام 2018 هو عام القدس.

وعبَّر «الأزهر» عن صوت مختلف غير سائد فى محيطنا العربى الذى انقسم بين صراخ المتاجرين بالدين والقضية الفلسطينية، وبين المنبطحين والقابلين بكل الشروط الإسرائيلية، وأعاد الاعتبار لصوت الأغلبية الصامتة التى ترفض الاحتلال لا الديانة اليهودية، وتعتبر أن أى سلطة قهر وتسلط بتعبير شيخ الأزهر هى إلى زوال، «والأيام دول، وعاقبة الغاصب معروفة، ونهاية الظالم وإن طالت معلومة ومؤكدة».

كلمة الإمام الطيب تميَّزت بالقوة والحكمة، وغاب عنها آفتان فى الخطاب العربى، هما: «المزايدة» و«النفاق»؛ فالرجل تضامن بقلبه مع القدس قبل إيمانه وعقيدته باعتبارها قضية عدالة وقضية شعب مقهور واقع تحت قوة الاحتلال، «وأن كل قوة متسلطة محكوم عليها بالانحطاط»، مشدداً على «ضرورة امتلاك القوة التى تُرْعِب العدوان، وتكسر أنفه، وتجعله يفكر ألف مرة قبل أن يمارس طغيانه واستهتاره واستبداده».

ولم يزايد شيخ الأزهر فى كلمته على أحد، حتى لو أظهر بواطن الضعف والوَهَن التى أصابت الجسد العربى، ولم يقم بدور الحاكم (أياً كان الرأى فيهم) ويعلن الحرب على إسرائيل أو الجهاد المقدس ويُحْرج الجميع بخطاب غير واقعى، وأكد: «إننا دُعاة سلام بامتياز، ونبينا الكريم نهانا عن أن نتمنى لقاء العدو، وأمرنا أن نسأل الله العافية، غير أن السلام الذى ندعو إليه هو السلام المشروط بالعدل والاحترام وانتزاع الحقوق التى لا تقبل البيع ولا المساومة ولا الشراء، سلام لا يعرف الذل ولا الخنوع».

والحقيقة أن أهم ما جاء فى كلمة شيخ الأزهر - أيضاً - حديثه عن الوعى، وضرورة توعية الشباب بعدالة القضية الفلسطينية؛ «فالحقيقة المُرَّة هى أن المقررات الدراسية فى مناهجنا التعليمية والتربوية فى كل مراحل التعليم عاجزة عن تكوين أى قَدْر من الوعى الصحيح بهذه القضية فى أذهان ملايين الملايين من تلاميذ العرب والمسلمين وشبابهم؛ فلا يوجد مقرر واحد يُخصَّص للتعريف بخطر القضية وإلقاء الضوء على تاريخها وحاضرها وتأثيرها فى مستقبل شبابنا الذى سيتسلم راية الدفاع عن فلسطين».

كما أنه تحدَّث عن أخطائنا فى العالم العربى، وهو ربما غاب عن خطابه السابق فى مؤتمر السلام الذى دُعِىَ إليه بابا الفاتيكان فرنسيس، حين لم يُقدِّم أى إشارة فيها نقدٌ لأى جوانب سلبية فى تاريخنا وواقعنا الحالى؛ لأننا نتحمَّل جانباً من المسؤولية عمَّا يجرى فى العالم من «شرور» ومن غياب للعدالة، وهو ما فعله «الطيب» فى خطاب أمس حين اعترف بمسؤوليتنا عن الهزائم التى عرفناها فى مواجهة إسرائيل حين أخذنا أمور الجِدِّ فى موضع الهزل (هناك طبعاً أسباب أخرى أكثر تعقيداً للهزائم العربية لا مجال لذكرها فى خطبة من هذا النوع)؛ فالنقد الذاتى الحصيف يُقوِّى من موقفنا ويعطينا قوة فى التعامل مع العالم، وخاصة الغرب.

كلمة الرئيس الفلسطينى محمود عباس جاءت عقب كلمة شيخ الأزهر، واستمرت 50 دقيقة، وكانت - بكل أسف - بلا روح، ولم يَقُلْ فيها حرفاً واحداً جديداً.

حفظ الله القدس عربيةً.

المصدر : المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام القدس عام القدس



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:29 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الذهب يحطم أرقامًا قياسية وهذه تفاصيل تحرَك تسعيره
 لبنان اليوم - الذهب يحطم أرقامًا قياسية وهذه تفاصيل تحرَك تسعيره

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon