الموازنة العامة للدولةالعجز والتمويل وتعملق الديون

الموازنة العامة للدولة..العجز والتمويل وتعملق الديون

الموازنة العامة للدولة..العجز والتمويل وتعملق الديون

 لبنان اليوم -

الموازنة العامة للدولةالعجز والتمويل وتعملق الديون

أحمد السيد النجار

تشكل الموازنة العامة للدولة بما تتضمنه من توقعات للإيرادات والمصروفات العامة وسبل تمويلها تجسيدا للسياسات الحكومية وما تعبر عنه بشأن دور الدولة فى التنمية وانحيازاتها الاجتماعية وتأثيرها على المجتمع فى الوقت الراهن وعلى الأجيال والحكومات المقبلة. ومن هذا المنطلق سيتم تناول وتحليل الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2015/2016.

ويشير البيان المالى للموازنة إلى أنها تستهدف تحقيق نمو فى الناتج المحلى الإجمالى لا يقل عن 5% على أن يتصاعد تدريجيا حتى يصل إلى 7% عام 2018/2019. وأشارت بيانات الموازنة إلى أن معدل النمو قد بلغ 4.2% فى العام المالى 2014/2015، وهو أمر يحتاج للتدقيق فى ظل تدنى معدل الاستثمار لمستويات يصعب فى ظلها تحقيق هذا النمو الحقيقي.

وبما أن النمو الحقيقى للناتج المحلى الإجمالى يتحقق من الاستثمارات الجديدة ومن زيادة إنتاجية الاستثمارات القائمة، فإن معدل الاستثمار يصبح حاكما فى تحقيق النمو وفى إيجاد الوظائف الحقيقية المرتبطة بالتوسع الاستثماري. وتشير بيانات الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2015/2016 إلى أن مخصصات الاستثمار فى الموازنة العامة الجديدة تبلغ 75 مليار جنيه، أى نحو 2.7% من الناتج المحلى الإجمالي. وهذا المعدل للاستثمار العام يقل عن المعدلات التى كانت تتضمنها موازنات مبارك ومرسى والتى لم تفض أيضا إلى نمو سريع أو تنمية حقيقية.

كما أن لدينا الحق فى التشكك حتى فى وفاء الحكومة بهذا الرقم كاستثمارات لأنها رصدت 67.2 مليار جنيه استثمارات فى مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2014/2015، لكنها لم تنفق بالفعل سوى 60.2 مليار جنيه وفقا لبياناتها هى نفسها. وبما أن الدولة قدوة مواطنيها، فإن معدل الاستثمار العام الراهن لا يشكل قدوة حسنة للقطاع الخاص الكبير والمتوسط والتعاونى والصغير فى هذا الشأن. وحتى لو افترضنا أن القطاع الخاص المحلى والأجنبى سينفق على الاستثمارات الجديدة أو التوسع فى الاستثمارات القائمة ما يتراوح بين أربعة وخمسة أمثال الاستثمارات الحكومية، فإن معدل الاستثمار فى مصر سيبقى على مستواه المتدنى الذى يقل عن 15% من الناتج المحلى الإجمالى. وهذا المستوى لا يمكنه تحقيق أى نمو سريع أو اختراق اقتصادى. وقد بلغ معدل الاستثمار فى مصر نحو 12,6% من الناتج المحلى الإجمالى فى النصف الأول من العام المالى 2014/2015. وكان المعدل قد بلغ 14% فى العام المالى 2013/2014، مقارنة بنحو 14.2% فى العام المالى السابق عليه.

وللعلم فإن متوسط معدل الاستثمار العالمى وفقا لبيانات البنك الدولى عن السنوات الأخيرة يدور حول مستوى يتراوح بين 20%، 22% من الناتج العالمي. ويبلغ المعدل نحو 23% فى الدول الفقيرة، ونحو 29% فى دول الدخل المتوسط، ونحو 41% فى دول شرق آسيا والمحيط الهادئ، ونحو 32% فى جنوب آسيا. أى أن الدول التى تحقق نموا متوسطا أو سريعا بصورة حقيقية تحتاج إلى معدلات استثمار تزيد على ضعف معدل الاستثمار الراهن فى مصر. ومن المؤكد أن رفع معدل الاستثمار هو التحدى الحقيقى للحكومة إذا أرادت تحقيق أى إنجاز فى رفع معدلات النمو.

ولأن الطبيعى هو أن يتم تمويل الاستثمارات من المدخرات المحلية، فإن معدلات الادخار المحلية فى مصر تشكل مأساة حقيقية تحتاج لإجراءات فعالة لمعالجتها لرفع معدل الادخار المحلى لمستويات مقبولة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل الادخار المحلى قد بلغ 5.2% من الناتج المحلى الإجمالى فى العام 2013/2014 ، وبلغ 4,7% فى النصف الأول من العام المالى 2014/2015. وسوف أكرر للمرة العاشرة ومن سنوات طويلة أن رفع معدل الادخار يتحقق عبر رفع الادخار الإجبارى من خلال زيادة نسبة التأمينات التى تتيح رفع المعاشات من جهة وتجبر المجتمع على تحقيق معدلات ادخار أعلى من جهة أخرى. كما أن بناء ثقافة ادخارية من خلال أنظمة التعليم والثقافة والإعلام يمكن أن يساعد فى هذا الشأن. كذلك فإن تصميم برنامج واسع النطاق لتنمية ورعاية المشروعات الصغيرة والتعاونية الممولة ذاتيا أو بمساعدات جزئية برعاية الدولة، سوف يساعد على حفز الادخار وربطه مباشرة بالاستثمار كآلية لدفع الاقتصاد وتحسين معدل النمو الحقيقي.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموازنة العامة للدولةالعجز والتمويل وتعملق الديون الموازنة العامة للدولةالعجز والتمويل وتعملق الديون



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon