أوروميا تُرحب بشركات المياه وتترك سكانها يموتون عطشًا
آخر تحديث GMT19:00:58
 لبنان اليوم -

رغم اجتذابها الكثير من الاستثمارات الصينية والأوروبية

"أوروميا" تُرحب بشركات المياه وتترك سكانها يموتون عطشًا

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "أوروميا" تُرحب بشركات المياه وتترك سكانها يموتون عطشًا

42 مليون إثيوبي يعانون من مشكلة نقص المياه
 أديس بابا ـ عادل سلامة

 يتكرر في نهاية كل يوم، المشهد المؤسف خارج مصنع لتعبئة المياه، يقع بالقرب من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث يتجمع عمال خارج بوابات، من سكان منطقة سوليتا، على طول الطريق حاملين بين أيديهم غالونات صفراء فارغة، سوف يملأوها بالمياه من بئر موحلة.

وعلى مدى العقد الماضي، اجتذبت تلك البلدة في منطقة أوروميا الكثير من الاستثمارات، مثل الدباغة الصينية، ومصانع الصلب، وبعد ذلك ظهرت مصانع المياه والفنادق، وحينما تسير في المدينة الصغيرة تجد العمال في مواقع البناء المنتشرة في منطقة عند أكوام من الأنقاض، والكابلات الكهربائية، وجذوع أشجار الكافور المستخدم للسقالات.

وكان المسؤولين المعينين، قد اعترفوا العام الماضي، وسط موجة من الاضطرابات، بأنهم لا يعرفون على وجه الدقة حجم سكان سولاتا،و فشلت الحكومة المحلية في مواكبة زيادة الفوضى في المدينة على مدى العقد الماضي، ما ساهم في زيادة المشاعر المعادية للحكومة، كما انتشرت المزيد من الاحتجاجات من قبل الشعب في أورومو، وهو أكبر تجمع عرقي في إثيوبيا، للمطالبة برفع الظلم والتهميش العرقي المتجزر في المدينة، فضلًا عن سوء الإدارة، على أمل أن تُقوض الجهود الرسمية لتصحيح الوضع.

ورغم أن الاستثمار في البنية التحتية للمياه يشكل تحديًا لبلد فقير، إلا أن التمويل ليس مشكلة بالنسبة لأثرياء سولاتا، غير أن الاحتجاجات قامت لفساد الإدارة وعدم حماية البيئة من قبل  المستثمرين، وساهم في تزايد الأزمة عدم كفاية التخطيط وقلة جمع البيانات من قبل الحكومة.

وبدت الاحتجاجات، التي بدأت في أوروميا في نوفمبر 2015، سلمية في البداية، إلى أن تطورت إلى نهب من المكاتب الحكومية والشركات إثر استخدام قوات الأمن الأساليب المُميتة لتفريق الحشود، وتقدر جماعات حقوق الإنسان أن ما يصل إلى 600 شخصًا، لقوا حتفهم في جميع أنحاء البلاد، ومنذ ذلك الحين، بدأت قوات التحالف في إثيوبيا متعدد الأعراق الحاكمة، التابعة للجبهة الديمقراطية الثورية، المسيطرة على جميع المقاعد التشريعية في دولة الحزب الواحد، بما أسمته عملية "الإصلاح العميق" في محاولة لمعالجة الحكم.

ولأعوام، ادعى مسؤولون حكوميون وشركائها في التنمية، أن الأموال أنفقت بكفاءة على الخدمات العامة، التي تقدم لنحو 103 ملايين شخص، في الدولة الثانية من حيث عدد السكان في أفريقيا، مشيرين إلى وجود تحسن في المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية مثل معدل وفيات الأمهات والحصول على المياه الصالحة للشرب.

وفي عام 2014،  تلقت الحكومة الإثيوبية 3.6 مليار دولار كمساعدات، بينما كانت ميزانية الحكومة تسعة مليار دولار، والتي شملت التمويل من الجهات المانحة،  إذ تأتي معظم الأموال للحكومات الإقليمية من التحويلات الاتحادية، ومع ذلك، يقول معظم سكان المنطقة الفقيرة، إنهم يشعرون بتجاهلها من قبل الحكومة، التي رخصت أكثر من خمسة مصانع للمياه المعبأة في زجاجات، بينما فشلت في حفر ما يكفي من الآبار أو توصيل المياة للمنازل، ووفقًا لإحصائيات وتر إيد، فإن 42 مليون إثيوبي يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب.

أوروميا تُرحب بشركات المياه وتترك سكانها يموتون عطشًا

ومن جانبه، أوضح ركو دمي، البالغ من العمر 40 عامًا، كتب السكان إلى المكاتب الحكومية قبل عامين لطلب العمل على إمدادات المياه، ولكن شيئًا لم يتغير، متابعًا أن المسؤولين طلبوا من الناس التحلي بالصبر، مضيفًا "لا يوجد أحد أن يهتم بأمرنا".

ويُثير الوضع الحنق، لا سيما بالنسبة لسكان سولاتا، لأن البلدة تقع على مرتفعات، حيث الأمطار وفيرة لمدة أربعة أشهر في العام، بينما الحكومة الوطنية، التي تصف إثيوبيا باسم "برج المياه في أفريقيا"، تستثمر بكثافة في مجال الطاقة المائية، بما في ذلك أكبر سد في القارة، في حوض النيل، ومع ذلك، فشلت في الاستفادة من مواردها المائية في الشرق، وفي استغلال الأمطار ومساعدة السكان المحتاجون للمياه خلال الجفاف، الذي بدأ عام 2015، ما أسفر عن مقتل الماشية والتسبب في ذبول المحاصيل.

وفي سولاتا، لم يكن هناك استثمارًا حكوميًا في الآبار والمضخات، ولكن في الغالب كان معظم الاستثمار من قبل القطاع الخاص، حيث اشترت شركات مثل "نستلة ووترز" حصة كبيرة في العام الماضي، وقاموا بعمل مضخات تضخ 50 ألف لتر في الساعة، بينما السكان المحليين يموتون عطشًا هم وماشيتهم.

وعلى سياق متصل، كشف مدير في شركة أخرى، رفض ذكر اسمه، أن "هناك مياه في كل مكان، والمشكلة الوحيدة هي رغبة الحكومة"، وقد حفرت العديد من الشركات آبار المياه الخاصة بهم، ووفقًا لجيتاشيو تيكليماريام، مخطط اقتصادي حكومي سابق، قال "إن هناك حالة من عدم التخطيط للبنية التحتية للمياه، التي تأخذ في الاعتبار التغيرات الديموغرافية والاقتصادية في جميع أنحاء إثيوبيا، بدلًا من ذلك، ثمة تطور تدريجي في تضخم أعداد إمدادات المياه المنزلية في بعض الأحيان من قبل المسؤولين لتحقيق مكاسب سياسية،  متابعًا "مع عدم وجود نظرة ثاقبة للمشكلة والتحديات التي تواجهها"، مضيفًا أن معظم الجهود الرامية إلى تحسين البنية التحتية كانت غير منسقة

وفي كانون الثاني/يناير عام 2016، أرجأت الحكومة "خطة التنمية المتكاملة"، التي كانت تهدف إلى توسيع أديس أبابا في المناطق المحيطة بها، مثل أوروميا، بعد احتجاجات وانتقادات بأن الخطة سوف تمهد الطريق لمزيد من عمليات الإخلاء للمزارعين في أورومو.

واليوم، يقف معظم السكان المحليين في طوابير لجلب المياه من الصنبور الذي بنته شركة "النيل للبترول" المملوكة للسودان، أو من صنبور المياه التي أقامته الشركة الصينية لمدابغ الجلود، لكن المدابغ تعمل على تلويث إمدادات المياه، وفي يناير 2016، نشبت مظاهرات، ما دعي نحو 50 من الجنود الإثيوبيين لمراقبة الوضع الأمني بالقرب من تلك الشركات.

قيما أكد ميساي، مهندس ميكانيكي يعمل في قطاع المياه العامة لمدة عشرة أعوام، أن الحكومة قد أخطأت بوضع الحد الأدنى من المطالب على المستثمرين، في حرصها على خلق فرص عمل، إذ أن "شركة الجلود" تُلقي نفاياتها في المصب، ما تسبب في قتل الماشية، وإضعاف خصوبة التربة، بينما رفض مدراء من الشركة التعليق.

وشدد ميساي، أن الحكومة ملتزمة بحل مشكلة المياه، مؤكدًا أنه أمر بالغ الأهمية، مضيفًا أن المقاولون الأتراك قاموا بحفر بئر لزيادة إمدادات المياه، إلا أنه لم يتمكن من تلبية سوى نصف الطلب، بينما أعلنت شركة "نستلة ووترز" رغبتها في مساعدة وتمويل خبراء جامعة أديس أبابا، لدراسة الوضع البيئي والاجتماعي والاقتصادي للمنطقة. 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروميا تُرحب بشركات المياه وتترك سكانها يموتون عطشًا أوروميا تُرحب بشركات المياه وتترك سكانها يموتون عطشًا



GMT 16:55 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لبنان على موعد مع منخفض جوي بارد

GMT 14:19 2025 الأربعاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

بريطانيا تسجل أعلى عدد ساعات سطوع شمس في تاريخها عام 2025

GMT 21:17 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين في خان يونس بقطاع غزة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon