الموت يغيّب يمنى شري صوتٌ لبناني طبَع ذاكرة الشاشة وبقي في الوجدان
آخر تحديث GMT16:36:42
 لبنان اليوم -

الموت يغيّب يمنى شري صوتٌ لبناني طبَع ذاكرة الشاشة وبقي في الوجدان

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الموت يغيّب يمنى شري صوتٌ لبناني طبَع ذاكرة الشاشة وبقي في الوجدان

الإعلامية اللبنانية الراحلة يمنى شري
أوتاوا ـ لبنان اليوم

غابت صباح الخميس الإعلامية اللبنانية يمنى شري عن عمر ناهز الخامسة والخمسين، بعد صراع مع مرض سرطان الرئة، في مدينة كندية اختارتها في السنوات الأخيرة ملاذاً هادئاً بعيداً عن صخب الأضواء. وبرحيلها، تُطوى صفحة مشرقة من تاريخ الإعلام اللبناني والعربي، حيث كانت من بين الوجوه التي ارتبط بها جيل كامل، لا سيما في تسعينيات القرن الماضي، حين تحوّلت شاشات التلفزة إلى نوافذ مفتوحة على الأمل والحياة اليومية.

يمنى محمد شري، من مواليد بيروت عام 1970، نشأت في كنف عائلة أكاديمية؛ فوالدها كان أستاذاً في التاريخ، ووالدتها أستاذة في الأدب العربي. تابعت دراستها في الأدب الفرنسي بجامعة القديس يوسف، ثم تخصّصت في الإعلام في الجامعة اللبنانية، حيث اختارت مجال الإذاعة والتلفزيون، الذي كان آنذاك ساحة خصبة للوجوه الجديدة التي تحمل صوتاً مختلفاً.

بدأت يمنى مسيرتها المهنية في إذاعة "صوت الشعب"، حيث صقلت أسلوبها في التقديم، قبل أن تخطو بثقة نحو شاشة التلفزيون، وتحديداً عبر "تلفزيون المستقبل"، مع انطلاقه في تسعينيات القرن العشرين. هناك، لم تلبث أن أصبحت واحدة من أبرز وجوه المحطة وأكثرها قرباً إلى قلوب المشاهدين، إذ جمعت في حضورها بين العفوية، والرقي، والدفء الإنساني.

قدّمت شري مجموعة من البرامج التي رسخت حضورها على الشاشة، منها "طلّ القمر"، و"ليل وقمر ونجوم"، و"عالم الصباح"، وهي برامج امتزج فيها الترفيه بالحوار، وساهمت في رسم ملامح إعلام لبناني مختلف، خصوصاً في مرحلة شهدت ازدهاراً غير مسبوق للفضائيات المحلية ذات البعد العربي. ومع الوقت، تحوّل اسم يمنى إلى مرادف لأسلوب تقديم بعيد عن التصنّع، وشاشة تستضيف الحياة اليومية كما هي، ببساطتها وتعقيداتها.

لاحقاً، لم تقتصر مسيرتها على التقديم، بل دخلت أيضاً عالم التمثيل، وشاركت في أعمال درامية منها مسلسل "الباشا" (2019) و"هند خانم" (2020). ثم انتقلت للإقامة في كندا، حيث واصلت نشاطها الإعلامي من هناك، وشاركت عبر قناة "الجديد" اللبنانية في تقديم فقرة فنية بشكل دوري، مظهرة حرصها الدائم على البقاء على صلة بالمشهد الثقافي اللبناني، ولو عن بعد.

في الأشهر الأخيرة، بدأت حالتها الصحية بالتدهور بعد تشخيص إصابتها بسرطان الرئة، ورغم المعاناة، بقيت بعيدة عن الأضواء، محافظة على خصوصيتها في مواجهة المرض، حتى أُعلن عن وفاتها يوم 18 أيلول/سبتمبر 2025، في خبر خلّف صدمة في الوسط الإعلامي والفني اللبناني والعربي.

وفاة يمنى شري أثارت موجة من الحزن والذكريات في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استعاد كثيرون من الإعلاميين والفنانين مشاهد من حضورها الدافئ، وابتسامتها التي رافقت صباحات المشاهدين لسنوات. كتبت الصحافية مريم البسّام، مديرة الأخبار السابقة في تلفزيون "الجديد"، في رثائها، مستذكرة بدايات يمنى في "صوت الشعب"، واصفة إياها بـ"شمس صغيرة أضاءت غرفة الأخبار"، و"امرأة يغار منها النهار"، لما كانت تحمله من حضور حيوي على الشاشة، وروح خفيفة بين الزملاء.

الفنانة سيرين عبد النور أعربت عن حزنها بالقول إن الخبر "صادم ومحزن"، مشيرة إلى أن يمنى انتقلت إلى "مكان مليان سلام"، بينما كتبت الإعلامية ريما نجيم: "يمنى اللي كلها فرح وطاقة غابت... قصة حزينة كتير هالصبح".

الممثلة رولا شامية استحضرت ابتسامتها قائلة إنها "ملأت الشاشة دفئاً"، أما كارمن لبّس فأكدت أن لبنان خسر بابتسامتها جزءاً من فرحه. نيللي مقدسي رثتها باعتبارها رمزاً لـ"زمن كان فيه الإعلام رسالة والفن صدقاً"، في حين كتب الإعلامي ريكاردو كرم أنه لم يلتقِ بها وجهاً لوجه، لكن ابتسامتها كانت تملأ الشاشة في بداياتها، وأن تواصلهما استمر حتى من غربتها في كندا.

أما زميلتها الإعلامية كارين سلامة، فوصفتها بأنها "قطعة من ذاكرتي"، مشيدة بروحها الطيبة وقلبها الكبير، فيما كتب الإعلامي نيشان بكلمات موجزة أن "يمنى أشرقت في المستقبل والقلوب"، مختصراً حجم الفقد بكلمة واحدة: "مفجع".

برحيل يمنى شري، تنطفئ واحدة من الشُعل التي أنارت الشاشة اللبنانية في مرحلة كانت فيها التلفزيونات أكثر من وسائط ترفيه؛ كانت مرايا لمجتمعات تحاول النهوض من ركام الحرب، وتبحث عن الأمل في وجهٍ مألوف، وصوتٍ يبتسم حتى وهو يقرأ النشرة أو يفتح نافذة حوار.
ورغم الغياب، تبقى يمنى حاضرة في الذاكرة، لا كاسمٍ عابر، بل كجزء من صورة كاملة لمرحلة من الإعلام، ارتبطت بالصوت الصادق، والكلمة القريبة، والوجه الذي لم يغادر القلوب.

قد يهمك أيضًا:

اتحاد الصحفيين العرب يؤكد أن الإعلام العربي نجح في كشف جرائم إسرائيل في غزة

شركة ميتا تحظر وسائل الإعلام الروسية الحكومية بسبب نشاط التدخل الأجنبى

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموت يغيّب يمنى شري صوتٌ لبناني طبَع ذاكرة الشاشة وبقي في الوجدان الموت يغيّب يمنى شري صوتٌ لبناني طبَع ذاكرة الشاشة وبقي في الوجدان



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 08:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 19:09 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

تنانير عصرية مناسبة للربيع

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي

GMT 12:37 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

فيلم "شيلي" يجمع كارين جيلان و "Awkwafina" بعد "جومانجي"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon