إندونيسيون يعيشون العبودية المعاصرة في جحيم الصيد البحري
آخر تحديث GMT19:00:58
 لبنان اليوم -

إندونيسيون يعيشون "العبودية المعاصرة" في "جحيم" الصيد البحري

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - إندونيسيون يعيشون "العبودية المعاصرة" في "جحيم" الصيد البحري

إندونيسيون يعيشون "العبودية المعاصرة" في "جحيم" الصيد البحري
جاكرتا - العرب اليوم

غادر رحمة الله إندونيسيا أملاً في تحسين ظروفه المعيشية بفضل العمل في الصيد البحري في الخارج، لكنه لم يكن يدرك أن حياته ستنقلب جحيماً في ظل ظروف عمل أشبه بالاستعباد من ضرب وحرمان من المأكل والمشرب.

ويحذر الخبراء في شؤون مكافحة الاتجار بالبشر من أن العمل القسري بات ظاهرة معممة في قطاع الصيد في العالم، وهم يشيرون إلى أن المستهلكين يجهلون "الكلفة الحقيقية" للأسماك وثمار البحر التي يشترونها في المتاجر والمطاعم.

هذه اليد العاملة التي تقع ضحية للاستغلال تواجه مشكلات كثيرة بينها مثلاً عدم تقاضي الراتب وتمديد دوامات العمل والممارسات العنفية التي قد تودي بهم إلى الهلاك.

وتوفر إندونيسيا وبلدان جنوب شرق آسيا عموماً، الأعداد الأكبر من هؤلاء العمال الذين يقعون في كثير من الأحيان فريسة وسطاء يستهدفون الفئات الأكثر فقراً والأقل تعليماً من السكان ويوهمونهم بمداخيل مرتفعة قد يحققونها من خلال العمل في الصيد البحري في الخارج.

وقد غادر رحمة الله البالغ 24 عاماً بلده بعدما ظن أنه سيتقاضى راتباً شهرياً قدره 400 دولار مع علاوة لكل طن يصطاده من الأسماك. غير أنه وقع ضحية خداع من وكالة توظيف إندونيسية على حد قوله، إذ أرسل إلى الصومال حيث أمضى تسعة أشهر من الرعب عمل خلالها لثماني عشرة ساعة يومياً على متن سفينة صيد صينية.

اقرأ أيضا:

مسؤولون في إندونيسيا يُحذّرون مِن ثورات جديدة لبركان نشط

ويقول الشاب: "كنت أشعر كأني عبد. الطاقم الصيني كان لديه مياه للشرب لكننا كنا نُحرم منها، كان يتعين علينا شرب الماء الذي تخلفه أجهزة التكييف. وكنا نتعرض للضرب إذا لم يكن الصيد وافراً، حتى في حالات المرض".

ويطالب رحمة الله مع 39 إندونيسياً آخر بتعويضات متهمين الجهة الموظفة لهم، وهي شركة إندونيسية تحمل اسم "بي تي ماريتيم ساموديرا إندونيسيا" بأنها خدعتهم. وقد توزع هؤلاء على مجموعتين أرسل أفراد الأولى إلى اليابان فيما نُقل الآخرون إلى السواحل الصومالية. وقد انتهى كابوس هؤلاء بعدما استفادوا من اتصال سريع بشبكة الانترنت اللاسلكي لإرسال نداءات استغاثة.

وفي لقاءات مع وكالة "فرانس برس" وإفادات أدلوا بها للشرطة والسلطات الحكومية، يتحدث هؤلاء الرجال عن تعرضهم للضرب والعنف النفسي والتجويع والتعطيش. وهم يقولون إنهم شهدوا على وفاة اثنين من رفاق المحنة معهم بسبب العطش والإرهاق الشديد.

ولم يكن لدى أكثرية هؤلاء ليأكلوا سوى بعض الأرزّ مع القليل من الخس أو السمك المغلي. وكان البعض يرغمون على شرب الماء الذي تخلفه أجهزة التكييف كما كانت حال رحمة الله.

ويقول أريانوس زيليوو (21 عاماً) الذي عمل في المياه اليابانية: "المأكل المقدم لنا كان مريعاً. كما أن المنامة لم تكن تليق بالبشر".

وتظهر صور ملتقطة بالهواتف المحمولة رجالاً ينامون بلا أي أغطية في حجرة قذرة.

ويوضح رحمة الله الذي لم يعمل سابقاً في مجال الصيد البحري: "كنا فاقدي الحيلة ولا قدرة لنا على الدفاع عن أنفسنا. أنا قروي ولم أكن أفقه شيئاً".

وأمضى الصيادون ما بين ستة أشهر وتسعة في هذا العمل، وهم قالوا للشرطة إن أصحاب العمل تأخروا عن تسديد مستحقات لهم بآلاف الدولارات.

وبسبب الصيد المفرط، تتراجع مخزونات الأسماك في العالم فيما يتجه القطاع بصورة متزايدة نحو الاستعانة بعمّال أجانب من الفئات الأكثر تهميشاً بهدف الحفاظ على ربحيته، وفق الناشطين المناوئين للإتجار بالبشر.

وبحسب المؤشر العالمي للعبودية الذي تنشره سنوياً منظمة "ووك فري فاونديشن" غير الحكومية، ثمة أدلة كثيرة على ممارسات تنطوي على استغلال واستعباد معاصر في بعض شركات الصيد.

غير أن قلة من المستهلكين يعرفون بذلك. ويقول عارفسياه م. ناسوتيون من منظمة "غرينبيس" بفرعها الإندونيسي إن "الوعي إزاء الكلفة الحقيقية والوجه الخفي للمنتجات البحرية لا يزال محدوداً".

وتواجه الحكومة الإندونيسية اتهامات من منتقديها بالتلكؤ في التصدي للانتهاكات التي تتعرض لها هذه الفئة من السكان رغم جهودها لمكافحة التعديات الممارسة في مياهها.

ولا أرقام موثوقة بشأن عدد الصيادين الإندونيسيين الذين وقعوا ضحايا لهذه الممارسات، لكن أرقاماً أصدرتها جاكرتا في 2016 تشير إلى أن 250 ألف إندونيسي يعملون بطريقة "غير خاضعة للحماية" على سفن صيد أجنبية.

وأكثرية هؤلاء يعملون لدى شركات تخفي في أحيان كثيرة جنسيتها الفعلية من خلال رفعها أعلام بلدان أخرى، ما يعقّد مراقبتها وتحديد التشريعات السارية عليها.

وفي إندونيسيا، يُسمح لوكالات توظيف خاصة وعامة على السواء إرسال يد عاملة إلى الخارج، لكن بعض جهات التوظيف والصيادين يختارون الخروج عن الإطار الرسمي.

ويوضح إمام سيافعي من نقابة البحارة الإندونيسيين التي تدافع عن مصالح المشتكين الأربعين: "المشكلة الأولى هي نقص المراقبة، والثانية هي قلة الوسائل لإنفاذ القوانين".
ودفع رحمة الله 100 دولار كتكاليف فتح ملف لكنه لم يحصل على أي تدريب قبل خوض البحار أو شهادة طبية، وفق النقابي.

وتشير النقابة إلى أن وكالة التوظيف لم تكن مؤهلة لإرسال أناس إلى الخارج، وهي زورت وثائق عائدة لبعض الأشخاص.

ورفضت شركة "بي تي ماريتيم ساموديرا إندونيسيا"، الجهة الموظفة لهؤلاء، الرد على أسئلة وكالة "فرانس برس" مكتفية بالقول إنها تتعاون مع تحقيق الشرطة.

ويلفت إمام سيافعي إلى أن وزارة العمل أوصت بدفع تعويضات لهؤلاء الرجال غير أن الشركة الموظفة لهم لم تكترث لذلك.

واتخذت الحكومة تدابير لحل المشكلة من خلال مراجعة التشريعات المعمول بها. غير أن تطبيقها متعثر في ظل الفوضى القانونية الكبيرة في الملف ونقص التعاون بين الهيئات الحكومية المختلفة ما يعقد الوضع، وفق المراقبين.

في الانتظار، يجتمع هؤلاء الضحايا على مطلب واحد هو العدالة والاقتصاص من الجهات التي أوقعتهم في هذا الفخ.

قد يهمك أيضا:

إندونيسيا تحسم تحديد موقع لإنشاء عاصمة جديدة للبلاد

إندونيسيا تُعلن نقل عاصمتها بعيدًاعن المنطقة الجغرافية المعرضة للغرق

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إندونيسيون يعيشون العبودية المعاصرة في جحيم الصيد البحري إندونيسيون يعيشون العبودية المعاصرة في جحيم الصيد البحري



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر

GMT 08:43 2016 الخميس ,05 أيار / مايو

أزياء الزمن الجميل

GMT 07:39 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قائمة بأسعار السيارات الأكثر مبيعًا في مصر 2020

GMT 23:22 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

أقراص جوز الهند الشهية

GMT 19:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

لقاح جديد فعال ضد كورونا لكنه خيب الآمال مع "المتحورة"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon