إعادة بناء مجتمعات الأهوار العراقية المفقودة وعودة السكان
آخر تحديث GMT10:12:50
 لبنان اليوم -

إعادة بناء مجتمعات الأهوار العراقية المفقودة وعودة السكان

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - إعادة بناء مجتمعات الأهوار العراقية المفقودة وعودة السكان

سيدة من الأهوار أثناء الإبحار بالقارب
بغداد ـ نهال قباني

بدأ صباح 20 يناير/ كانون الثاني عام 1992 بشكل عادي على عائلة محمد في أهوار جنوب العراق، ومع تصاعد الضوء بدأ العائلة في قيادة قطيع من الجاموس إلى الأراضي الرطبة المحيطة للرعي، وبعد تناول وجبة الإفطار من الخبز واللبن والشاي المحلي استعدت العائلة ليوم طويل في المياه، إلا أنه في هذا اليوم البارد لم تستطع "هنا" "5 أعوام" ووالدتها الحصول على الأسماك أو جمع القصب، حيث ظهر سرب من الطائرات الحكومية المقاتلة من الضباب التي تطلق النيران مما أدى إلى قتل الجاموس، ولم يكتفي الرئيس العراقي صدام حسين بذلك كعقاب لسكان القرى لإيوائهم متمردين شيعة لكنه أرسل مهندسيه أيضا لتحويل مجرى نهري دجلة والفرات بعيدًا عن الأهوار، وكانت الآثار كارثية حيث جفت الأراضي الرطبة وتلاشت من 20 ألف كيلو متر مربع إلى لا شئ تقريبا.

وتذكر هانا وهي حاليًا في العشرينات من عمرها وأم لأربعة أطفال قائلة "لم يكن هناك أسماك أو أعشاب ولذلك لا يمكننا أن نبقى، القرية ماتت حاليا"، وفي مارس/ أذار هذا العام بعد 25 عامًا من دفع هانا وأشقائها من أراضيهم إلى الأحياء الفقيرة في المدن القريبة تعود هنا وبعض جيرانها إلى وطنهم مرة أخرى، وتقوم السلطات في بغداد بإعادة بناء هذه المجتمعات المفقودة، ويحرصون على إعادة التوطين السليم لما يقرب من 250 ألف من عرب الأهوار الذين بدأوا في العودة إلى المنطقة جزئيا بعد أن غمرتها المياه منذ أكثر من 10 أعوام، ويرى المسؤولون أن هذه خطوة حاسمة لتصحيح الأخطاء من الصراع السابق  بعد نزوح 3 مليون عراقي أخرين بسبب عنف "داعش".

وأوضح حسن الجنابي وزير الموارد المائية "عرب الأهوار جزء أساسي من تراثنا ونبذل قصارى جهدنا لجعلهم يحصلون على المياه للحفاظ عليهم"، وتم إدراج منطقة عرب الأهوار في العراق في يوليو/ تموز كموقع للتراث العالمي لليونسكو، وأرسلت الوزارة حفارة من أجل أطنان من الأراضي الطينية الرطبة لتشكيل 43 جزيرة، ويبني السكان الذين عاشوا في الأراضي قبل نضوبها حاليا منازلهم، ورجع معظمهم إلى شيخ القبيلة للوساطة في تقسيم الخصائص والمميزات، وربما تكون الحياة صعبة في القرى بهذه الصورة حيث تضم عدد قليل من المدارس وعدد أقل من العيادات الصحية كما أنه لا توجد هناك كهرباء، ويبدو أن هذه الظروف الأقل مثالية أقنعت العائدين لإعادة بناء الطرق التي أنشأها جيش صدام بدلا من تغيير حظهم للحفاظ على المياة المفتوحة، إلا أنه تن تخصيص جزيرة بأكملها للبنية التحتية مع إنشاء نظام لتنقية المياة وإقامة مرافق يفخر بها السكان السابقين.

إعادة بناء مجتمعات الأهوار العراقية المفقودة وعودة السكان

ويشعر الكثير من السكان الذين قضوا 10 سنوات في المنفى في إيران بالسعادة لعودتهم إلى ديارهم، وتقول هدير حامد التي تنقلت مع عائلتها عبر السكن المؤقت على مدى السنوات الماضية " كل شئ نفعله  من تربية الجاموس إلى صيد الأسماك مرتبط بالمياة ولذلك من الجيد أن نعيش في منتصف الماء، إنه أمر عملي وواقعي"، وفي ظل الصراع وانخفاض أسعار النفط مع تقليل موارد وزارة المياة من 1.7 بليون دولار في 2013 إلى 90 مليون دولار في 2016 يتسائل البعض عما إن كان هذا هو الاستخدام الأمثل  للموارد الشحيحة، إلا أن الوزيرو المنظمات غير الحكومية يصرون على أنها ليست مجرد ممارسة جمالية، ومع دفع عرب الأهوار إلى المنفى بدأت ثقافتهم الفريدة في التآكل بشكل مطرد في ظل المعايير الاجتماعية الأكثر محافظة، ويوضح جاسم الأسدي مدير العمليات الطبيعية في جنوب العراق وهو من الأهوار "بعد أن كانوا يرقصون ويغنون في حفلات الزفاف حاليا يقدمون الغذاء فقط".

وتغير دور النساء الذين كانوا يعملون على قدم المساواة في الأهوار، حيث لم يعد مسموح للنساء بالعمل على طول الطرق العسكرية فضلا عن ارتداء العديد منهم للنقاب، وفي نهاية المطاف ربما لا يكون هناك الكثير للقيام به للحفاظ على الأهوار على المدى الطويل،  حيث بنت تركيا نحو 34 سدًا كبيرًا على نهرا لفرات ودجلة وروافده ما أدى إلى خفض كمية المياة التي تصل إلى العراق، وفي الوقت نفسه أثر تراجع كمية الأمطار على شمال البلاد، وربما ينتج عن هذا العكش الذي لا يرتوي في هذه المنطقة ما لم يفعله صدام وهو التدمير الدائم للأهوار.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة بناء مجتمعات الأهوار العراقية المفقودة وعودة السكان إعادة بناء مجتمعات الأهوار العراقية المفقودة وعودة السكان



GMT 07:20 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن في 4 سنوات

GMT 09:13 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الأمم المتحدة تؤكد أن 8 ملايين فنزويلي بحاجة عاجلة للمساعدات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 05:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مصرع 11 سائحا وإصابة 11 آخرين بحادث سير في البرازيل

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:29 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 10:20 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

معرض الجبل للفن برعاية حركة لبنان الشباب

GMT 05:18 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

خواتم ذهب ناعمة للفتاة العشرينية

GMT 20:25 2019 الثلاثاء ,23 تموز / يوليو

لم تعد القوات الأميركية قضية

GMT 05:12 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مخطط الشر الذي يستهدف مصر!

GMT 16:22 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

فستان زفافك عام 2018 بتوقيع اللبناني كريكور غابوتيان

GMT 06:51 2014 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

أحدث صيحات موضة الصيف لأناقة المرأة الممتلئة

GMT 12:23 2017 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

عرض أزياء le jour au jour لشتاء 2018 مفعم بالترف

GMT 21:05 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر بطلًا لكأس الأمم الأفريقية للشباب تحت 23 عامًا

GMT 18:01 2016 السبت ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"الزمردة الخضراء" يقدم لائحة جديدة من الأطباق المغربية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon