استفاق سكان بوروندي السبت ليجدوا عشرات الجثث في شوارع العاصمة بوجمبورا، غداة هجمات مسلحة منسقة على ثلاث ثكنات عسكرية.
وأعلن المتحدث باسم الجيش البوروندي مقتل 79 متمردا وثمانية من القوات الحكومية خلال المواجهات التي بدأت الجمعة في أعقاب هجمات منسقة على ثلاث ثكنات عسكرية في البلاد.
وقال الكولونيل غاسبار باراتوزا إن "الحصيلة النهائية لهجمات الأمس أسفرت عن مقتل 79 من الأعداء واعتقال 45 آخرين وضبط 97 سلاحا، فيما قتل من جهتنا ثمانية من الجنود والشرطة وأصيب 21 آخرون بجروح".
وكانت حصيلة سابقة للجيش أشارت إلى مقتل 12 مسلحا حتى الآن، بالإضافة إلى اعتقال 21 آخرين، فيما أفاد شهود عن مقتل نحو 40 شخصا.
وفي حي نياكابيغا الذي كان مركزا للاحتجاجات المناهضة للحكومة في الأشهر الأخيرة، ذكر صحافيون وشهود انه تم العثور على جثث عشرين شخصا.
وقال أحد الشهود إن بعض الضحايا من "ألاطفال"، مشيرا إلى أن عملية القتل تمت بطريقة الاعدام عبر إطلاق النار "في أعلى الجمجمة".
وأضاف لوكالة فرانس برس "انها فظاعة مطلقة، والذين ارتكبوا ذلك هم مجرمو حرب".
وفيما غطت الدماء الشوارع، أقام مناصرو الحكومة مسيرات في بوجمبورا ومدن أخرى احتفالا بما صورته السلطات على أنه انتصار على المتمردين.
وقال متظاهرون لوكالة فرانس برس خلال مسيرة بحماية الشرطة في العاصمة إنهم يقيمون "احتفالا بفوز الجيش الباسل على العدو".
وفي حي روهيرو المجاور لنياكابيغا، عثر على جثث خمسة شبان على أحد محاور الطرق الرئيسية، بحسب ما أفاد سكان.
أما في حي موساغا القريب من الكلية العسكرية التي هاجمها مسلحون في وقت مبكر الجمعة، فقال مسؤول محلي لوكالة فرانس برس إنه تم العثور على أكثر من عشر جثث في الشوارع.
وأوضح "لقد أحصيت شخصيا 14 جثة، أعدمهم الجنود والشرطيون".
واتهم العديد من السكان في اتصال مع فرانس برس قوات الأمن بتوقيف كل الشبان الذين صادفتهم وإعدامهم بعد ساعات من هجوم الجمعة.
واكد احد سكان نياكابيغا ان "معظم الذين قتلوا هم شبان من أرباب العائلات كانوا في بيوتهم. انها مجزرة ليس هناك كلمة أخرى" لوصف ذلك.
ولفت السكان إلى أن عمليات القتل يبدو أنها وقعت في وقت متأخر الجمعة، بعد ساعات من الاعتداءات في الصباح الباكر على قاعدة نغاغارا والمعهد العالي للكوادر العسكرية في العاصمة، بالإضافة إلى قاعدة موجيورو التي تبعد نحو 40 كيلومترا.
ورفض المتحدث باسم الجيش إعطاء أي تفاصيل حول المواجهات وعمليات القتل.
وقال ضابط كبير في الشرطة لفرانس برس طالبا عدم كشف هويته إن جميع القتلى هم من "المسلحين الذين يطلقون النار على الشرطة والجيش (...) وهؤلاء ردوا دفاعا عن النفس".
واعتبر دبلوماسي أوروبي في بوجمبورا أن الحكومة تسعى إلى إخفاء العدد الحقيقي للقتلى. وقال إن "هناك عشرات الجثث في مناطق الاحتجاج الأخرى، مثل موتاكورا وسيبيتوكي، لكن السلطات تحاول اخفاءها".
-العنف الأسوا منذ فشل الانقلاب-
وتعد هذه المواجهات الأعنف في بوروندي منذ محاولة الانقلاب التي أحبطت في ايار/مايو الماضي. وتدهورت الاوضاع منذ إعادة انتخاب الرئيس بيار نكورونزيزا لولاية ثالثة في 21 تموز/يوليو حيث تدور اشتباكات بين جماعات مسلحة وقوات الامن الحكومية.
وفي هذا السياق، اجتمع مجلس الامن الدولي الجمعة بناء على طلب فرنسي، فيما اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن تلك الهجمات قد تؤدي إلى "زيادة في زعزعة استقرار الوضع"، وفقا للمتحدث باسمه.
وبعد اجتماع مغلق لمجلس الأمن، قالت السفيرة الاميركية سامانتا باور إن المجلس جاهز "للنظر في اتخاذ تدابير إضافية" ضد مقوضي السلطة في البلاد الذين يواصلون عرقلة التوصل إلى حل سياسي للأزمة.
وأشار المجلس إلى أن خيار إرسال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة إلى بوروندي ما زال قائما، مشددا على ضرورة إجراء حوار سياسي عاجل.
من جهته، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن بان حث جميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة، على "الامتناع عن أي تصعيد للعنف والانتقام"، محذرا من أن أي شخص "مسؤول عن إصدار أوامر أو ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان سيحاسب بشكل فردي".
وتشهد بوروندي منذ نهاية نيسان/ابريل ازمة سياسية خطيرة تخشى الاسرة الدولية ان تؤدي الى مجازر على نطاق واسع. ومنذ ذلك الحين قتل المئات وتهجر أكثر من 200 ألف شخص.
ا ف ب
أرسل تعليقك